الصحف البريطانية تتجه لتقاضي رسوم من قرائها على الانترنت

لندن - من روحان مينوج
ادفع لتقرأ الصحيفة.. حتى على الانترنت

باتت أيام البحث عن نوافل الامور في بيان الاخبار على مواقع الصحف البريطانية على شبكة الانترنت معدودة. فستبدأ الصحف الكبرى، والتي عرضت خدماتها على الانترنت حتى الان دون مقابل، سوف تتقاضى من الان فصاعدا بعض الرسوم نظير تلك الخدمات الاعلامية، ولن يكون ذلك رخيصا.
فقد بدأت صحيفتا التايمز وصنداي تايمز بالفعل في تقاضي أموال مقابل الكلمات المتقاطعة والارشيف الذي يعود تاريخه لاكثر من أسبوع برغم من أن إعدادهما التي تعود لاقل من أسبوع مازالت مجانية في الوقت الحالي.
وعلى الراغبين في تصفح الارشيف الذي يعود إلى 1985 أن يدفعوا عشرة جنيهات إسترليني (أي حوالي 14 دولار) للعشرة مقالات الاولى مع تخفيض هذا السعر للطلبات الزائدة عن ذلك. وسيمكن لهؤلاء الذين سيدفعون ألفين جنيه إسترليني أن يتصفحوا الارشيف مقابل عشرة بنسات للمرة الواحدة.
وتستعد صحيفة ديلي تلجراف وشقيقتها صنداي تلجراف واللتان تملكان أرشيفا يعود إلى عام 1996 للسير على نفس المنوال برغم أن عمليات البحث خلالهما مازالت مجانية حتى الان. لكن مستخدمي موقعي الصحيفتين عليهم أن يسجلوا معلوماتهم الشخصية حتى يتمكنوا رغم ذلك من الاطلاع على أجزاء معينة من الموقع بما فيها مقالات الرأي.
أما صحيفة الجارديان وشقيقتها التي تصدر في عطلة نهاية الاسبوع الاوبزرفر والذي يمولها صندوقا غير هادف للربح فلم تعلنا عن أن خطط في هذا الصدد حتى الان.
وقد تقلصت آمال تحويل الخدمات عبر شركة الانترنت إلى مصدر لضخ الدخل للصحف بعد انهيار قيمة أسهم المواقع الالكترونية.
ويقول المسئول عن الموقع الالكتروني في صحيفة التلجراف كيم فليتشر "منذ ثلاث سنوات كان هناك رأيا بأن هذه المواقع سيكون لها شأن كبير. فقد تم إعادة تصميم موقعنا من خلال بنية مقسمة إلى أقسام للمال، والرياضة والسيارات".
ويضيف فليتشر "لكن بعد انهيار أسهم المواقع فالسؤال الان هو كيفية الاستفادة ماليا منه".
وير فليتشر إلى نجاح التلجراف في "كرة القدم الخيالية" التي يدفع المشاركون فيها خمسة جنيهات للمرة الواحدة لكي يديرون فريقا خياليا مكون من لاعبين وهميين يلعبون المباريات بالتوازي مع نظرائهم الحقيقيين في الدوري الانجليزي.
ويقول "إن ذلك يعد إنجازا حيث أنه يظهر أن الناس ترغب في دفع الاموال". ويشترك في هذه اللعبة نحو 30 ألف شخص.
ويضيف "الان كل شيء يخضع للدراسة. فالمناقشة مستمرة".
والاعلانات تعد مصدر آخر قويا للدخل، لكن محرري المواقع الالكترونية اقتنعوا منذ وقت طويل بأن الشعارات البسيطة في أعلى الموقع غير مؤثرة.
والان تتدخل الاعلانات بين المشاهد للموقع والنص الموجود فقد انتشرت أجزاء إعلان أخير عن سيارة على الشاشة بأكملها، وإعلان آخر حالي عن شركة طيران يظهر من خلال زمام منزلق يمتد إلى منتصف الشاشة.
ويعترف فليتشر بأن هناك خط لا يمكن تجاوزه ـ فكثير من الاعلانات المقحمة ستجعل العميل يختار موقع آخر لمعرفة الاخبار.
وفي صحيفة التايمز، لم يكن العاملين في الموقع الالكتروني بنفس درجة الوضوح والصراحة. وتقول أنايليس فان دين بيلت بشكل غامض بأن لديهم نظام صغير لتقاضي الاموال يعمل بالفعل. وأضافت أنه سيعلن عن تفاصيل أخرى في غضون أسبوعين.
ويقول العاملون بصحيفة الجارديان أنهم مازالوا يبحثون في الامر مؤكدين أن عرض أعداد الصحيفة الجارديان على الانترنت يكلفها مبلغا صغيرا نسبيا وذلك بسبب نظامهم الفني الذي يربط الاعداد المطبوعة بتلك التي يتم بثها على الانترنت مع الارشيف.
ويقول كريس موايسان "من المبكر جدا أن نتحدث عن خطط لتقاضي أموال، لكنني لن أقول أنه ليست هناك خطط".
وقد عزفت صحيفة الفاينانشال تايمز عن التعليق، لكنها قالت أنها من المتوقع أن تصدر إعلان في وقت "قريب للغاية". ويقول المنافسون أن المجموعة استثمرت أموالا طائلة في موقعها الالكتروني. وذكروا رقم يقارب 120 مليون جنيه إسترليني. وقالوا أن هناك خطة لفرض رسوم على كل المستخدمين في المستقبل القريب.
لكن الصحف البريطانية تواجه عقبة كبرى في مسعاها للتكسب من أعدادها الالكترونية. وهذه العقبة هي هيئة الاذاعة البريطانية وهي هيئة عامة لا تسعي للربح وتنحصر مهامها في تزويد جميع البريطانيين بالاخبار وكذلك المشاهدين والمستمعين خارج حدود المملكة المتحدة.
ويتفق الجميع على أن موقع بي بي سي جيد جدا وارشيفه مثير للاعجاب.
وقرار موقع بي بي سي على الانترنت، وهو دبليو دبليو دبليو دوت بي بي سي دوت سي أو دوت يو كيه، واضح: "ليس هناك خطط للتغيير".