بوش يصر على ربط المعونات بالاصلاحات السياسية

شيراك وبوش يقدمان منهجين مختلفين تماما حول التنمية

مونتيري (المكسيك) - أعلن الرئيس الاميركي جورج دبليو بوش عن "ميثاق جديد للتنمية"، مؤكدا أن الدول الفقيرة التي ترغب في الحصول على مزيد من المعونات من الولايات المتحدة، يجب عليها القيام بإجراء إصلاحات ديمقراطية واقتصادية ومكافحة الفساد.
وقال بوش في كلمة له أمام المؤتمر الدولي حول تمويل التنمية في مونتيري بالمكسيك "يجب علينا ربط مسألة تقديم مزيد من المعونات بأي إصلاحات سياسية وقانونية واقتصادية".
وأضاف أن نماذج التنمية والمساعدات التي كانت قائمة في الماضي فشلت في تحقيق أي تقدم جوهري.
وقال الرئيس الاميركي "خلال عقود مضت ظل نجاح مساعدات التنمية لا يقاس إلا بالموارد التي يتم إنفاقها وليس بالنتائج التي تمخضت عنها.. ضخ الاموال في وضع قائم فاشل لم يقدم إلا قليلا من المساعدة للفقراء ويمكن بالفعل أن يعرقل عجلة التقدم".
وأقر بوش بأن الدول الغنية ملزمة بمساعدة الدول النامية، وهو الموضوع الرئيسي للمؤتمر الذي استمر خمسة أيام بهدف مضاعفة المساعدات المالية.
وقال الرئيس الاميركي "الدول المتقدمة عليها واجب ليس فقط اقتسام ثرواتنا، بل أيضا تشجيع المصادر التي تنتج الثروة والحرية الاقتصادية والحرية السياسية وحكم القانون وحقوق الانسان".
وأضاف أن المساعدة التي تقدمها الدول الصناعية ليست بالضرورة هي المصدر الوحيد والافضل لتمويل التنمية، مشيرا إلى التجارة الحرة والاسواق المفتوحة كأفضل وسيلة لتحسين اقتصاديات الدول الفقيرة.
وأوضح بوش أن أموال المساعدات تبلغ 50 مليار دولار سنويا والاستثمارات الاجنبية 200 مليار دولار وعائدات الصادرات 2.4 تريليون دولار.
وقال "الدرس الذي نخرج منه الان واضح عندما تغلق الدول أسواقها وتستأثر قلة مميزة بالفرص المتاحة، فإن أي مبالغ من مساعدات التنمية تصبح غير كافية".
وأضاف بوش "عندما تحترم الدول شعوبها وتفتح أسواقها وتستثمر في قطاعي الصحة والتعليم، فإن كل دولار من المعونات وكل دولار من عائدات التجارة ورأس المال الوطني سيتم استغلاله بفعالية أكبر".
وقال الرئيس الاميركي "كي نكون جادين في مكافحة الفقر، يجب أن نتحلى بالجدية في توسيع التجارة".
ودعا بوش الدول الغنية إلى خفض القيود التجارية التي تفرضها على وارداتها من الدول النامية.
وكان بوش قد أعلن الاسبوع الماضي زيادة معونات التنمية الاميركية الرسمية بواقع 50 في المائة لتصل إلى خمسة مليارات من الدولارات سنويا على أن يبدأ ضخ هذه المساعدات الاضافية اعتبارا من عام 2004.
وأكد بوش أنه يريد من الكونجرس الاميركي الموافقة على زيادة المساعدات خلال الشهور المقبلة إلى الدول التي تطبق الاصلاحات، مشيرا إلى أن "الميثاق الجديد للتنمية" سيكافئ الدول التي تطبق مثل هذه الاصلاحات.
وتطالب وثيقة "اتفاق مونتيري"، التي طرحت على المؤتمر الدول بتقديم 0.7 في المائة من إجمالي الناتج المحلي السنوي لديها كمنح لمساعدات التنمية، وهي الوثيقة التي تبنتها الدول المشاركة في المؤتمر بصورة رمزية، بدون أن تكون ملزمة لها.
من جانبها، تتطلع الامم المتحدة إلى زيادة مساعدات التنمية من 50 مليار دولار إلى مائة مليار دولار بهدف خفض عدد الاشخاص الذين يعيشون في فقر مدقع إلى النصف، وذلك بحلول عام 2015.
غير أن بوش أبلغ المؤتمرين أنه "يجب علينا جميعا أن نركز على الفوائد الحقيقية التي ستعود على الفقراء بدلا من مناقشة مستويات اعتباطية لما ستقدمه الدول الغنية من معونات من دخلها".
وقال الرئيس الاميركي إنه يجب على الدول الغنية إعطاء الدول النامية منح وليس "قروضا لا تستطيع سدادها بعد ذلك".
وفي إشارة إلى الحرب على الارهاب، قال بوش إن أي اقتصاد حقيقي لابد أن يتم ربطه بشكل وثيق بالحرية.
وأضاف "سنتحدى الفقر والقنوط والافتقار إلى التعليم والحكومات الفاشلة التي غالبا ما تسمح للارهابيين بتشديد قبضتهم ثم تحاول استغلالهم من أجل مصلحتها".
وقال بوش "موقفنا الجديد بالنسبة للتنمية يضع مسئولية على عاتق الدول النامية وكافة الدول. يجب أن نبني مؤسسات للحرية، وليس الاستسلام لاخفاقات الماضي".
ومن جانب آخر دعا الرئيس الفرنسي جاك شيراك إلى أن تسخر العولمة "في خدمة الانسانية".
وجاءت دعوة شيراك خلال الكلمة التي ألقاها أمام المؤتمر الدولي لتمويل التنمية في مدينة مونتيري بالمكسيك في ختام أعماله.
وأشار إلى ضرورة توفير السبل اللازمة لضمان توزيع أكثر عدلا للثروة المتولدة عن العولمة.
وفي ما يتعلق بتبني المؤتمر اقتراح يدعو الدول على تخصيص 0.7 في المائة من إجمالي إنتاجها المحلي لمساعدة الدول الفقيرة، أكد شيراك أنه يتعين على الدول الغنية الوفاء بتحقيق هذا الهدف والسعي لتخصيص مزيد من الموارد لمساعدات التنمية.
وقال الرئيس الفرنسي إنه إذا ما استطاع العالم تشكيل تحالف ضد الارهاب، "فإنه من الممكن حينئذ تشكيل تحالف ضد الفقر، والوصول إلى عولمة إنسانية تخضع للسيطرة".
من جانبه، أمن رئيس المفوضية الاوروبية رومانو برودي على كلام شيراك، مؤكدا أنه إذا كانت الدول قد استطاعت قبل ستة شهور مضت الاعراب عن تصميمها لمكافحة الارهاب، فإنه "يجب علينا أن نظهر التصميم ذاته لمواجهة المشكلات الاساسية الاخرى التي تحدد مستقبل عالمنا".
وقال برودي إن ثمة اتفاقا بين دول الاتحاد الاوربية لمنح 0.7 في المائة من إجمالي إنتاجها المحلي للتنمية، فضلا عن التزامها بفتح أسواقها أمام التجارة.