الاعشاب البحرية لعلاج السرطان

مدريد - من سينيكا تارفاينين
الأعشاب البحرية قد تكون العلاج الشافي لعدد من الأمراض المستعصية

بدأ يلوح في الافق إمكان تحقيق طفرة كبيرة في علاج السرطان بفضل أدوية مستخرجة من مصدر ظل غير مستخدم حتى اليوم .. وهو البحر المترامي الاطراف.
وقد لفتت شركة أسبانية صغيرة على وشك طرح أول علاج طبي من إنتاجها في الاسواق أنظار الباحثين والمستثمرين الذين يعتقدون أن هذه الشركة قد تصبح رائدة في مجال سينقذ في المستقبل حياة كثير من مرضى السرطان.
وأعرب خوسيه ماريا فرنانديز سوسا-فارو أستاذ الكيمياء الحيوية الذي أنشأ شركة "فارما مار" عام 1986 عن اعتقاده أن البحر غني بوسائل علاج لا حصر لها.
وأوضح مصدر من الشركة "أن الامكانات العلاجية للبحر لا تزال مجهولة لان البحث عالي التكلفة وصنع معدات وأدوات لاخذ عينات من قاع البحر يستغرق وقتا طويلا".
والبحر كمصدر للحياة معروف بزواياه في قطاعات معينة بدءا من الغذاء وحتى مستحضرات التجميل، وهي تستخدم الفيتامينات والبروتينات والاملاح المعدنية الموجودة في نباتات مثل الاعشاب والطحالب البحرية.
وقال المصدر أن أبحاثا قليلة أجريت على الامكانات الطبية للكائنات البحرية. وأضاف "أن شركة فارما بدأت بانتشال رخويات وبقايا أخرى من شبكات الصيد وبتحليلها".
ولم تحقق الشركة أرباحا بعد وإن كانت تستخدم حاليا 180 باحثا ولديها مشروعات مشتركة مع عشرات الجامعات والمستشفيات في أنحاء العالم.
وتمول نشاطات فارمامار الشركة الام زلتيا التي تصنّع منتجات مثل الاصباغ والطلاء والمبيدات الحشرية واستثمرت 40 مليون يورو في أبحاث فارمامار خلال الاعوام الاربعة الماضية.
وربما تثمر جهود فارمامار قريبا، إذ تختبر حاليا ثلاثة أدوية لعلاج السرطان على البشر ومن المقرر أن يتم اختبار حوالي عشرة أدوية أخرى في مرحلة تجارب تمهيدية.
ومن المقرر أن يطرح الدواء الاول ويحمل اسم "آي.تي 743" في الاسواق الاوربية في العام الجاري.
وقد تم تجربته على أكثر من ألف مريض في عدة بلاد ويبدو أنه قادر على مكافحة الاورام الخبيثة التي تصيب الانسجة والعظام اللامية بأسلوب يختلف عن الادوية التقليدية.
وقد سبقت الحياة البحرية الحياة على الارض بآلاف الملايين من السنين ومن ثم أمكن للكائنات البحرية على مر سنين طويلة أن تبلور مواد كيميائية وعمليات تمثيل معقدة.
والكائنات البحرية التي تشبه النباتات والحيوانات هي غالبا ما تكون متحركة وقد ولّدت موادا كيميائية فعالة تفرزها لمقاومة كل من يهاجمها.
فمثلا يمكن استخدام الدواء الجديد المركب "آي.تي 743" لمكافحة أنواع كثيرة متنوعة من السرطان. فهو يهاجم الاورام من خلال نوع جديد من أنواع العمليات الجزئية ويمكن استخدامه مع أنواع أخرى للعلاج وليس له آثار جانبية عامة مثل سقوط الشعر.
وتم استخراج مادة الدواء أصلا من حيوان بحري من الزقّيات (حيوانات يغلفها غشاء جلدي ذو فتحتين أمامية وخلفية) يعيش في منطقة الكاريبي والبحر المتوسط. وتقوم الشركة حاليا بإنتاجه بالطرق الصناعية لخفض التكاليف.
ولم تعلن شركة فارمامار عن أبحاثها، ولكنها استرعت الانتباه إلى حد أن أسهم شركة زلتيا ارتفعت بنسبة تزيد عن 800 في المائة خلال ثلاثة أعوام ثم انخفضت من جديد في العام الماضي.
وتشارك فارمامار باحثين في الجامعات في السفن لاغراض البحث في قاع البحار في أماكن متنوعة مثل غينيا الاستوائية وكاليدونيا الجديدة.
ويقول مصدر من الشركة "أن علماء الاحياء البحرية يعرفون تقريبا ما يبحثون عنه ولكنهم قد يحضرون شيئا معينا يثير الاهتمام".
ولدى شركة فارمامار 22 ألف عينة بحرية مخزونة في مقرها بمدريد وقد تقدمت بطلب أكثر 800 براءة اختراع لمنتجات أو عمليات وحصلت على بعض هذه البراءات.
ولا تزال نتائج الابحاث الطبية البحرية غير مؤكدة، ولكنها تبدو مشجعة لعدد متزايد من الشركات على المشاركة فيها.