بريطانيا: منح امرأة مشلولة الحق في انهاء حياتها

لندن - من كاترين فاي دو ليستراك
الحالة هي الاولى في بريطانيا

ربحت امرأة مشلولة الجمعة في لندن معركة قضائية هي الاولى من نوعها اذ حكم لها القضاء البريطاني بالحق في وضع حد لحياتها، استنادا الى مبدأ يمنح المرضى الحق في رفض تلقي العلاج خلافا لرأي طبيبهم، وان ادى ذلك الى وفاتهم.
وطالبت هذه المرأة البالغة من العمر 43 عاما والتي لم تعرف الا باسم الانسة ب. بفصلها عن الجهاز التنفسي الذي يبقيها على قيد الحياة منذ انقطاع وريد في عنقها قبل عام.
واعلنت القاضية اليزابيث باتلر-سلوس رئيسة قسم القضايا العائلية في المحكمة العليا ان قرار المحكمة سيسمح لها بانهاء حياتها بسلام وكرامة. واوضحت انها ارادت ان تضع نفسها "في موقع شخص يعاني من اعاقة كبرى".
وتمثل هذه الحالة سابقة لان الانسة ب. المشلولة ابتداء من العنق هي في وضع صحي مستقر، في حين ان حالات الموت الرحيم السابقة في بريطانيا كانت تتعلق بمرضى تتدهور حالهم الصحية باستمرار الى موت محتم، او انهم في غيبوبة وعاجزين عن اعطاء موافقتهم.
وهذه الحالة تختلف عن حالة البريطانية دايان بريتي المصابة بمرض عضال انحلالي حتى الرمق الاخير والتي طلبت من المحكمة الاوروبية لحقوق الانسان بان تسمح لزوجها بمساعدتها على الانتحار دون ان يلاحق قضائيا.
وتصور حالة الانسة ب. حق المرضى في رفض تلقي علاج طبي خلافا لرأي اطبائهم، وستكون بمثابة مرجع للمستشفيات التي تواجه حالات مماثلة.
وايدت جمعية الاطباء البريطانيين قرار المحكمة، معتبرة انه "يعزز القواعد الشرعية والاخلاقية الراسخة والتي تمنح اي شخص بالغ يتمتع بالقدرة على التمييز الحق في رفض تلقي علاج طبي وان كان ذلك قد يؤدي الى وفاته".
وكان بعض الاطباء اقروا على هامش المحاكمة ان الاطباء غالبا ما ينفذون مطلب مرضاهم. لكن الصعوبة تكمن في معرفة ما اذا كان هؤلاء المرضى يعون معنى قرارهم بشكل تام او انهم سوف يبدلون رأيهم.
واشاروا بصورة خاصة الى ان بعض المرضى يصابون باحباط كبير بسبب اعاقتهم او مرضهم، غير انهم قد يكتشفون في وقت لاحق ان وضعهم الصحي افضل مما كانوا يتصورون. كما انه من الممكن في بعض الحالات تحسين حياتهم بفضل علاجات طبية معينة او اعادة تاهيل.
ومع ان اطباء الانسة ب. اعتبروا ان فرصها في الشفاء لا تتعدى 1%، الا انهم كان يأملون في اخضاعها لاعادة تاهيل قد تؤدي الى تحسين وضعها ولو بشكل طفيف وقد تحملها على تبديل رأيها. غير ان محامي المستشفى افادوا انهم لن يستأنفوا الحكم.
وستنقل الانسة ب. على الارجح الى مستشفى اخر حيث تجد اطباء يستجيبون لارادتها.
وافادت القاضية انها "ذهلت بقوة شخصيتها وشجاعتها الكبيرة وعزيمتها، وذاك التصميم الذي ابدته خلال العام الاخير وادراكها للمعضلة التي طرحتها على المستشفى".
وتابعت الانسة ب. جلسة المحكمة ثم صدور الحكم من غرفتها في المستشفى بواسطة جهاز ارسال. قالت عبر محاميها انها اضطرت لخوض عملية "طويلة واليمة لم يكن لها داع" قبل الاقرار بحقها في الموت. لكنها عبرت عن "سعادتها الكبيرة" ازاء الحكم "المتوازن والمتعقل".