مصر ترفض التقرير الأميركي بشان حادث تحطم الطائرة

التقرير الأميركي الجديد نكأ جروحا لم تندمل بعد

القاهرة - رفضت سلطة الطيران المدني المصري رسميا الخميس التقرير الذي نشره المجلس القومي الاميركي لسلامة الطيران الذي حمل مساعد قائد الطائرة المصرية مسؤولية تحطمها قبالة السواحل الاميركية في تشرين الاول/اكتوبر من عام 1999 حيث قتل فيها 217 شخصا.
وجاء في بيان للجنة التحقيق المصرية في هذا الشأن انها "قررت تقديم اعتراض رسمي على مجريات ونتائج تحقيق المجلس القومي الاميركي لسلامة النقل الذي صدر والمطالبة باعادة التحقيق في الحادث".
وصدر هذا البيان خلال مؤتمر صحافي عقده الكابتن محسن المسيري رئيس لجنة التحقيق المصرية عقب اجتماع وزير الطيران المدنى أحمد شفيق للبحث في الرد المصري على التقرير النهائي الذي اصدره المجلس القومي الاميركي لسلامة الطيران.
وقال المسيري ان "مصر ستتقدم خلال الايام القادمة باعتراض رسمي الى هيئة سلامة النقل الاميركي نطالب فيه باعادة التحقيق ووضع التحقيق المصري في الصورة".
واضاف ان "الجانب المصري اثار عدة نقاط لم يتم الاخذ بها ولا بد من اعادة التحقيق في هذا الحادث لمعرفة اسبابه".
واوضح "هناك سابقة في هذا المجال حيث اعترضت شركة فرنسية على تحقيق قامت به هيئة سلامة النقل وتم الاخذ بهذا الاعتراض واعيد التحقيق بالفعل".
واكد رئيس لجنة التحقيق المصرية ان "هناك حججا قوية للفريق المصري تستدعي اعادة النظر مرة اخرى" مشيرا الى وجود "تسرع من الجانب الاميركي في بداية التحقيق بعد اسبوع من الحادث حيث ادعوا ان سببه هو انتحار (مساعد الطيار جميل) البطوطي".
واكد تقرير نشره الخميس المجلس القومي الاميركي لسلامة النقل ان تعليمات مساعد الطيار هي التي تسببت في حادث سقوط طائرة البوينغ التابعة لـ"مصر للطيران" في المحيط الاطلسي قبالة السواحل الاميركية الذي اودى بحياة 217 شخصا في تشرين الاول/اكتوبر 1999.
وقال المسيري ايضا "تقدمنا برد على مسودة التقرير النهائي في حزيران/يونيو الماضي اكدنا فيه ان كل الدلائل تشير الى ان مساعد الطيار لم يسقط الطائرة متعمدا واشرنا الى ضرورة القيام بمزيد من الاختبارات والدراسات الخاصة بحطام الطائرة واجزائها المختلفة".
واشار الى "ضرورة القيام بتحليلات صوتية للتعرف على مصدر ومعنى الاصوات في غرفة القيادة بالاضافة الى المعلومات الخاصة بالرادار والمراقبة الجوية اللازمة لاستكمال التحقيق".
وقال ايضا "لم يكن من المتوقع أن تعترف شركة بوينج للطائرات بوجود خطأ في تصميم طائراتها كما انهم ابتعدوا عن نظرية الانتحار او الفعل المتعمد اضافة الى استمرار ابتعادهم عن البحث عن احتمالات العطل الفني او القصور في الاجراءات الامن او خطأ المراقبة الجوية".
واكد ان "الجانب المصري طلب القيام بعدة دراسات ولكن الجانب الاميركي كان يماطل فيها ويبدأ خطوات ثم يتوقف".
واعطى مثالا على ذلك "عدم تزويد الجانب المصري بالمعلومات والدراسات الخاصة بنظام روافع طائرة بوينغ 767 وعدم السماح لنا بالاتصال المباشر مع صانعي الطائرة والمماطلة في الاستجابة لعمل بعض التجارب على الطائرة (...) متذرعين انها معلومات سرية".
واشار الى "الدراسات والاختبارات التي اجريت مع شركة بوينغ والخاصة باحتمال كسر السلك الموصل بين عجلة القيادة والرافع" مشيرا الى ان الجانب الاميركي "امتنع عن استكمال الاختبارات دون سبب واضح رغم توافق هذا العطل المحتمل لسيناريو الحادث".
وكان التقرير الاميركي قد اشار الى ان سبب رغبة مساعد الطيار في اسقاط الطائرة "غير محدد" وان المجلس القومي الاميركي لسلامة النقل يمتنع عن التخمين بشان "الدوافع" تاركا الباب مفتوحا لفرضية ان الطيار اراد تفادي خطر من طبيعة ما.
وكان تسجيل المحادثات التي دارت في قمرة القيادة اظهرت ان مساعد الطيار جميل البطوطي لفظ 11 مرة بالعربية "توكلت على الله".
واضاف التقرير ان "التحقيق لم يكشف اي دليل" يشير الى خلل ميكانيكي تسبب في الكارثة كما انه احجم عن الاشارة الى عمل انتحاري نفذه مساعد الطيار.
وجاء في التقرير ان "سبب حادث الرحلة 990 لـ"مصر للطيران" يعود على الارجح الى خروج الطائرة من مسارها العادي وارتطامها بالمحيط الاطلسي الذي اعقبه بسبب تعليمات من قبل مساعد الطيار للطاقم الثاني. ولم تعرف اسباب ما فعله مساعد الطيار".