تحليل: الانتخابات الالمانية تلجم أصوات المرشحين عن الخوض في امر العراق

برلين - من ليون مانجسريان
شرويدر وشتويبر: الحرب مع العراق قد تطيح بهما معا

أجبرت الانتخابات الالمانية، التي ستجرى في الخريف القادم، كلا من المستشار جيرهارد شرويدر ومتحديه المحافظ ادموند شتويبر على التزام الصمت بشأن الحرب الاميركية المحتملة ضد العراق.
وصفت صحيفة فرانكفورتر روندشاو موقف الحكومة والمعارضة بشأن المسألة العراقية بأنه "ضبابي".
وذكرت صحيفة تاجيسي شبيجل التي تصدر في برلين في تعليق لها أن كلا من شرويدر وشتويبر يخشى من أن صراعا مع العراق يمكن أن يطيح بفرصهما الانتخابية.
وعلى نحو ما أشارت فرانكفورت روندشاو "فإنه كلما اقترب موعد الانتخابات كلما ازدادت المشكلة تعقيدا".
ويقول مراقبون أن كلا المرشحين يحدوه الامل - وأن كان ضئيلا - في أن تنتظر الولايات المتحدة إلى ما بعد 22 أيلول/سبتمبر، موعد الانتخابات الالمانية، قبل أن تشن أي ضربات كبرى ضد بغداد.
ويلتزم شرويدر - على غير عادته - الصمت المطبق في العلن بشأن موقفه تجاه العراق. وإجابته الجاهزة أنه لا يعلق على تكهنات أو أحداث افتراضية.
واكتفت متحدثة الاسبوع الماضي بتأكيد أن شرويدر لا يود الانضمام إلى عمل عسكري ضد العراق لا تجيزه الامم المتحدة.
وذكرت صحيفة فرانكفورتر الجماينة "إن المستشار لم يحدد شروطا للمشاركة في هجوم محتمل ضد العراق سوى تفويض الامم المتحدة".
كما نقل عن شرويدر قوله أنه سيبقي على المعدات الالمانية التي تكشف عن وجود الاسلحة الذرية والبيولوجية والكيماوية "فوكس"، فضلا عن معدات الاستطلاع والدبابات الحقيقية في الكويت حتى لو دخلت الولايات المتحدة الحرب وحدها.
ونقلت الصحيفة عن شرويدر قوله "ما من أحد يمكنه تحمل مسئولية ما يحدث للعلاقات الالمانية-الاميركية على مدى السنوات الثلاثين أو الخمسين القادمة إذا ما تم سحب عربات فوكس الالمانية ثم استخدمت أسلحة الدمار الشامل بعد ذلك".
ودافع التحفظ الذي يبديه شرويدر في العلن بشأن المسألة العراقية إنما هو ناجم عن خوف المستشار من انهيار ائتلاف يسار الوسط الذي يضم حزبه الديمقراطي الاجتماعي والخضر دعاة السلام، إذا ما أدخل شرويدر البلاد في صراع عسكري آخر.
فقد كان شرويدر هو الذي أصدر الامر للقوات الالمانية بخوض أول عمليات قتالية منذ الحرب العالمية الثانية وذلك خلال حرب كوسوفو عام 1999.
وفي العام الماضي، فشل شرويدر في حشد أغلبية حكومية بشأن إرسال قوات حفظ سلام ألمانية إلى مقدونيا - ولم يمر القرار إلا بتأييد المعارضة المحافظة. وبعدها مباشرة تمكن شرويدر من الفوز بأغلبية ضئيلة فقط بشأن إرسال جنود إلى أفغانستان وذلك بجعل القرار اقتراع بالثقة على حكومته.
وكتبت تاجيسي شبيجل تقول "ما من أحد يعتقد أن الخضر سيبقون في الحكومة في حالة اشتراك ألمانيا في حرب ضد العراق" مضيفة أنه حتى داخل الحزب الديمقراطي الاجتماعي فإن 50 في المائة يعارضون شن حرب ضد العراق.
ويؤكد زعماء الخضر أن الموافقة البرلمانية لازمة حتى لمجرد عبور مركبات فوكس الالمانية الحدود إلى العراق أثناء الحرب.
ولكن وعلى حد قول فرانكفورتر روندشاو، فإن شرويدر لن يحصل على مثل هذه الاغلبية أبدا إلا إذا اضطرت إسرائيل إلى دخول الحرب بفعل هجمات عراقية بأسلحة الدمار الشامل.
وقد تراجعت رغبة الرأي العام الالماني في مساعدة الولايات المتحدة في حربها ضد الارهاب. وأظهر استطلاع للرأي أجرته مجلة دير شبيجل أن 53 في المائة يؤيدون الان الاعلان الذي أصدره شرويدر عن "تضامن غير محدود" عقب هجمات 11 أيلول/سبتمبر مقابل 71 في المائة قبل ثلاثة شهور.
ووافقت ألمانيا حتى الان على إرسال قوة قوامها 3.900 رجل للاشتراك في مسرح العمليات الحربية الافغانية، بيد أن مائة فقط من هؤلاء من جنود العمليات الخاصة شاركوا في القتال. وقتل جنديان ألمانيان في وقت سابق من هذا الشهر بينما كانا يقومان بتدمير ذخيرة مصادرة على ما يبدو.
وفي ظل تفاقم الحساسية، سارعت برلين بنفي إشاعات عن صفقات سرية مع الولايات المتحدة بشأن العراق. وسخر مسئولون من تقارير ذكرت أن قادة الاتحاد الاوروبي وافقوا خلال قمتهم في برشلونة الاسبوع الماضي على دعم حرب قصيرة وخاطفة تشنها واشنطن ضد العراق.
وبالنسبة للمرشح شتويبر، فإن المشكلات التي تثيرها حرب مع العراق مشكلات ضخمة أيضا، وهو يلتزم الصمت بنفس الدرجة تقريبا التي يمتنع فيها المستشار عن اتخاذ موقف.
وأقصى ما ذهب إليه شتويبر هو قوله - مثل المستشار - أنه "سيتقاسم الاعباء" بتأييد الضربات العسكرية الاميركية ضد العراق، إذا ما ثبت أن بغداد قد تورطت في هجمات 11 أيلول/سبتمبر أو أنها تقوم بإنتاج أسلحة دمار شامل. ولم يزد على ذلك.
تقول تاجيسي شبيجل أن مشكلة شتويبر هو أنه يسعى لاقتناص أصوات من مجموعات غير معروف عنها أنها مؤيدة للحرب أو للولايات المتحدة.
من هؤلاء جمهرة من الناخبين المحافظين الطاعنين في السن الذين يتذكرون الحرب العالمية الثانية ويعتبرون أن اللجوء إلى القوة العسكرية بمثابة فشل سياسي كامل.
وأصوات الناخبين في شرق ألمانيا مهمة أيضا بالنسبة لشتويبر، بيد أن الجماهير في شرق ألمانيا الشيوعية السابقة لا يميلون كثيرا إلى الاميركيين فضلا عن أنهم أكثر ميلا للسلام.
وهناك أيضا ما يشير إليه الالمان بتعبير "طلين ليوت"، أي عامة الجماهير من البسطاء مثل الكتبة والعاملين بالمحلات التجارية وصغار الموظفين، الذين تقول الصحيفة "إن هذه الطبقة الاجتماعية لا تكن حبا عظيما للولايات المتحدة".
وأخيرا، هناك المحافظون القوميون الذين يرفضون تبعية ألمانيا لقوة عظمى.
تختتم تاجيسي شبيجل تعليقها قائلة "ليس لدى شتويبر فكرة واضحة عن كيفية التصرف: هل يتعين عليه أن يكون أكثر طاعة وإخلاصا للناتو أو أكثر قومية وانتقادا من شرويدر؟".