ازمة في مصر بسبب مطالبة القبطيات بحق الخلع

القاهرة
جدل شديد في الاوساط المسيحية المصرية بسبب قانون الخلع

ارتفع عدد السيدات القبطيات اللاتي يطالبن بالاحتكام إلى قانون الخُلع الإسلامي في مصر والتطليق من أزواجهن إلى 100 حالة تتوزع ما بين العاصمة القاهرة وأسيوط جنوب مصر من بين قرابة عشرة آلاف حالة خُلع أمام المحاكم المصرية على الرغم من رفض محكمة الأحوال الشخصية في القاهرة يوم السابع عشر من آذار/مارس الماضي لأول دعوى خلع رفعتها مسيحية مصرية تأسيسا على أن "المسيحية لم تعرف منذ نشأتها وعلى مر العصور حق الخلع"، فضلا عن اعتبارها الزواج "سرا من أسرارها المقدسة".
وقد أدى حكم المحكمة المصرية الأخير لإصابة المسيحيات اللاتي لجأن إلى قانون الخلع الإسلامي كوسيلة لطلب الطلاق، بسبب رفض الكنيسة للطلاق الا بشروط معقدة، بحالة من الإحباط، إلا أن محامي العديد من المطالبات بالخلع للمسيحيات قللن من شأن الحكم الأخير الذي أصدره القاضي ناصر صادق ميخائيل لسببين، الأول: أن محاكم الأحوال الشخصية الأخرى ليست ملزمة بالأخذ بنفس الحكم، والثاني: أن من شروط تقدم المسيحية لطلب الاحتكام لقانون الخلع الإسلامي هو تحولها عن ملتها إلى ملة أخرى تقبل بزواج المسيحيات مرة أخرى غير الكاثوليكية التي تمنع هذا (مثل الطوائف الإنجيلية والأرمن والسوريال التي تبيح زواج المسيحية مرة أخرى)، حيث ينص القانون الكنسي المصري على أن تغيير الطائفة بين الزوج والزوجة يؤدي لتطبيق القواعد العامة على هذا الزواج ومقصود بها هنا قانون البلد أي الشريعة الإسلامية.
غير أنه في حالة الزوجة التي رفضت المحكمة تطليقها بالخلع، فقد غيرت ملتها إلى الكاثوليكية التي لا تقرّ الطلاق والزواج مرة ثانية علي عكس الحالات الأخرى التي حولت ملتها إلى طوائف تقبل الزواج مرة أخرى.
وكشف المحامي لبيب معوض محامي أشهر مصرية مسيحية تطلب الخلع، وهي الممثلة المصرية هالة صدقي، عن أنه سوف يتم اللجوء إلى المحكمة الدستورية في حالة رفض كل المحاكم خلع الأقباط علي الطريقة الإسلامية، وقال لمجلة المصور في عددها الذي يصدر الجمعة المقبل "من حقنا أن نلجأ إلى المحكمة الدستورية لتؤكد لنا هذا الحق، فالخلع وسيلة متاحة للأقباط ويقدم حلا لمشكلات أسرية قبطية".
وقد أثار رفض المحكمة المصرية لأول قضية خلع قبطية استغراب الـ 100 سيدة المطالبات بالاحتكام إلى قانون الخلع الإسلامي بسبب إعلان الأنبا شنودة بابا أقباط مصر الأرثوذكس تأييده لتطبيق الخلع على الأقباط، ومع ذلك رفضت المحكمة تطليق أول حالة قبطية تعرض عليها استنادا إلى الخلع.
وقال البابا شنودة الثالث إن قانون الخلع الذي أقرته السلطات المصرية مطلع العام 2000 أنه "يمكن تطبيقه على المسيحيين شرط أن يقدم أحد الطرفين على تغيير ملته".
ويقول محامون يتابعون قضايا الخلع المسيحية إن سر رفض المحكمة لأول حالة خلع مسيحية راجع إلى سبب هام يعود لطبيعة الزواج المسيحي، حيث لا يجوز التطليق إلا لسببين، هما الزنا أو الخروج عن المسيحية، كما أشار الكتاب المقدس إلى ذلك، ولأن القاعدة في الخلع أنه بيد الزوجة لا الزوج وليس في مقدورها دينيا فصم عري هذا الزواج المسيحي وفق الشريعة المسيحية فقد رفضت المحكمة الخلع.
جدير بالذكر أن ارتفاع عدد المسيحيات المطالبات بتطليقهن وفق قانون الخلع الإسلامي يرجع إلى سهولة إجراءات طلب هذا الطلاق علي عكس الإجراءات المطولة التي تجري عبر الكنيسة أو المحاكم وتفشل في نهاية الأمر، حيث يتطلب الأمر تقديم ما يثبت أنها غيرت طائفتها إلى طائفة أخري مخالفة لطائفة الزوج وتقبل الزواج مرة ثانية، وتقديم المهر الذي قدمه الزوج إلى خزينة المحكمة، ثم الطلب النهائي المقدم للمحكمة الذي تقول فيه – مثل المسلمات – إنها "كرهت الحياة معه (الزوج) وتخشى أن لا تقيم حدود الله بسبب بغضها له". (ق.ب)