في فلسطين: حتى الفن محاصر!

رام الله - من طاهر المجذوب
بالنار والماء والخشب يصنع بركات فنه

يقبع الرسام تيسير بركات في مشغله في رام الله ينتظر جلاء غبار المواجهات وفك الحصارات ليتمكن من اخراج لوحاته من غزة واستكمال جولته على المدن الفلسطينية ليعرض لوحاته التشكيلية التي تمزج بين ضدين : النار والخشب.
وتتوزع لوحات بركات حاليا على جدران فندق "الديرة" في غزة الذي يرتاده الصحافيون الاجانب القلائل الذين يغطون اخبار الانتفاضة في هذا القطاع الفقير المكتظ بالسكان.
وتقول ماريا محمدي الجزائرية الاصل والمتزوجة من فلسطيني صاحب فندق الديرة "ان الاعمال الفنية لتيسير بركات سجينة في غزة ولا يمكن ارسالها الى صاحبها المقيم في رام الله منذ اشهر عديدة بسبب اغلاق الاراضي الفلسطينية".
وبدت على جدران باحة الفندق نحو عشر لوحات لبركات عبارة عن اعمال فنية على قطع من الخشب والنسيج.
وكان من المفترض ان يحضر بركات من رام الله حيث يقيم الى غزة للاشراف على افتتاح المعرض في غزة قبل اشهر عدة، الا ان تأجج الانتفاضة وفرض الحصارات منعه من ذلك وحال دون استكمال جولته مع لوحاته على المدن الفلسطينية الاخرى.
ولد تيسير بركات عام 1959 في مخيم جباليا شمال غزة وتخرج من المدرسة العليا للفنون الجميلة في الاسكندرية بمصر سنة 1983 قبل ان يستقر في رام الله ويؤسس مجموعة "نيوفيجن" للفنانين في رام الله (1987) وهو عضو في رابطة الفنانين الفلسطينيين.
ويملك الفنان الفلسطيني صالة معارض تدعى "غاليري زرياب" في قلب رام الله، وتحولت هذه الصالة الى ناد ثقافي تتوزع لوحات فنية لبركات على جدرانه ويتردد عليه الرسامون والكتاب للكلام عن الحرب من دون تناسي الفن.
ويقول بركات الاربعيني النحيل الذي بدأ الشيب يغطي شعره انه يرفض تلقي المساعدات "حتى لا يملي احد علينا ما نريد ان ننتج".
ويضيف وهو جالس الى طاولة صنعها بنفسه وبجانبه قطعة خشب يحفر عليها بجهاز مثل المكواة بعض الرموز والاشكال المبهمة ان اعماله مستلهمة من "الحضارات التي شهدتها منطقة الشرق الاوسط كالاشورية والبابلية والكنعانية والفرعونية القديمة وحضارات منطقة الشرق الاوسط"
وتابع بحماس "في فترة من الفترات شعرت ان الورق والاصباغ لم تعد قادرة على التعبير عن وجداني فبدأت ابحث عن مواد اخرى حتى توصلت الى الخشب والنار".
واضاف "البداية كانت من المزبلة حيث كنت اروح واخذ منها قطع الخشب المرمية. وكان يثيرني فيها اثار الناس وماذا كانوا "يخربشون" عليها وبدأت استخدمها حتى اعبر عن مكنوناتي في الداخل واستخدمت تقنيات متعددة بالنار على الخشب".
وشدد على ان "الرموز والاشكال" التي تظهر في لوحاته "لها علاقة بهذه الحضارات وكذلك بهذا الواقع الذي نعيشه كفلسطينيين".
وتابع يقول "انني عندما اعمل، اعمل كالطفل ولا افكر كثيرا في الاشياء التي استخدمها واترك العلاقة تتم بيني وبين اي قطعة خشب حتى تصبح علاقة حب. وكل قطعة خشب فريدة من نوعها وفي داخلها دلالات، واحاول ان اخرج القيمة الجمالية التي فيها على السطح".
واضاف "ارى في كل قطعة خشب عالما قائما بذاته، وهي في حد ذاتها كائن متحرك وعلى وجهه غطاء اقوم انا بانتزاعه عبر استخدام تقنيات بسيطة جدا وهي النار والماء وفي هذا الثالوث: الماء والنار والخشب عناصر الحياة الاولى".
وقد اقام الفنان معارض شخصية في دير غسانة (الاردن) وفي القدس (1987) وحيفا والناصرة (اسرائيل) كما شارك في معارض جماعية في روما والبندقية (ايطاليا) ونانت (فرنسا) وفي معهد العالم العربي بباريس (فرنسا) وفي واشنطن ونيويورك (الولايات المتحدة) ومدريد وبرشلونة (اسبانيا) وطوكيو (اليابان) وبروكسل (بلجيكا).