اربعون عاما على انتهاء حرب الجزائر، لكن الجروح لم تندمل

الجزائر - من رشيد بورداعي‏
«الحركي» يعاملون كابطال في فرنسا

يعيش الجزائريون والفرنسيون الثلاثاء التاسع ‏ ‏عشر من آذار/مارس الذكرى الأربعين لتوقيع اتفاق لوقف اطلاق النار بين الجانبين وضع حدا ‏ ‏لحرب تعتبر واحدة من اعنف حروب البشرية على الاطلاق.
وبعد 40 عاما على توقف الحرب التي يسميها الفرنسيون حرب الجزائر فيما يسميها ‏ ‏الجزائريون حرب التحرير لا تزال جراحها تملأ اجساد من عايشوها من الجانبين وعادت ‏ ‏ذكريات التعذيب واثار الحرب النفسية وجرائم القتل البشعة ضد الجزائريين لتوخز ‏ ‏الضمير الفرنسي الذي بدأ يعبر بشيء من الاعتراف عن أخطائه في كتب تصدر بالعشرات ‏ ‏في فرنسا بينما بدا مناصرون للثوار الجزائريين من محامين ومثقفين في مساءلة كبار ‏ ‏القادة العسكريين الذين اشرفوا على الجيوش الفرنسية خلال الحرب.‏
ومن الجانب الجزائري لا يبدو اليوم ممكنا الاستعداد لنسيان الماضي على الأقل ‏ ‏بالنسبة لمن عايشوا سنوات الحرب السبع.‏
ويقول رئيس الحكومة الأسبق واحد أعضاء الوفد المفاوض في اتفاقيات ايفيان، رضا ‏ ‏مالك، ان وقف اطلاق النار كان نهاية لواحدة من اعنف الحروب في التاريخ وهو بلا شك ‏ ‏مخرج مشرق للشعبين الفرنسي والجزائري لكن الكثير من الأحداث المأساوية يلزمها ‏ ‏عقود وربما قرون لتختفي من عواطف وهواجس الكثير من الجزائريين.
من جهته يرى الوسيط السويسري في المفاوضات الصحفي شارل هنري فافرو ‏ ‏الذي تابع حرب الجزائر ان ما حصل في الجزائر يعد حالة نادرة من الحرب غيرت الكثير ‏ ‏من فهمه للعالم ومنحته ما لم تقدر عليه الفلسفة اليونانية واللاتينية.
ويؤكد الصحفي السويسري ان نهاية حرب الجزائر حررت فرنسا من عقدة ظلت تلاحق سياستها الخارجية إذ لم يكن بوسع عمل شيء على الساحة الدولية او اقتراح شيء ‏ ‏بينما كان المستنقع الجزائري يحاصرها في كل المحافل.‏
وعلى الرغم من ان اتفاقيات ايفيان خلصت فرنسا والجزائر من حرب قذرة فهي تقف ‏ ‏اليوم ماثلة بكثير من الاحراج لسلطات البلدين وقادتهما الذين قادوا مرحلة وقف ‏ ‏إطلاق النار.‏
فعلى الضفة الشمالية للمتوسط انتفض آلاف الفرنسيين من اصل جزائري الذين حاربوا ‏ ‏الى جانب الجيش الفرنسي ضد الثوار الجزائريين والذين يعرفون بتسمية "الحركي"‏ ‏للمطالبة بتصحيح التاريخ ازاء ذاكرتهم.‏
ويتهم هؤلاء الزعيم الفرنسي شارل ديغول وجنرالاته الذين عملوا في الجزائر ‏ ‏بادارة ظهرهم لهم والقائهم على هامش المجد الفرنسي ويسعون في المقابل الى الحصول ‏ ‏على قرار من القضاء الفرنسي في شان متابعتهم القيادة التاريخية الجزائرية للثورة ‏ ‏بتهم جرائم ضد الإنسانية.‏
وكان الثوار الجزائريون قد قتلوا المئات من "الحركي" في الأيام الأولى ‏ ‏للاستقلال انتقاما لمشاركتهم الى جانب الجيش الفرنسي في الحرب التي خلفت مليون ‏ ‏ونصف مليون قتيل جزائري واكثر من مائتي ألف في الطرف الفرنسي. (كونا)