واشنطن معزولة في مسعاها ضرب العراق.. علنيا على الاقل

واشنطن
الولايات المتحدة كانت تفضل مواجهة معارضة اقل

بدت الولايات المتحدة معزولة بشان موضوع العراق خلال الجولة الشرق اوسطية التي قام بها نائب الرئيس الاميركي ديك تشيني، لكن التحفظات التي تواجهها حيال تدخل مسلح ضد العراق لا يتوقع ان تثنيها عن موقفها من الرئيس العراقي صدام حسين.
تشيني الذي يعتبر ارفع مسؤول اميركي يزور المنطقة منذ تسلم الرئيس جورج بوش مهامه، عمد خلال جولته التي بدأها قبل عشرة ايام الى جس نبض الدول العربية حول العراق، لكنه لقي في كل مرحلة من مراحلها مقاومة شديدة من شركاء الولايات المتحدة لفكرة شن عملية عسكرية ضد العراق بهدف قلب نظام الحكم فيه.
فهذه التحفظات التي عبرت عنها مصر والاردن، تأكدت ايضا في السعودية، ابرز حليف للولايات المتحدة في الخليج حيث لم يحظ تشيني باي دعم لشن حرب ضد العراق.
كما يبدي الاوروبيون من جانبهم تحفظا على مثل هذه الضربة باستثناء لندن التي يحاول فيها رئيس الوزراء البريطاني توني بلير كبح جماح المعارضة المتزايدة لاستهداف بغداد.
ويرى خبراء اميركيون انه لا يزال من المبكر الحكم على نجاح مهمة تشيني في هذا الشان رغم ان الولايات المتحدة كانت تفضل بلا شك مواجهة معارضة عامة اقل.
وقالت ميشيل فلورنوي المتخصصة في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية ان "المقياس الحقيقي للنجاح رهن بما قيل خلال المحادثات التي جرت في جلسات مغلقة والتعهدات التي اتخذت. لا اعتقد انه ينبغي تقدير نجاح (هذه الرحلة) بمقياس التصريحات العلنية التي صدرت عن بعض الدول العربية والتي املتها ضرورات سياسية داخلية".
ورأت انه وعلى الرغم من التحفظات المعلنة في العواصم العربية التي زارها تشيني، فان ذلك "لن يردع ادارة بوش عن مواصلة حملتها ضد العراق والمضي قدما تدريجيا باتجاه ...عمل عسكري".
وقال الخبير في المجلس حول العلاقات الدولية في نيويورك سكوت لاسنسكي "في ما يتعلق بالعراق، يبدو ان هناك مقاومة، لكن يبقى ان نعرف ما اذا كان الامر مجرد اقوال للاستهلاك المحلي (..) او انها معارضة حقيقية".
وقد ضاعفت الولايات المتحدة اخيرا من تهديداتها حيال العراق الذي تتهمه بامتلاك اسلحة دمار شامل، ملمحة الى انه قد يكون احد اهدافها المقبلة في الحرب ضد الارهاب.
وبعد ان وعد الاسبوع الماضي "بالاهتمام" بصدام حسين، اعرب الرئيس بوش الاثنين مرة اخرى عن رغبته في المضي قدما على الرغم من قلة دعم الدول العربية. وقال "اني اقدر نصائحهم، لكننا لن ندع واحدا من اكثر القادة خطورة يمتلك اكثر الاسلحة خطورة في العالم ليحاول ارتهان الولايات المتحدة واصدقائها وحلفائها. ان ذلك لن يحدث".
واشار استطلاع للراي اجرته سي ان ان ومجلة تايم ونشر الاثنين الى ان هناك دعما واسعا من الاميركيين (70%) المؤيدين لشن ضربة على العراق بهدف اسقاط الحكومة العراقية.
ويرى خبراء ان الدرس الحقيقي من جولة تشيني في 12 دولة (تسع دول عربية وبريطانيا واسرائيل وتركيا) يكمن في انه يتعين على الولايات المتحدة ان تتدخل بعمق في النزاع الاسرائيلي الفلسطيني اذا ما ارادت تسوية المسألة العراقية.
واعلنت ميشيل فلورنوي ان "الرسالة التي وصلت الى مسامع ادارة بوش عاليا وبقوة هي ان غالبية الدول العربية تعتقد ان على الولايات المتحدة الاضطلاع بدور ريادي اكبر في الشرق الاوسط لمحاولة تسوية النزاع الاسرائيلي الفلسطيني وان هذا الامر اكثر اهمية في هذه المرحلة من التحدث عن اجراءات مقبلة ضد العراق".
وايد سكوت لاسنسكي كلام فلوروي وقال ان "الولايات المتحدة يجب ان تبقى ملتزمة بعمق (في النزاع الاسرائيلي الفلسطيني) و الا تعرضت قدرتنا على ادارة مصالحنا الاخرى في المنطقة للخطر". مضيفا ان جولة تشيني ابرزت حجم الامور.