تحليل: بغداد تبدي اشارات مرونة ازاء عودة محتملة لمفتشي نزع السلاح

بغداد
بغداد تراهن على انفتاح نحو الخليج يضيع الفرصة على واشنطن

اعطت بغداد خلال الايام القليلة الماضية اشارات مرونة ازاء عودة محتملة لمفتشي نزع السلاح التابعين للامم المتحدة الى العراق، في الوقت الذي تتخذ واشنطن من رفض هذه العودة ذريعة لتوجيه ضربة محتملة الى العراق.
وكان نائب رئيس مجلس قيادة الثورة عزة ابراهيم اعلن الاثنين في الدوحة ان "مسألة المفتشين الدوليين لنزع السلاح الى العراق يمكن تسويتها في اطار حوار ايجابي مع الامم المتحدة انتهت جولته الاولى في آذار/مارس وسيتم استئناف الجولة الثانية منه في 15 نيسان/ابريل" في نيويورك.
ويعتبر ابراهيم واحدا من كبار المندوبين الذين ارسلهم الرئيس العراقي صدام حسين للقاء القادة العرب والحصول على دعم منهم بمواجهة التهديدات الاميركية.
وكان نائب الرئيس العراقي طه ياسين رمضان اكثر وضوحا عندما وضع شرطين لعودة المفتشين. وقال ان العراق "يقبل عودة المفتشين الدوليين اذا تم تحديد الاماكن التي يراد تفتيشها ووضع جدول زمني لا يتم تجاوزه".
واعلمت العربية السعودية على غرار الدول الخليجية الاخرى نائب الرئيس الاميركي ديك تشيني خلال جولته الاخيرة انها لا تدعم اي عملية عسكرية اميركية ضد العراق، على الاقل "لان الظروف الحالية ليست مناسبة" حسب ما اعلن وزير الخارجية الكويتي صباح الاحمد.
الا ان غالبية القادة العرب يكررون دعوتهم القيادة العراقية الى ضرورة التقيد بقرارات الامم المتحدة وبينها عودة المفتشين لتجنب ضربة عسكرية اميركية سيكون الهدف منها الاطاحة بالحكومة العراقية.
وقال دبلوماسي غربي يتخذ من بغداد حيث مقره "ان عودة المفتشين الدوليين هي، وباجماع الدول الصديقة للعراق، او تلك التي ترفض استخدام القوة، الطريق الوحيد المتبقي لمنع واشنطن من تنفيذ تهديداتها" مشيرا الى ان "الدبلوماسية العراقية تسير بهذا الاتجاه" ومضيفا ان "الجانبين العراقي والدولي خرجا من الحوار في السابع من آذار/مارس الحالي بشعور مريح ومشجع ليواصلانه في الشهر المقبل" في اشارة الى المحادثات التي جرت بين وزير الخارجية العراقي ناجي صبري وامين عام الامم المتحدة كوفي انان.
ومما قاله ايضا عزة ابراهيم في تصريحه الاثنين "املنا كبير في ان تفضي جولات الحوار مع الامم المتحدة الى حل كل المشاكل العالقة" مشيرا الى ان "الحقوق العراقية ستتأكد" عبر هذا الحوار، في تلميح الى رفع الحظر الذي تفرضه الامم المتحدة على العراق منذ 1990.
وفي اختبار القوة القائم حاليا بين بغداد وواشنطن يصر العراق على رفع الحظر المفروض عليه مؤكدا انه نفذ ما التزم به في مجال نزع السلاح حسب القرارات الدولية.
وقال مصدر عراقي ان "العراق لا يرفض بحث موضوع عودة المفتشين الدوليين اذا ما تمت ضمن مناقشة جميع المطالب العراقية .. لكنه لا يقبل ان تتحول هذه الفقرة الى موضوع مستقل ويعطى الالوية في التطبيق".
وكان الرئيس الاميركي جورج بوش اعلن مجددا الاثنين في اشارة الى الرئيس العراقي "لن نترك قائدا من اكثر القادة خطرا يحصل على اكثر الاسلحة خطرا في العالم ليهدد بها الولايات المتحدة واصدقاءها وحلفاءها. هذا لن يحدث".