تشيني وزيني وجهان لعملة تقادمت وأكلها الصدأ

بقلم : نضال حمد

الجنرال زيني يواصل لقاءاته المكوكية مع الطرفين الفلسطيني والأسرائيلي, حيث ألتقى بالرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ثلاث مرات منذ وصوله قبل أيام قليلة. هذا من ناحية , ومن ناحية ثانية يعلن مقربون من نائب الرئيس الأمريكي أنه وخلال زيارته للكيان الصهيوني , ضمن جولته الحالية في المنطقة, قد يلتقي بمسئولين فلسطينيين.
الغريب في الأمر أن هؤلاء الأمريكان , من سلالة كيسنجر وريغان, ومن بقايا عهد بوش الأب , ومن الموظفين والمتقاعدين من رجالات السياسة وجنرالات الحروب الباردة والساخنة.
تارة يعلو صراخهم وتعلو شتائمهم على الفلسطينيين وعلى شخص الرئيس الفلسطيني , كما حصل يوم قال تشيني لبن اليعازر" يمكنكم ان تشنقوا عرفات", وكذلك يوم شبه الجنرال زيني السيد عرفات " بزعماء المافيا وشعبنا ومقاومتنا بعصابة المافيا".
ومما قاله تشيني يتولد لدينا انطباعا بأن هذا النائب هو ممثل الكيان العبري والمافيا اليهودية العالمية في ادارة بوش الأستعلائية والعدوانية ومعروف عن تشيني ولائه للصهيونية العالمية وعدائه للعرب عامة من العراق الى فلسطين مرورا بالسعودية وحتى تونس الخضراء. ورغم هذا فأن تشيني يأتي الى بلادنا المستباحة امريكيا, بأسم الحفاظ على الأقتصاد والسلم العالميين, ومن أجل حرية تنقل السفن الأمريكية والغربية والأخرى التابعة وكذلك ناقلات النفط التي تنقل لأمريكا والغرب نفط المنطقة, بينما امريكا لا زالت تخزن نفطها ولا تستعمله, منتظرة اليوم الذي ستجف فيه ابارنا وابار الأخرين حتى تبدأ فصلا جديدا من فصول الأستحكار العالمي ومص طاقات ودماء الشعوب والأمم تماما كما تم مص دماء وثروات العراق ودول الخليج العربي المصدرة للنفط.
ألسنا نحن من يدفع تكاليف الوجود الأمريكي المرفوض والمكروه في بلادنا؟
نعم نحن , أمتنا, شعوبنا تدفع ثمن الذين يتمترسون في أرض العرب ويقبضون على أنفاس العرب, ويحاولون قتل ما تبقى من أطفال العراق.
أن تشيني وبوش هما وجهان لعملة واحدة , لأدارة بوش الأب التي لم تحسم معركتها مع العراق, بل ذبحت شعب العراق ودمرت الوطن العراقي وتركته يسبح في بركة محاصرة ومغلقة حتى يجيئ اليوم الذي تحل فيه ساعة الإبادة.
ونعتقد أن هذه الساعة جاءت يوم هدمت ابراج نيويورك العملاقة ويوم أعلنت الحرب على الأرهاب من قبل الرئيس الأمريكي الذي أعتبر الحرب حربا على الإسلام حربا صليبية على العرب وأمة الرسول العربي فسماها العدالة المطلقة ثم غير التسمية لكنه مارس عدالة امريكا على شعب افغانستان الجائع فدمر وأحرق ما تبقى من المباني والطرقات من عهد السوفيات ومن ثم امراء الحرب الأفغانيين وصولا الى عهد طالبان والقاعدة.
إذن لتشيني مهمة هامة هذه المهمة هي حشد الدعم لحرب أبادة الشعب العراقي وأذلاله وكسر شوكته حتى ولو تطلب الأمر أستعمال الأسلحة النووية، فالرئيس بوش قالها علنا بان بلاده لن تتردد في استعمال السلاح النووي للدفاع عن المصالح الأمريكية في العالم وضد العراق وسوريا وايران وغيرهم.
نحن امام ادارة متوحشة جرح كبريائها وأنتقصت هيبتها هذه الإدارة مستعدة للتضحية بالعالم من اجل تنفيذ مخططاتها وتحقيق مأربها. لهذا جاءت رحلت تشيني متزامنة مع رحلة الجنرال زيني.
ما الذي يريده الجنرال زيني من أهل الشرق العربي ومن جيران الأرض التي أنجبت أجداده, حيث أصول عائلته تعود الى لبنان تمام كما المبعوث الأمريكي السابق فيليب حبيب الذي أدار عمليات الحوار مع الرئيس عرفات والأسرائيليين أثناء حصارهم للعاصمة بيروت عام 1982 وأذكر يومها بحكم وجودي في بيروت المحاصرة انه لم يرف جفن لحبيب ولم يأسف على عاصمة أجداده وهي تدك وتحرق بقنابل اسرائيل القادمة من الأسطول الأمريكي السادس المرابط في البحر الأبيض المتوسط. وظل فيليب حبيب حينها وفيا لأفكاره الصهيونية ونعتقد أنه لازال وفيا لتك الأفكار وسوف يبقى هكذا حتى النهاية.
وشاءت الصدف أو لم تشأ فشارون كان يومها وزيرا لدفاع العدو الصهيوني وهو اليوم رئيسا لوزراء اسرائيل. وقد تمخضت مفاوضات حبيب مع عرفات وشارون كل على حدة ومع الجانب الرسمي اللبناني ايضا عن رحيل القوات الفلسطينية عن بيروت ومن ثم قيام شارون وحلفائه الفاشيين بمجزرة صبرا وشاتيلا المروعة.

ان لزيني هدف هام يجب وقف الحرب التي يشنها الأحتلال على شعب فلسطين ليس من أجل عيون الفلسطينيين او اخوانهم العرب من الصاحين أو النائمين أو المتفرجين بل لأن المدة التي منحتها الأدارة الأمريكية لشارون وحكومته من أجل قمع الأنتفاضة وذبح الفلسطينيين أنتهت.
نعم أنتهت لكن بفشل شاروني- بيريزي مدوي فالانتفاضة لم تقبر والمقاومة مستمرة مثلما سمعنا وشاهدنا ومعنا بالتأكيد تشيني وزيني ما حصل في التلة الفرنسية في القدس وفي كفار سابا وما يحصل تباعا في الضفة والقطاع.
لزيني مهمة اخراج اسرائيل من الملعب الفلسطيني لكن كيف والهجوم وصل الى كافة المدن والمناطق في فلسطين التاريخية من شلومي شمالا الى بئر السبع جنوبا. ونظرية شارون الأمنية والهجومية سقطت في معارك المخيمات , هذا على الرغم من عدم التكافؤ في العدة والعتاد. هناك سقط شارون في الأختبار مرة أخرى فبعد العلقة التي ذاق طعمها في مخيمات لبنان صيف1982 تذوق من نفس الكأس في مخيمات فلسطين.
وكعادته شارون يطلق التصريحات كما يحلو له ولا يعير أهتمام لما يقوله وزير خارجيته بيريز, حيث قال : " هدفنا التوصل الى وقف أطلاق النار ولتنفيذ خطة تينيت وبعد ذلك فقط نجري مفاوضات سياسية". وأضاف "أذا أطلقت النيران في الوقت الذي تجري خلاله محادثات فأسرائيل سترد بالطريقة المناسبة". ومعلوم ان بيريز كان في وقت سابق صرح بأن اسرائيل"ستتبع من الان وصاعدا سياسة منع العمليات بدلا من الرد عليها".
هذا يوحي لنا بأن شارون هو الذي يقرر وهو الذي يملك القرار في التحالف القائم, لذا فهو يناقض ويعارض ما يقوله وزرائه ويمارس على الأرض أفعالا تتعارض مع أقوالهم وتعهداتهم, مما يسبب حرجا لهم ولحكومتهم.

في العودة لموضوع العراق والضربة الأمريكية المحتملة والوشيكة, أتهمت مصادر اسرائيلية السلطة الفلسطينية بالعمل على عرقلة الخطة الأمريكية لضرب العراق. وجاءت تلك الأتهامات بعد تصريح للسيد نبيل شعث جاء فيه: " الأنتفاضة الفلسطينية تفسد المساعي الأمريكية لضرب العراق".
أذا كان هذا اتهاما فهو فخر وشرف لشعبنا وأنتفاضتنا وقيادتنا بأن تمنع وتفسد العدوان الأمريكي على ارض وشعب العراق الشقيق. وأذا كان في هذا قلق لأمريكا ولأسرائيل فليكن وليزد وليتواصل هذا القلق فشعب فلسطين مثله مثل الشعب العراقي المعذب والمحاصر والمظلوم, كلاهما يواجهان لحظة الحقيقة بالصبر والأعتماد على النفس, لأنهما مستهدفان ومطلوبان للعدالة الأمريكية المطلقة.
لكننا نقول لتشيني ولزيني أن شعبنا الفلسطيني مصمم على أنتزاع الحرية والأستقلال الحقيقي من نير الأحتلال. ولا بديل عن تفكيك المستوطنات ورحيل الأحتلال وتطبيق قرارات الشرعية الدولية المتعلقة بقضية فلسطين.
ونضيف بأننا نعرفكما تماما فأنتما وجهان لعملة أمريكية واحدة تقادمت وأكلها الصدأ.