المرأة المصرية تشكو التمييز

القاهرة
سياسيا، المرأة متواجدة في قمة الهرم الرسمي: فايزة ابو النجا وزيرة الدولة للشؤون الخارجية

رغم أن ندوة دور المرأة المصرية في البحث العلمي والتكنولوجيا من اجل التنمية كشفت عن الوضع المتميز الذي حققته المرأة في المراكز البحثية والجامعات من حيث نسب شغلها للوظائف البحثية التي تعدت 40 في المئة، وحتى شغلها للمواقع القيادية ومراكز اتخاذ القرار كعميدة ورئيسة للمراكز البحثية، إلا أن هذا الوضع المتميز لا يُرضي كل طموحات النساء، فما اعتبره البعض نجاحا بالنسبة لماضي المرأة ترى النساء انه اقل مما تتمناه بالنسبة للمستقبل والحاضر. فقد انتقدت العالمات اللاتي شاركن في الندوة التي نظمها المجلس القومي للمرأة بالقاهرة عدم تولي المرأة لمنصب رئيس الجامعة او نائب رئيس الجامعة وتدني نسبتها في شغل منصب العميد الى 18 في المئة فقط وكذلك منصب وكيل الكلية·
كما انتقدت العالمات التمييز ضد المرأة في التعيين بالجامعة رغم ان اغلب المتفوقين من الطالبات· واعربن عن مخاوفهن من احجام النساء عن خوض المجالات العلمية والهروب من دراسة الرياضيات والفيزياء الى المواد النظرية لسهولتها· وطالبن بتمكين المرأة في مراكز صنع القرار وفي المجال البحثي من تولي المناصب القيادية وفتح الباب لتوليها منصب رئيس جامعة والتركيز الاعلامي على دورها كعالمة ومخترعة·
واعدت الجماعة البحثية بالمجلس القومي للمرأة ورقة عمل حول تعظيم دور المرأة في منظومة البحث العلمي والارتقاء بها للنهوض بمرافق الانتاج والخدمات من خلال خمسة أهداف أساسية يتم اتخاذها للوصول للهدف وهي: تبني ومتابعة السياسات التي تساند اشتراك المرأة في انشطة البحث العلمي· وتأكيد دور المرأة في ارساء التميز العلمي العالمي في مصر· وابراز دورها في مجالات التكنولوجيا الحديثة· والاهتمام بدور المرأة في تنمية القدرة التكنولوجية لمصر· والقاء الضوء على دورها في عمليات تقييم واختيار التكنولوجيا والمفاوضة عليها ونقلها واستيعابها· وتحويل المرأة الى حقل مثمر للانتاج والتنمية بزيادة الخبرة العلمية والممارسات العملية لها· وتأييد ودعم دورها في الاضطلاع بالتطبيقات التكنولوجية وتشجيع المرأة على الانخراط في الثقافة العلمية والتكنولوجية والوعي والادراك العلمي والتكنولوجي حتى تتمكن من ترسيخ التفكير والنهج العلمي·
وانتقدت الدور المحدود للمرأة في انشطة البحث العلمي ورسم سياساته وتحديد اولوياته ونشر ثقافته مشيرة الى أن نصيب المرأة المصرية من المناصب القيادية لأحد عشر مركزا أو معهدا منصبان اثنان فقط اي بنسبة حوالي 18 في المئة بالرغم من ان النسبة الكلية للاناث في هذه المراكز والمعاهد تصل الى حوالي 46 في المئة، كما يبلغ نصيب المرأة في رئاسة المشروعات البحثية باكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا خلال الاعوام من 1995 حتى 2000 حوالي 211 مشروعا من بين 630 بنسبة 33.5 في المئة·
وتبلغ نسبة الاناث الحاصلات على جوائز الدولة التشجيعية خلال اعوام 1995 - 2000 حوالي 11 في المئة اما جوائز الدولة التقديرية فلم تحصل عليها الا سيدة واحدة عام 1981 وسيدتان في عام 2000 اضافة الى ان معظم لجان تقييم الجوائز تخلو من الاناث· وأوضحت د· فرخندة حسن - الامين العام للمجلس القومي المصري للمرأة - ان المرأة تشكل ثلث المجتمع العلمي في مصر وانها اثبتت جدارتها وتميزها فقد حصلت 99 سيدة على جوائز الدولة التشجيعية وثلاث سيدات على جائزة الدولة التقديرية منهن سيدتان العام الماضي ووصلت المرأة الى مناصب قيادية كرئيسة للمراكز البحثية وكأعلى سلطة وزيرة للبحث العلمي عام 1997.
واستعرضت د· نبيلة الابراشي - استاذ بالمركز القومي للبحوث- المسيرة العلمية لعدد من السيدات المتميزات علميا وعلى رأسهن د· فايزة مسعود اول رئيسة لهيئة الطاقة الذرية واول فتاة تتخصص في الهندسة النووية وتدرجها في مناصب عامة كمسؤولة عن المفاعلات والامان النووي ود· منى القاضي رئيس المركز القومي لبحوث المياه وهي اول سيدة تحصل على الدكتوراه في الموارد المائية واول سيدة عضو بمجلس ادارة المجلس العالمي للمياه·
وتناول د· مفيد شهاب وزير التعليم العالي والبحث العلمي مسيرة المرأة المصرية مع العلم والتي بدأت عام 1873 عندما نجحت حشمت هانم زوجة الخديو اسماعيل في انشاء اول مدرسة للبنات وبعدها بخمسين عاما شاركت ثلاث قيادات نسائية هن هدى شعراوي وسيزا نبراوي ونبوية موسى في اول مؤتمر دولي خارج مصر وكان ذلك اقصى ما يتخيله انسان في ذلك الوقت· واشار الى ان المؤرخين الرجال لم يرصدوا دور المرأة في الحضارة ليس كامرأة فقط وانما كفيلسوفة وشاعرة وقائدة ففي مصر القديمة كانت نقيبة الاطباء امرأة واعادت المؤرخات العربيات اكتشاف التاريخ وابراز دور النساء الذي اخفاه المؤرخون. وبعد عام 1950 كسرت المرأة الحواجز وتصدت لقضايا شائكة حيث ربطت الباحثات بين العلوم الاجتماعية والتطبيقية· الى جانب المكاسب التي حققتها المرأة مؤخرا مثل عضوية المجالس المحلية ومنصب عمدة ورئيس للقرية وتمثيلها دوليا كعضو في المنظمات الدولية·
وعلى مستوى وزارة البحث العلمي رصد د· شهاب عدة نماذج نسائية منها د· فينيس كامل التي تولت وزارة الدولة للبحث العلمي 1996 ود· ماجدولين الجمال رئيسة مركز بحوث العيون لمدة طويلة ود· اكرام امين رئيسة معهد بحوث الالكترونيات ود· سوسن عمران رئيسة معهد تيودر بلهارس ود· نادية حجازي نائب رئيس معهد بحوث الالكترونيات ود· منى كامل نائب رئيس المركز القومي للبحوث ود· جيهان الفندي نائب رئيس معهد تيودر بلهارس موضحا انه بالاضافة لهذه النماذج البارزة فإن المرأة المصرية تشكل 49 في المئة من الاساتذة واعضاء هيئة البحوث بمراكز البحث التابعة للوزارة و49 في المئة من الكادر العلمي في مدينة مبارك للعلوم·
واشار شهاب الى نماذج لعالمات التحمن بقضايا المجتمع مثل د· فايزة حموده الاستاذ بالمركز القومي للبحوث وامينة المكتب السياسي للحزب الوطني ود· نبيلة الابراشي عضو مجلس الشورى ومقرر لجنة بالمجلس القومي للمرأة ود· عزيزة يوسف عضو مجلس الشورى وعالمة في مجال تركيز الفلزات موضحا زيادة تولي المرأة المراكز القيادية ومواقع اتخاذ القرار حيث كانت النسبة 7 في المئة عام 1988 ارتفعت الى 15 في المئة عام 2002 وفي الكادر الاداري تشغل النساء 61 في المئة من المواقع القيادية في منصب رئيس ادارة مركزية مثل رئيس مكتب براءات الاختراع ورئيس مكتب المشروعات ورئيس مكتب الاتصالات العلمية الدولية، وفي منصب مديري العموم تشغل النساء 47 في المئة وفي الوظائف الادارية الاخرى تشغل النساء 53 في المئة·
وفيما يتصل بالجوائز فازت سيدتان لاول مرة العام الماضي بجوائز الدولة التقديرية هما د· سامية التمتامي في العلوم الطبية ود· عزيزة يوسف في مجال العلوم التكنولوجية اما جوائز التفوق العلمي التي بدأت منذ عام 1997 وهي مابين التقديرية والتشجيعية فقد حصلت عليها العام الماضي 4 سيدات وحصدت النساء 69 جائزة تشجيعية في جميع فروع العلم والكيمياء والبيولوجيا والفيزياء والطب والهندسة·
وانتقدت د· سلوى بيومي أول عميدة لكلية الزراعة جامعة القاهرة عدم تولي المرأة المصرية لمنصب رئيس جامعة للآن رغم وجود 13 جامعة حكومية و5 جامعات خاصة مشيرة الى أن المرأة لا تشغل كذلك منصب نائب رئيس جامعة التي يشغلها 41 رجلا ومنصب العميد لا تشغل النساء سوى 18 في المئة فقط ونسبة 12 في المئة من المناصب القيادية·
وأكدت ان التمييز ضد المرأة في التعيين في الجامعة مستتر وغير معلن فعندما يكون كل الاوائل فتيات لا تقوم الكلية بتعيين معيدين لتفويت الفرصة على النساء كما تعلن بعض الاقسام انها لن تعين معيدات لان القسم كله سيدات·
واضافت ان المرأة تأخذ حقها بالاقدمية ولكن بالاختيار غير المنضبط لا تأخذ حقها ويتم تفضيل الرجال مما يؤكد ضرورة تحكم معايير الكفاءة وحدها في اختيار الرجال والنساء للمواقع القيادية· وأكدت أهمية دعم دور المرأة في البحث العلمي وتذليل العقبات والمشكلات التي تواجهها والاخذ بسياسة واضحة للبحث العلمي في مصر تنعكس على التنمية وتعمل على حل مشكلات المجتمع سواء كان البحث العلمي تقوم به امرأة أو رجل·
وقالت د· منى القاضي- رئيس المركز القومي لبحوث المياه وعضو المجلس العالمي للمياه- ان المرأة في الاسلام كانت تحظى بلقب حاملة المياه حيث كانت تحمل المياه خلف صفوف المجاهدين وأول مهندسة ري مصرية تم تعيينها عام 1965 ووصلت الآن نسبة المهندسات الى 21 في المئة من المهندسين في وزارة الري وتشغل النساء مراكز قيادية في القطاع البحثي في الوزارة بنسبة 100 في المئة وأن للمرأة المصرية الان دورا مهما في ترشيد استهلاك المياه والحفاظ على نوعيتها ومنع تلوثها.
واشارت د· فايزة مسعود- رئيس هيئة الطاقة الذرية- الى وجود 40 أستاذة في الهيئة مقابل 158 استاذا و156 استاذة مساعدة مقابل 134 استاذا مساعدا وفي مقابل 589 رجلا في مجال البحث الذري توجد 397 سيدة بنسبة 40 في المئة وأن النساء يشغلن 30 في المئة من المراكز القيادية مثل رئيس مركز ورئيس شعبة الامان وأمان المفاعلات ورئيس شعبة الامان النووي والمسؤولة عن مشروع البصمة الوراثية لمشروع توشكي والمسؤول عن مشروع التكنولوجيا الحيوية وزراعة الخلايا·
وقالت د· فايزة ان المرأة لا تشعر باي تمييز ضدها في هيئة الطاقة الذرية مشيرة الى الانجازات التي تحققت في الهيئة واخراج البحوث لأول مرة الى حيز التنفيذ مثل انتاج ادوية لعلاج الجروح والحروق حيث تم التعاقد مع شركة ادوية على بيع فكرة لانتاج دواء مقابل نسبة من الانتاج وكذلك انتاج الكواشف الاشعاعية التي كان يتم استيرادها من الخارج وهي الكواشف التي يتم تصديرها للخارج الآن، اضافة الى الكثير من البحوث التي سيتم تطبيقها في القريب العاجل· واعربت عن مخاوفها من احجام المرأة عن العمل بسبب ما تواجهه من مشكلات اهمها عدم وجود دور حضانة ذات مستوى جيد بسعر مناسب· وطالبت بالتوسع في اقامة دور حضانة تناسب المرأة العاملة مؤكدة أهمية الاتصال داخل المجتمع العلمي في التخصصات المختلفة حتى لا يحدث تراكم بحثي ويتحقق التواصل ونقل الخبرات·
وأكد د· علي حبيش- رئيس اكاديمية البحث العلمي الأسبق ونقيب العلميين المصريين- أهمية البحث العلمي لتحقيق الجودة مشيرا الى أهمية دخول النساء والرجال في المجالات الجديدة المهمة مثل التكنولوجيا الحيوية والمواد الجديدة والعلوم الوراثية· وحذرت د· يمنى الحماقي- استاذة الاقتصاد وعضو المجلس القومي المصري للمرأة- من تراجع النساء عن العمل في المجالات العلمية مشيرة الى تدني نسبة التحاق الفتيات بكليات العلوم والهندسة وإحجام الطالبات عن دراسة الرياضيات والفيزياء وتفضيلهن للتخصصات النظرية لسهولتها· وقالت ان الانفاق على البحث العلمي في مصر يبلغ 0.7 في المئة من الناتج المحلي وهي نسبة متدنية تتحمل 88 في المئة منها الدولة اما القطاع الخاص فلا ينفق إلا 12 في المئة من النسبة المتدنية اصلا·