طريق الحرير ينتعش من جديد

القاهرة
سمرقند تبحث عن الحاضر بعد ان حفرت اسمها في التاريخ

بدأت حكومة اوزباكستان في تنفيذ خطة منظمة لاحياء طريق الحرير القديم الذي كان يربط اوزباكستان بدول المشرق والمغرب العربي. وتتم عملية الاحياء هذه تحت اشراف الرئيس الاوزبكي اسلام كريموف بحيث يتم من خلاله الربط بين العديد من الموانئ البحرية والاسواق الضخمة في مختلف البلدان الاسيوية والاوروبية والافريقية، وبحيث يشمل الطريق مسارات للسكك الحديدية وطرقا اخري للسيارات.
جاء ذلك في حوار مع بختيار عبدالصادق المستشار الاعلامي للسفارة الاوزبكية في القاهرة واوضح فيه ان مشروع احياء طريق الحرير العظيم تم وضعه وتمويله من جانب الاتحاد الاوروبي في اطار برنامج "تراسيكا" بهدف ربط اوروبا بمنطقة اسيا الوسطي.
ويهدف المشروع الي دعم الاستقلال السياسي والاقتصادي لدول منطقة اسيا الوسطي عن طريق توفير امكانية خروجها الي الاسواق الاوروبية والعربية والعالمية عبر طرق النقل البديلة.
كما يهدف كذلك الي المساهمة في تطوير التعاون الاقليمي في مسائل تحسين نظام النقل وجذب اموال المؤسسات المالية الدولية والمستثمرين الي تطوير البنية التحتية للنقل.
واضاف بختيار عبدالصادق بأن مشروع تراسيكا له اهمية استراتيجية لانه سيوفر امكانية زيادة حجم تبادل البضائع بين الدول الاسيوية والاوروبية والعربية وزيادة الاستثمارات بها من خلال مبادرة اوزباكستان تهدف الي افتتاح جسر بينها وبين دول الشرق والغرب والشمال والجنوب لزيادة علاقاتها الاقتصادية ولتوسع نشاطها بالاسواق العالمية والعربية بحيث يكون هذا الطريق اكثر توفيرا للوقت، الامر الذي سيجذب الاستثمارات من خلال تلك الدول الي اوزباكستان وبالعكس.
واشار الي انه تم تأسيس منظمة جووام لدول شرق اسيا بهدف انشاء منطقة للتجارة الحرة مع الدول الاوروبية والعربية علي ان تقوم باستلام القروض من المؤسسات المالية الدولية لجذب الاستثمارات وتلقي الدعم المادي من المنظمات الدولية مثل هيئة الامم المتحدة ومنظمة الامن والتعاون في اوروبا.
واضاف بختيار عبدالصادق بأن الرئيس اسلام كريموف قد عقد قمة طشقند بين دول اسيا الوسطي في 28 ديسمبر 2001 بهدف تأسيس منظمة تعاون دول اسيا الوسطي لتحل محل المجموعة الاقتصادية لاسيا الوسطي. وأكد قادة الدول علي ضرورة انشاء بنية تحتية مشتركة لشبكة النقل والطاقة بهدف الخروج الي الاسواق العالمية.
واشار إلي أن اتجاه دولة اوزباكستان هو نفس اتجاه مصر نحو احياء طريق الحرير العظيم حيث قام د. عاطف عبيد رئيس مجلس الوزراء بتفقد الطريق الساحلي الدولي والذي يربط مصر بدول العالم بطول 1050كم2 بدءا من بورسعيد، وبتكلفة مقدارها 2.5 مليار جنيه، وان هذا الطريق سيضيف 275 الف فدان جديدة لمصر في قطاع الزراعة بالاضافة الي تنمية القطاعات الصناعية والتجارية بين محافظات مصر وبعضها وبين مصر ودول العالم.
واشار المستشار الاعلامي الي انه تم العثور علي حفريات وقطع نقدية وتماثيل واثار ومخطوطات من أوراق البردي الخاصة بمصر في فترة العصر الروماني في القرن الثاني ق.م وذلك بمدينة ترميذ الاوزبكية وارجع ذلك الي ان هذه الآثار والمخطوطات من اوراق البردي المصرية قد انتقلت من مصر الي اوزباكستان (التي عرفت باسم بلاد ما وراء النهر) من خلال الرومانيين عبر طريق الحرير العظيم في ذلك الوقت.
واوضح أن هذا الطريق العظيم جعل الدولة الاوزبكية ودول مصر والهند والصين في ازدهار مستمر، حيث كان سفراء الدولة الخوارزمية القديمة في القرن الـ 6 الميلادي يزورون الامبراطورية البيزنطية التي كان مقرها مصر وكانت التجارة مزدهرة فيما بين الدولتين في ذلك الوقت.
وأكد ان العلاقات التجارية بين مصر واوزباكستان كانت تتمثل في بيع وشراء الاقمشة الحريرية والقطنية والمنتجات الصوفية والجلدية وزيوت ودهان وسجاجيد والاواني النحاسية والزجاجية ومصنوعات من الحديد والسيوف والخناجر والسكاكين والدروع والخوذ التي كانت تشتهر بها اوزباكستان وهو الامر الذي عملت معه اوزباكستان بعد ان حصلت علي استقلالها عام 1991 علي وضع نظام منسق لتطوير واحياء هذا الطريق العظيم.