لماذا يكره اليابانيون الربيع؟

طوكيو
يضطر المصابون بحساسية الربيع لارتداء أقنعة واقية

امراض الحساسية التي لا توفر احدا، من قرود الماكاك والكلاب الى رئيس الوزراء، تشكل هما ثقيلا يربك حياة 13 مليون ياباني مع عودة كل ربيع.
ويصاب هؤلاء بنوع خاص من الرشح التحسسي يسببه "السوجي" او شجر الارز المحلي، ويصيب 10% من السكان وتظهر اعراضه خصوصا على شكل سيلان في الانف واحمرار وحكاك في العيون وعطاس مستمر.
ويرتدي المصابون اقنعة بيضاء، ويمكن مشاهدتهم بكثرة في مترو انفاق طوكيو وكأنهم اشباح بلا وجوه.
وتقول شيكو اونوكي، وهي ربة منزل في الثامنة والخمسين، ان "فصل الرشح التحسسي يصيبني فعلا بالاحباط. ذهبت قبل بضعة ايام الى المعبد المحاط بالاشجار وشعرت بغثيان. لقد فقدت شهيتي والقدرة على تذوق الطعام وبعض الوزن".
وسارعت اونوكي مع ظهور الاعراض الاولى الى شراء 50 قناعا قماشيا كتلك التي يستخدمها الجراحون، ومناديل حريرية، وقطرة لتخفيف الحساسية في العين، وبخاخ للانف.
واكدت دراسة حكومية ان التكاليف الطبية لمعالجة اعراض التحسس من الارز الياباني بلغت 286 مليار ين (اكثر من ملياري دولار) في العام الفين.
وتقول يوكي اداشي (45 عاما) العاملة في مصنع للورق، "كنت انتظر قدوم الربيع، كنت اصعد الى الجبل وامارس التزلج. اما الان، فيكفي ان ارى شجرة ارز حتى تدمع عيناي".
ولا شك ان المشكلات التي تعاني منها السيدتان وملايين آخرون من المصابين بالحساسية، ما كانت ستكون بهذا الحجم لولا ان الحكومة شجعت زراعة اشجار السوجي والهينوكي (الصنوبر الياباني) غداة الحرب العالمية الثانية لتعويض النقص في الاخشاب.
وحتى وان كان البعض يتخيلون اليابان غابة من الاسمنت، فان 65% من اراضيها مغطاة بالغابات. وتشكل الاشجار المنتجة لغبار الطلع 53% من 5،23 ملايين هكتار من الغابات، واشجار السوجي والهينوكي 28%.
وزادت المشكلة مع الاعتماد على الاستيراد لتغطية 8،81 % من الاحتياجات اليابانية من الخشب والتي بلغت حوالي 99 مليون متر مكعب في العام الفين. حيث ان قطع الاشجار محليا لم يعد مربحا نظرا لارتفاع سعر العمالة.
ولاحظ تقرير حديث لوزارة الغابات تراجع حجم قطع الاشجار والتحطيب وتعمل الوزارة على تطوير اشجار ارز تنتج كمية اقل من غبار الطلع وعلى تشجيع قطع الاشجار.
وبانتظار ذلك، تزداد ظاهرة الحساسية انتشارا. ويقول البروفسور اكيوشي كونو، مدير قسم الانف والاذن والحنجرة في كلية الطب في شيبا، بالقرب من طوكيو، ان "قلة من المرضى يتعافون، والعدد الاجمالي في ازدياد".
ففي طوكيو وحدها، حيث تمتد الى الغرب جبال مغطاة بالارز، لاحظت الحكومة المحلية ارتفاع عدد المرضى من 7% في 1983 الى 20 % في 1997.
ويقول كونو ان اختبارات سريرية بينت ان استنشاق جزيئات الديزل تلعب دورا في هذه الزيادة لأنها تزيد انتاج الاجسام المضادة، وتزيد من تكرر اعراض الرشح التحسسي.
ويضيف الطبيب ان ارتفاع شعبية الاطعمة الغربية الغنية بالبروتين والسعرات الحرارية، جعلت الجهاز المناعي لليابانيين اكثر هشاشة.
ولا يوجد احد بمنأى عن المعاناة حيث اعترف رئيس الوزراء جونيشير كويزومي اخيرا باصابته بهذا العارض قبل لقائه 48 من اعضاء الحزب الليبرالي الديموقراطي الذي يتزعمه، ممن يعانون من الحساسية.
وقام هؤلاء بتشكيل "ائتلاف العطس" (هاكوشون - اتشوم باليابانية).
وقال رئيس الوزراء للصحافيين "غريب، بدأت اعاني من سيلان في الانف ومن عطاس".
واكد شينيا اونو، احد مؤسسي المجموعة ان الائتلاف حصل على زيادة في الاموال المخصصة للبحث على امراض الحساسية بحيث بلغت 3،7 مليارات ين لعامي 2002 و2003 مقابل 268 مليونا قبل سبع سنوات لدى تشكيله.