الاتحاد الاوروبي يدعم قيام دولة فلسطين

سولانا واثنار وبرودي (من اليمين) في مؤتمرهم الصحفي في ختام القمة

برشلونة - اختتم زعماء الاتحاد الاوروبي السبت أعمال قمة برشلونة بإصدار بيان قوي بشأن الشرق الاوسط يطالب بإنهاء استخدام القوة العسكرية المفرطة من جانب إسرائيل إلا أنهم تراجعوا عن مطالبة إسرائيل باحترام اتفاقات جنيف لحماية المدنيين في أوقات الحرب.
وفي إعلان موسع بشأن الشرق الاوسط، وضع زعماء الاتحاد الاوروبي رؤية مفصلة لدولة فلسطين "قابلة للبقاء ومستقلة" تتعايش في سلام مع دولة إسرائيلية تنسحب إلى الحدود التي كانت قائمة قبل حرب عام 1967.
وتضمن بيان الاتحاد الاوروبي لغة جديدة شديدة اللهجة تستنكر استخدام إسرائيل "للقوة المفرطة" ضد الفلسطينيين.
إلا أن الزعماء الاوروبيين تراجعوا عن خطط سابقة لمطالبة إسرائيل بالالتزام بمعاهدة جنيف الرابعة التي تحدد قواعد لحماية المدنيين في حالة الحرب.
وقال شيراك بعد أن رفض بعض الاعضاء الاشارة إلى المعاهدة التي تتصل بالحرب الشاملة "هذا لا يغير شيئا في فحوى إعلاننا".
وقال الزعماء الاوروبيون أن هدفهم الشامل بالنسبة للشرق الاوسط ينقسم إلى شقين: "إقامة دولة فلسطين الديمقراطية القادرة على البقاء والمستقلة بوضع نهاية للاحتلال الذي جرى في عام 1967 وحق إسرائيل في العيش وراء حدود مستقرة وآمنة".
ووعد الاتحاد الاوروبي بأن يواصل مساعدة الفلسطينيين وتعزيز "القاعدة الاقتصادية لدولة فلسطين المقبلة". وكانت العمليات الامنية الاسرائيلية قد أسفرت حتى الان عن تدمير ما قيمته حوالي 20 مليون دولار من البنية التحتية الفلسطينية التي أقيمت بتمويل من الاتحاد الاوروبي.
وساند زعماء الاتحاد الاوروبي مبادرة ولي العهد السعودي الامير عبد الله بين عبد العزيز حول مبدأ الارض مقابل التطبيع التي من المنتظر أن تتم الموافقة عليها من جانب قمة جامعة الدول العربية المقرر عقدها في بيروت في وقت لاحق من هذا الشهر.
وابتعدت قمة الاتحاد الاوروبي عن إصدار بيان رسمي بشأن العراق على الرغم من الضغوط الامريكية على أوروبا للانضمام إلى واشنطن في أي عمل عسكري يتم في المستقبل ضد بغداد.
وقال شيراك "سيتم تقديم نصيحة جيدة للعراق بأن تأخذ قرارات مجلس الامن الدولي مأخذ الجد"، مضيفا "إن عودة مفتشي الاسلحة الدوليين أمر حتمي".
وردا على سؤال حول شائعات بأن زعماء الاتحاد الاوروبي قد وافقوا على صيغة تقبل هجوما أمريكيا محدودا على بغداد، قال شرويدر "لا أعرف هذه الشائعات".
وفيما يتعلق بأعمال القمة، أعاقت فرنسا التنفيذ السريع لاولوية اقتصادية رئيسية، وهي إعادة تنظيم جميع أسواق الطاقة في التكتل المكون من 15 دولة.
فقد صرح المستشار الالماني جيرهارد شرويدر بأنه تقرر تأجيل حرية الاختيار لموردي الشركات من الطاقة والكهرباء والغاز حتى عام 2004 فيما حصل أصحاب المنازل على التزام أكثر غموضا بأن تتم دراسة حقهم في اختيار إمدادات الطاقة بعد عام 2004.
وتعتبر هذه النتيجة أضعف مما كان مأمولا في بادئ الامر، وهو أن يتم تحرير شبكات الكهرباء بالنسبة للصناعة في عام 2003.
وقال الرئيس الفرنسي جاك شيراك "لقد قبلنا فتح السوق للمستخدمين في قطاع الصناعة، ولكن ليس من المسموح به أو المقبول الذهاب إلى أبعد من ذلك".
وسعى رئيس الوزراء البريطاني توني بلير إلى إعطاء جانب إيجابي للاتفاق حيث قال "ليس هناك جدل فيما يتعلق بالاتجاه (نحو الاصلاح الاقتصادي) ولكن بشأن معدل السرعة فقط".
ومن جانب آخر، أعلن وزير الخارجية الاسباني جوزيب بيكيه أن بعثة تابعة للاتحاد الاوروبي سوف تزور جنوب القارة الافريقية في الاسبوع المقبل لاجراء مشاورات حول انتخابات زيمبابوي الرئاسية التي ينظر إليها على أنها شابتها مخالفات.
وقال الزعماء أن الاتحاد الاوروبي سيستمر في تقديم المعونات الانسانية لشعب زيمبابوي ولكنه سوف يبحث في اتخاذ "إجراءات إضافية تستهدف حكومته".
يشار إلى أن الاتحاد الاوروبي يحظر حاليا على روبرت موجابي رئيس زيمبابوي ونحو 20 مسئولا رفيعي المستوى في حكومته دخول بلدان الاتحاد. كما تم تجميد أرصدتهم المالية ومنع كافة مبيعات العتاد العسكري لزيمبابوي.
وفيما كان الزعماء يعكفون على صياغة الحلول الوسط التي توصلوا إليها في مقر اجتماعهم بمجمع محاط بحراسة مشددة، كانت الشرطة تستعد لمواجهة مزيد من المظاهرات المناهضة للعولمة في حي لارامبلا التاريخي بوسط برشلونة.
وصرح مسئولون بأنه تم اعتقال حولي 30 من المتظاهرين المناهضين للرأسمالية الجمعة بعد اشتباك آلاف من المتظاهرين مع شرطة مكافحة الشغب. وذكرت التقارير أن تسعة أشخاص على الاقل أصيبوا بجراح.
ومن المتوقع أن يحتشد نحو 50.000 شخص في مدينة برشلونة، عاصمة إقليم كتالونيا الاسباني، في وقت لاحق السبت لتنظيم احتجاجات جديدة دعت إليها حوالي 100 جماعة من بينها جماعة باتاسونا، الجناح السياسي لحركة إيتا الانفصالية.
وذكرت التقارير أنه تم احتجاز 20 حافلة تقل متظاهرين عند الحدود بين فرنسا واسبانيا.
وقد ساهمت مباراة كرة القدم المقرر إقامتها مساء السبت بين فريقي برشلونة وريال مدريد بالمدينة في زيادة حدة التوتر.