محاكم خاصة لقاطعي الاشجار في سوريا!

‏ دمشق - من صادق الامير‏
سوريا تبذل جهودا كبيرة لتشجير عاصمتها

ليس هناك ارقام واضحة تحدد عدد الاشجار التي قطعت في ‏سوريا، ولايعرف حتى متى ينتهي خراب الانسان لرمز الحياة، لكن ما يعرف هو جدية تفكير القائمين على حماية البيئة الطبيعية في اكثر البلدان العربية احتراما وتبجيلا للشجرة باقامة المحاكم الخاصة ضد المعتدين عليها.
وحرك القلق من فناء الاشجار في سوريا بسبب عوامل الطبيعة كشح المطر والجفاف او بسبب العوامل البشرية كالقطع المتعمد والحرق، جهودا لنشر الوعي بقيمة الشجرة ‏وبعطائها في بلد يعتمد اعتمادا رئيسيا في دخله على الزراعة والسياحة حتى اقيمت لها الاعياد السنوية احتفاء بزهوها وطوع الناس لخدمتها.
وبالرغم من صرامة القوانين الصادرة ضد مخربي الاشجار في سوريا وعقوباتها التي ‏ ‏تصل الى حد الحبس والغرامات الباهظة فان المسؤولين في وزارة الزراعة يريدون اجراءات اكثر تشددا لعلمهم ان الرأفة والعاطفة تؤخذ كثيرا عند اصدار احكام.‏
وعن هذه القضية قال مدير دائرة الحراج (التشجير) بوزارة الزراعة حسن ابراهيم"الشجرة تمثلنا وتمثل حضارتنا ونحن في سوريا نقوم باكبر او كبريات المشاريع الحراجية في العالم. ولقد تم زراعة آلاف الهكتارات المثمرة، ومن الممكن ان يضاعف هذا الرقم في السنوات المتتالية".
واضاف " هذا المشروع الرائد الذي تخسر فيه الدولة اموالا طائلة يفترض ان نحافظ عليه باي شكل من الاشكال. وبالرغم من ان لدينا قوانين صارمة فاننا نسعى الى يكون لدينا محكمة حراجية خاصة تأخذ بقانون الحراج واحكامه. وللاسف بعض القضاة ياخذون بالاحكام التخفيفية فيها علما بان نص القانون لم يجز لهم الاخذ بهذه الاحكام".
وعلى الرغم من شدة القانون الحراجي في سوريا، والذي ينص على ان من اقدم على قطع او تلف اشجار او شجيرات في حراج الدولة يعاقب بالحبس مدة شهرين عن كل شجرة او شجيرة او بغرامة تعادل مئتي قيمة الضرر شريطة الا تتجاوز مدة الحبس ثلاث سنوات، فان ابراهيم اكد انه قانون هين لو قورن بمثيله في ايران او تركيا على سبيل المثال.
وعن الحوادث التي ارتبطت بقطع اشجار في البلاد ومدى العقوبات التي طبقت فيها قال ابراهيم "يوميا توجد حوادث. نحن نسعى حتى ضد السيارات التي تستخدم المواد الحراجية المقطوعة دون ترخيص الى الحجز عليها مدة شهرين وفى حال التكرار نأخذ تعهدا ببيعها في المزاد العلني".‏
لكن المسؤول الزراعي السوري روى على سبيل العبرة والعظة واحدة من اكثر الحوادث شهرة التي ارتبطت بقطع اشجار ولم تشفع محاولات التوسط والتدخل لمرتكب الحادثة، وهو من الوسط الارستقراطي، بمنع معاقبته. اذ قام صاحب احد المطاعم الفخمة والمشهورة في دمشق قبل سنتين بقطع 12 شجرة في موقع مطعمه من دون ترخيص. والاشجار كانت كبيره وعمرها تجاوز 60 عاما وقد ‏ ‏تم حبسه مدة شهرين رغم تدخل كل الجهات واصحاب القرار لفك حبسه وارغم على دفع تكاليف تشجير الموقع بشكل كامل وعدم الاقتراب من الاشجار التي نبتت حاليا من جديد واغلبها من نوع الكينا.‏
وبالرغم من كبر مساحة الخضرة في سوريا فان القائمين على الزراعة يعتبرون بلدهم ‏من البلدان الفقيرة نسبيا بالغطاء الحراجى ويقولون ان الغابات تشكل ما مساحته ‏471376 هكتارا منها 232480 هكتارا غابات طبيعية و238536 هكتارا تحريج صناعي.‏
وقال هؤلاء ايضا ان الغابات في سوريا لاتتمتع بالصفة الاستثمارية لانها ذات طابع بيئي يهدف بالدرجة الاولى الى حماية البيئة من التلوث والمحافظة على الارض من التدهور. (كونا)