تحليل: الفلسطينيون بين التشاؤم والواقعية ازاء مهمة زيني

غزة
البعض يرى ان الإسرائيليين لا يريدون سلاما

بدا فلسطينيو قطاع غزة منقسمين بين التشاؤم الكامل والواقعية ازاء مهمة المبعوث الخاص للولايات المتحدة الى الشرق الاوسط انتوني زيني الذي يلتقي الجمعة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.
واعلن كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات ان الرئيس الفلسطيني سيستقبل المبعوث الخاص الاميركي وسيعرض عليه خطة فلسطينية من اجل وقف اطلاق النار والعودة الى المفاوضات.
وقال ابو حامد (50 سنة) وهو يشتري خضارا في سوق الشجاعية الشعبي الاسبوعي شرق مدينة غزة "واشنطن لا بد ان تحل القضية. فبمجرد ان بعثت بزيني تم الانسحاب من رام الله وقلقيلية والبريج. ان القضية اصبحت بيد اميركا. اذا لم تكن هناك ضغوط اميركية لا مجال لاي حلول".
وكان الجيش الاسرائيلي اعلن رسميا انه انسحب من مدن رام الله وقلقيلية وطولكرم والجزء الاكبر من بيت لحم في الضفة الغربية فضلا عن مخيم البريج للاجئين الفلسطينيين في قطاع غزة.
وطالبت الولايات المتحدة الخميس بانسحاب "كامل" للجيش الاسرائيلي من المناطق الفلسطينية التي اعاد احتلالها اخيرا.
وبعد ان شدد ابو حامد على ان الفلسطينيين مع "الحل ومع السلام" اعتبر ان قرار مجلس الامن الدولي رقم 1397 "ممتاز من الناحية المبدئية لانه يعترف بالدولة الفلسطينية. هذا هو الكلام الصحيح وهذا ما يجب ان يطبق. اما استمرار الوضع كما يريده ارييل شارون (رئيس الحكومة الاسرائيلية) فلا يمكن ان يقبل به احد".
وتابع "اين تريدنا ان نذهب ؟ هذه ارضنا ولا يمكن ان نخرج منها ابدا وحل الدولتين هو حل جيد" مضيفا انه لا يمكن التوصل اليه ما لم يتم "وضع خطة اميركية وما لم يكن لدى واشنطن الاستعداد الكامل لذلك".
وينص القرار رقم 1397 على "الوقف الفوري لكافة اعمال العنف بما فيها اعمال الارهاب وكافة اشكال الاستفزاز والتحريض والتدمير". ويؤكد تمسك مجلس الامن "بتصور يقوم على منطقة تتعايش فيها جنبا الى جنب دولتا اسرائيل وفلسطين ضمن حدود معترف بها وآمنة".
كذلك اعتبر مبادرة ولي العهد السعودي الامير عبد الله بن عبد العزيز "جيدة" وقال "انها تدعو الى الانسحاب من كامل الاراضي المحتلة، وهو ما يريده الفلسطينيون، لنصل الى نوع من التسوية".
عن مسالة اللاجئين قال "يمكن ان نقبل بان ياتي اللاجئون في المرحلة الاولى الى الضفة الغربية وقطاع غزة وبعدها نرى اذا كان هناك من حل آخر" في اشارة الى احتمال عودة اللاجئين الى داخل الاراضي الاسرائيلية.
وكان الامير عبدالله دعا الى انسحاب اسرائيلي شامل من الاراضي العربية المحتلة مقابل تطبيع مع اسرائيل.
الا ان ابو محمد الملتحي الاربعيني اعتبر من جهته ان "زيارة زيني فاشلة مسبقا لان شارون انسان دموي لا يمكن التوصل الى تسوية معه" والحل برايه لا يمكن ان يكون "الا بتغيير الحكومة الاسرائيلية".
ورأى ان "ضغوط الولايات المتحدة دفعت بشارون الى سحب قواته من رام الله لكنه لا يزال يطوقها" كما اتهم واشنطن بأنها تسعى الى "التهدئة لثلاثة او اربعة اشهر لأنها بحاجة الى شيء من الهدوء في البلدان العربية ليتسنى لها ضرب العراق وبعدها ستكون طليقة اليدين".
واختصر الهدف من مهمة زيني بـ"التهدئة لبضعة اشهر".
وتدخل زميل لأبو محمد طلب عدم الكشف عن اسمه قائلا بحدة "ليس هناك من امكانية للسلام لا مع شارون ولا مع اي يهودي ولا حتى مع احزاب اليسار ومناصري السلام" في اسرائيل ورأى ان "بوش وشارون وجهان لعملة واحدة هدفهما تدمير الامة العربية".
وما هو الحل اذن؟ اجاب الرجل (40 سنة) "نواصل النضال حتى تحرير بلدنا" معتبرا ان الخيار هو بين ان "نخضع لليهود او نحارب من اجل ارضنا ووطننا".
الا ان ابو محمد تدخل مخففا من حماس زميله قائلا "لا بد من حل سياسي. ماذا نستطيع ان نفعل وحدنا اذا كانت كل الدول الغربية تدعم اسرائيل اضافة الى عدد من الدول العربية؟". واضاف "حتى حزب الله لم يتمكن من الانتصار الا لان ايران وسوريا كانتا تزودانه بالسلاح بينما نحن هنا مطوقون".
وتابع مخاطبا الجمع الذي تحلق حوله "لنكن واقعيين فنحن ضعفاء ومحاصرون وليس لدينا السلاح" مضيفا "من اجل شعبنا يجب ان ننظر الى حل موقت مثل العودة الى خط الرابع من حزيران/يونيو 1967 وان ناخذ القدس الشرقية. ليس هناك من مساومة على القدس وسنترك لهم حائط المبكى".
وخلص الملتحي الى القول "يجب ان ناخذ هدنة، فالشعب يموت وهو جائع وضعيف ولنقبل بحل مؤقت وليس نهائيا حتى يرسل الله لنا صلاح الدين جديدا".
وختم قائلا "انا لست متطرفا انا واقعي ولن يفيد الصراخ كل الوقت الجهاد الجهاد الجهاد".