ترقق العظام.. اللص الصامت

الخواص الميكانيكية لعظام مريضة (يمين) واخرى سليمة

القاهرة - أكد عدد من الاطباء المختصين هنا ضرورة التركيز على ‏ ‏عامل الوقاية في مواجهة مرض هشاشة العظام لاسيما بالنسبة للسيدات اللاتي يتعرضن ‏ ‏لكسور ومضاعفات خطيرة بعد بلوغهن سن اليأس.
وقال هؤلاء الأطباء ان مرض هشاشة العظام أو ترققها ‏ ‏مرض اكتسب شهرة بين الأمراض نظرا لانتشاره واهتمام وسائل الاعلام به في السنوات ‏ ‏الأخيرة مضيفين ان معظم النساء يصبن بالرعب نتيجة عدم توافر معلومات صحيحة عنه أو ‏ ‏عن الأدوية التي تعالجه.
ودعا الاطباء الى الاهتمام بعامل الوقاية بقياس كثافة العظام بشكل دوري خاصة ‏ ‏بعد سن الأربعين للرجل والمرأة حتى يمكن مواجهة أية مخاطر محتملة.
وقال استاذ الروماتيزم والتأهيل بكلية الطب في جامعة القاهرة الدكتور سمير ‏ ‏بدوي ان مرض ترقق العظام معناه انخفاض الكثافة العظمية وتدهور النسيج العظمي الى ‏ ‏درجة الهشاشة وبالتالي تكون هناك سهولة في كسر الكتلة العظمية خاصة في ثلاثة ‏ ‏أماكن هي عظمة الساعد وعنق عظمة مفصل الفخذ و فقرات العمود الفقري.
وذكر أن المشكلة أن فقدان الكتلة العظمية يحدث في صمت وبشكل متزايد ولذلك سمي ‏ ‏هذا المرض "اللص الصامت" وعاده لا يسبب المرض أي أعراض حتى يحدث الكسر الأول.
وأضاف أن الكالسيوم يعتبر أهم الأملاح التي تدخل في تركيب وبناء الكتلة ‏ ‏العظمية ويمثل مع المواد الأخرى حوالي 65 في المائة من الكتلة العظمية وتختزن ‏ ‏العظام 99 في المائة من الكالسيوم الموجود في جسم الانسان غير أن هناك عوامل أخرى ‏ ‏تسبب الاصابة غير نقص الكلسيوم منها عوامل وراثية.
وقال الدكتور بدوي ان العالم يواجه هذا المرض لخطورته حيث يصيب هذا المرض سيدة ‏ ‏من كل ثلاث ورجلا من كل ثمانية رجال ومن المتوقع أن تتضاعف هذه النسبة خلال ‏ ‏الأعوام القادمة خاصة في الدول النامية.
وافاد أن الأسلوب الأمثل لعلاج هذا المرض هو الوقاية منه وذلك ببناء كتلة ‏ ‏عظمية سليمة كلما أمكن ذلك خلال مرحلة الطفولة والمراحل المبكرة التي يحدث فيها ‏ ‏نمو سريع للعظام بالاهتمام بالنواحي الغذائية بحيث يتم تحقيق الكتلة العظمية ‏ ‏القصوى مع بلوغ سن العشرين.
وذكر أن الأبحاث تشير إلي أن زيادة الكتلة العظمية القصوى بنسبه 10 في المائة ‏ ‏تقلل كسور هشاشة العظام في مرحلة الكهولة بنسبه 50 في المائة.
من جانبه قال أستاذ أمراض النساء والتوليد في جامعة عين شمس الدكتور ‏ ‏أحمد راشد ان هذا المرض يظهر كأحد أعراض انسحاب الهرمونات الأنثوية من جسم المرأة ‏ ‏وهرمون الإيستروجين على وجه التحديد الذي يختفي بانتهاء فترة الحمل والإنجاب خاصة ‏ ‏السيدات اللاتي لم يتوافر لديهن الاحتياطي الصحي الكافي عند اختفاء هذا الهرمون ‏ ‏من الجسم.
وأضاف أنه لا يوجد علاج ثابت يجب تطبيقه على كل السيدات عند بلوغ سن معينة أو ‏ ‏فترة عمرية معينة ولكن هناك فحصا طبيا شاملا يجب أن يجري دوريا ويحدد نواحي القوة ‏ ‏أو الضعف في أجهزة الجسم المختلفة.
وذكر أن أشهر المشكلات الصحية التي تظهر عند اختفاء هرمون الإيستروجين من ‏ ‏الجسم هي مشكلة ترقق العظام حيث يزداد معدل هدم وتآكل العظام بدرجة أكبر من معدل ‏ ‏البناء مما يؤدي الى زيادة احتمالات الكسور مشددا على ضرورة الاهتمام بتجنب هذا ‏ ‏المرض قبل حدوثه.
وقال الدكتور راشد "يجب ألا نعتقد أن العلاج اللازم لترقق العظام أو غير ذلك ‏ ‏من المتاعب الصحية التي قد تتعرض لها المرأة يجب أن يكون عن طريق الهرمونات ‏ ‏التعويضية ولكن العلاجات كثيرة ومتعددة ويجب أن يكون العلاج ملائما لكل سيدة حسب ‏ ‏ظروفها".
من جانبه قال أستاذ جراحة العظام والمفاصل الدكتور حازم عبد العظيم ان كسور ‏ ‏العظام تعد من المضاعفات الخطيرة لمرض ترقق العظام وهي النهاية الطبيعية في حالة ‏ ‏استمرار عملية ترقق العظام دون علاج يعيد الى العظام صلابتها الاولى.
وأضاف أن هذه الكسور المتوقعة تحدث عادة في أماكن معروفة يكثر فيها احتمال ‏ ‏حدوث الكسور نتيجة كثرة نسيج العظام الإسفنجية مثل أجسام الفقرات الظهرية ‏ ‏والقطنية وعنق الفخذ المجاور لمفصل الحوض وأسفل عظام الساعد وعظام العضد المجاور ‏ ‏لمفصل الكتف وكذلك في عظام الضلوع.
من جانبها قالت أستاذ التغذية الدكتورة آمال الريدي انه ثبت أن هذا المرض ليس ‏ ‏له علاقة بالشيخوخة أو كبر السن وأنه يمكن تجنبه باتخاذ بعض الاحتياطات.
واوضحت ان من أهم الاحتياطات تناول الكالسيوم خاصة في الجبن والزبادي اضافة ‏ ‏الى فيتامين (د) المهم جدا لكي تستفيد العظام من الكالسيوم وممارسة الرياضة ‏ ‏لتقوية العظام والعضلات والابتعاد عن التدخين والكحوليات. (كونا)