قمة الاتحاد الاوروبي تبحث عن دور شرق اوسطي

النزاع العربي الاسرائيلي يفرض نفسه في القمة الاوروبية

روما - اعلن وزير الخارجية الاسباني جوزيب بيكي, الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية للاتحاد الاوروبي, ان الاتحاد الاوروبي يراهن على الخطة السعودية لتسوية النزاع في الشرق الاوسط وذلك في مقابلة نشرتها الخميس صحيفة "لا ستامبا" الايطالية.
وقال الوزير ان "الوضع رهيب لكن امامنا افق انفراج يتمثل في الخطة السعودية. ولا بد بالتالي من وقف فوري لاطلاق النار وعلينا الاستمرار في العمل".
واضاف عشية موعد بدء القمة الاوروبية في برشلونة ان "الحل الوحيد هو التعايش بين دولتين. مع التحذير من ان السلام يجب ان يكون شاملا وانه علينا الا ننسى سوريا ولبنان".
ورحب بيكي بمشاركة الولايات المتحدة في الجهود الدبلوماسية مؤكدا ان "ما من حل دون الاميركيين".
وسيكون الوضع في الشرق الاوسط احد مواضيع القمة الاوروبية التي تعقد في برشلونة يومي 15 و16 آذار/مارس الجاري.
من جهة اخرى قال رئيس الحكومة الايطالي سيلفيو برلوسكوني, الذي اختتم هذا الاسبوع زيارة رسمية للسعودية, انه سيقدم خلال القمة خطة ولي العهد السعودي الامير عبد الله لتسوية النزاع الاسرائيلي العربي.
وكشفت هذه الخطة جزئيا في شباط/فبراير وتنص على اعادة صياغة العلاقات بين اسرائيل والدول العربية لارساء "سلام شامل" بل "تطبيع تام" مقابل انسحاب اسرائيل الكامل من جميع الاراضي العربية المحتلة.
ومن المتوقع ان تناقش القمة الاوربية العنف المتصاعد في الشرق الاوسط بنفس القدر الذي ستناقش به أولويات الاتحاد الاوروبي الداخلية .
وفي الوقت الذي عززت فيه الحكومة الاسبانية تدابيرها الامنية في المدينة الساحلية استعدادا لوصول زعماء الاتحاد الاوروبي, قال دبلوماسيون أن الاولوية في قمة برشلونة ستكون لقضايا إصلاح الاتحاد الاوروبي، خاصة وأن هناك نحو عشرة أعضاء جدد من المتوقع أن ينضموا للاتحاد بحلول عام 2004.
وسيركز جدول الاعمال الرسمي للقمة على جهود الاتحاد الاوروبي لتنفيذ تعهد سابق قطعه على نفسه منذ عامين لتحويل أوروبا إلى أكثر اقتصاديات العالم نشاطا وقدرة على التنافس بحلول عام 2010.
لكن في ظل السياسات الاحادية التوجه التي تنتهجها بوضوح الولايات المتحدة، فإن أوروبا تتعرض لضغوط, لكن تضطلع بدور أكثر قوة على المسرح العالمي خاصة في منطقة الشرق الاوسط.
وقال رئيس مفوضية الاتحاد الاوروبي رومانو برودي الاربعاء"في برشلونة، ستظهر أوروبا وحدتها وستضع كل قوتها السياسية والاقتصادية لخدمة السلام في الشرق الاوسط".
وشدد برودي على أنه "ليس هناك وقت يمكن إضاعته" مع ارتفاع أعداد القتلى وازدياد المعاناة في المنطقة.
لكن برودي ورئيس الوزراء الاسباني خوسيه ماريا ازنار الذي ترأس بلاده الدورة الحالية للاتحاد الاوروبي وآخرين عازمون على أن اجتماعات القمة التي ستستمر يومين يجب أن تتوصل إلى اتفاق حول تحرير الطاقة وإيجاد التناغم في قطاع الخدمات المالية في أوروبا.
لكن برودي وعلى غير العادة بدأ مؤتمره الصحفي الذي عقده الخميس بمناشدة من أجل السلام في الشرق الاوسط.
وقال برودي "ليس هناك حلا عسكريا لهذا الموقف". ثم طلب برودي من الحضور الوقوف دقيقة حدادا على المصور الايطالي المستقل رافاييل سيريللو الذي قتل في رام الله بعد إصابته برصاصة من بندقية آلية مثبتة على دبابة إسرائيلية.
ومن المنتظر أن يرحب زعماء الاتحاد الاوروبي بعودة الولايات المتحدة إلى الانخراط سياسيا في المنطقة،
كما يتضمن جدول أعمال القمة مجموعة من المقترحات لاصلاح مؤسسات الاتحاد الاساسية ومن بين هذه المقترحات الانتقادات اللاذعة التي وجهها مسئول السياسة الخارجية والامنية بالاتحاد خافيير سولانا لنظام رئاسة الاتحاد التي تتولاها كل دولة لمدة ستة أشهر.
ومن جهته قال ازنار في خطاب قبل القمة أرسله إلى كل المشاركين "من الحيوي أن نأتي إلى برشلونة بهدف التوصل إلى نتائج ملموسة ستمكننا من تحقيق الاهداف التي يدعو لها مواطنينا: وظائف أكثر، قدرة أكبر على النمو ورخاء أعظم للجميع".
أما برودي فقال أنه يجب على القادة أن "يقولوا لاخوتنا المواطنين إننا عملنا لتقليص أثمان الطاقة حتى تتمكن الشركات من العمل وإفادة المستهلكين".
وقال "سأطلب تحديد موعد لفتح السوق أمام المستهلكين غير المحليين والتزام واضح بالمتابعة".
وقال برودي إن إنهاء الاحتكارات في مجال الطاقة كان المفتاح لتحفيز الاداء التنافسي لاوروبا وتقليص تكاليف التصنيع.
وحذر قائلا "لو لم نقم بذلك، ستتحمل أوروبا 15 مليار يورو سنويا".
لكن من المتوقع أن تصر فرنسا مجددا على معارضتها للتحرير الكامل لقطاع الطاقة خلال قمة برشلونة. وتؤكد باريس أن الحكومات عليها التزام "خدمة عامة" لتوفير حرية وصول كل المواطنين لشبكات الكهرباء.
وقال وزير الخارجية الفرنسي هوبير فيدرين في بروكسل الاسبوع الجاري "نريد عملية تحرير الطاقة أن تكون متدرجة ومحكومة". وحذر من أن الانفتاح "الوحشي" في القطاع قد يضر بالمستهلكين.
واعترف مسئولون بالاتحاد الاوروبي بأن إقناع فرنسا بالموافقة على الخطة الكاملة لتحرير قطاع الطاقة, بما فيها المستخدمين الصناعيين والمنازل, قبل الانتخابات الرئاسية الوشيكة ليس ممكنا.
ويدعو برودي أيضا إلى التوصل إلى اتفاق في برشلونة حول إيجاد تناغم بين الخدمات المالية للاتحاد الاوروبي. وقال أن ذلك سيضيف 0.5 بالمائة لمعدلات نمو أوروبا السنوية.