تحليل: فاجبايي يمشى على الحبال بشأن قضية معبد أيوديا

نيودلهي - من إم.في بالاجي

يواجه رئيس الوزراء الهندي آتال بيهاري فاجبايي مأزقا سياسيا حرجا بسبب خطط الاصوليين الهندوس الخاصة ببناء معبد مكان مسجد تم هدمه التي تهدد بتقويض حكومته.
ويعيش فاجبايي حالة من التوتر والقلق بسبب خطة المجلس الهندوسي العالمي (فيشوا هندو باريشاد) الاصولي ومجموعة يقودها زعماء دينيون هندوس لاداء طقوس قبل البناء في الموقع الذي كان المسجد قائما فيه.
ويخطط الهندوس لبناء معبد لهم مكان المسجد البابري الذي شيد في القرن السادس عشر في أيوديا بولاية أوتار براديش شمالي الهند، والذي هدمه متطرفون عام 1992 - مما فجر موجة من العنف بين المسلمين والهندوس خلفت أكثر من ثلاثة آلاف قتيل في أنحاء البلاد.
ولا يستطيع فاجبايي إغضاب الهندوس، عماد حزب بهاراتيا جاناتا الذي يتزعمه.
غير أن بقاء التحالف الوطني الديمقراطي الذي يتزعمه والمؤلف من 21 حزبا يتوقف على حلفاء علمانيين يطالبون الحكومة بمنع إقامة شعائر بومي بوجا (عبادة الارض) في موقع المسجد، أو حتى على أرض غير متنازع عليها بالقرب منه. ويقول أولئك الحلفاء أن البومي بوجا ستؤذن ببداية بناء المعبد وستثير حفيظة المسلمين.
ويشكل حزب بهاراتيا جاناتا وحليفه الهندوسي شيف سينا الاقلية في البرلمان، ومن ثم فإن الحكومة ستنهار إذا ما قرر الاعضاء العلمانيون في التحالف الوطني الديمقراطي الانسحاب منه.
وطالب حلفاء علمانيون مثل حزب تيلوجو ديسام الاقليمى وحزب مؤتمر ترينامول الحكومة عدم السماح بإقامة أية طقوس بالقرب من موقع المسجد وطلبوا منها ضمان الالتزام بأي أمر قضائي يصدر بمنع بناء المعبد.
وجاءت دعوى رفعها رجل أعمال مسلم من سكان دلهي أمام المحكمة العليا في الهند لمنع إقامة طقوس ما قبل البناء بمثابة هدية من السماء لفاجبايي.
وقررت المحكمة العليا الاربعاء حظر إقامة أي طقوس في أيوديا، وذلك استجابة للدعوى التي رفعها أسلم بور وطالب فيها المحكمة بمنع الهندوس من دخول موقع المسجد كما طلب نشر قوات الجيش الهندي للحيلولة دون إراقة المزيد من الدماء.
كما استجابت المحكمة العليا لطلب بور مصادرة الحجارة المعدة لبناء المعبد والتي يتم نحتها حاليا في إحدى ورش أيوديا وفي ولاية راجستان شمال غربي الهند.
وسيظل الامر القضائي الصادر الاربعاء ساريا لحين انتهاء المحكمة العليا من البت في مجموعة من الالتماسات حول النزاع وإصدارها حكما نهائيا حول ما إذا كانت ستمسح ببناء المعبد.
ويريد المتشددون الهندوس إقامة المعبد في موقع المسجد المهدم، تقديسا لراما إله الحرب عندهم، ويزعمون أن هذا الموقع هو محل ميلاد راما وأن حكام المنطقة المسلمين في القرن السادس عشر صادروه.
وسيكون التذرع بقرار المحكمة الامل الوحيد لفاجبايي في معالجة ورطة أيوديا بعد رفض زعماء المسلمين الاحد الماضي اقتراحا للراهب الهندوسي البارز شانكاراتشاريا جايندرا ساراسواتي.
وبموجب ذلك الاقتراح، يوافق زعماء الهندوس على عدم البناء في الموقع إلى أن تصدر المحكمة العليا قراراها بشأن وضعه، وذلك مقابل السامح لهم بالبدء في بناء المعبد على أرض غير متنازع عليها قريبة من الموقع، وهناك عدة التماسات بذلك الشأن أمام المحكمة ولم يحدد بعد موعد البت فيها.
وبمقتضى اقتراح ساراسواتي أيضا، سيتم تعديل مخطط بناء المعبد بحيث يستبعد موقع المسجد في حالة صدور حكم المحكمة ضد الهندوس، كما يقضى الاقتراح بعدم مشاركة المجلس الهندوسي العالمي في المفاوضات.
لكن "مجلس القانون الشخصي لكل مسلمي الهند" رفض اقتراح ساراسواتي وصفه بأنه "غير واضح" وأضاف أن الخطة تتضمن السماح للهندوس بالبدء في البناء فيما يترك المسلمون لانتظار قرار المحكمة.
وربما يسعد حلفاء فاجبايي العلمانيون بحكم المحكمة، لكن الجماعات الهندوسية ستجعل النوم يفارق جفونه.
وكانت تلك الجماعات قد سارعت بتغيير موقفها بشأن طقوس عبادة الارض، معلنة أنه لا توجد حاجة لها طالما أن حجارة المعبد تم تطهيرها بالفعل.
وبدلا من ذلك، يخطط الهندوس لتقديم "تبرع رمزي"الجمعة المقبلة للسلطات المسئولة عن موقع المعبد، عبارة عن حجر من حجارة المعبد.
وبينما وعد المتعصبون الهندوس بعدم إقامة أية شعائر في الارض غير المتنازع عليها القريبة من موقع المسجد، فإنهم يخططون لدخول المنطقة المتنازع عليها حيث أقاموا معبدا مؤقتا وذلك لتسليم الحجر للمسئولين.
ويقول كبير الاوصياء على المعبد بارامانس راماتشندرا داس "سأسلم الحجر لهم (الحكومة)، دعهم يشيدون المعبد".
وسيعني قبول الهدية (الحجر) بالنسبة للمواطن الهندي العادي أن الحكومة صارت على الاقل طرفا في بناء المعبد.
وكان أشوك سنجال رئيس المجلس الهندوسي العالمي قد ذكر في وقت سابق أن الهندوس سيرفضون قرار المحكمة إذا صدر بمنعهم من دخول موقع المسجد حتى لو أدى الامر لاعتقالهم.
ويقول المراقبون أن السماح للاصوليين بدخول المنطقة المتنازع عليها سيكون أسوأ من السماح لهم بأداء الطقوس على الارض المجاورة غير المتنازع عليها.
ويشيرون إلى أن هذا لن يؤدي إلا إلى زيادة الانقسام بين حلفاء فاجبايي من الهندوس والعلمانيين.
ولا شك في أن الايام القليلة المقبلة ستكون حاسمة بالنسبة للحكومة. وإذا ما أخفق فاجبايي في السير بتوازن على الحبل المشدود، فإن هذا قد يعنى انهيار التحالف الوطني الديمقراطي.