النازية معكوسة في مرآة الصهيونية

بقلم نضال حمد

يتصرف الجنود الاسرائيليون وكانهم اسياد العالم الاجرامي وابطال العالم في مسابقة القتل والاغتيال, وتتصرف القيادات العسكرية والسياسية في الكيان العبري وكانها قيادات دولة عظمى، لكن حقيقة هي عصابة من الارهابيين والمجرمين الذين اعتادوا على الكذب والخداع والاحتيال.
ان المتابع لما يجري في الاراضي الفلسطينية من قمع وخرق لحقوق المدنيين تحت الاحتلال, وللاعراف والقوانين والمعاهدات الدولية والانسانية, يخرج بانطباع مفاده ان النازية الهتلرية وجدت نفسها تحيى من جديد في تصرفات واعمال جيش الارهاب الاسرائيلي, هذا الجيش الذي تجاوز بارهابه المنظم كل الحدود وكافة الخطوط الحمراء.
جميعنا شاهد على شاشات التلفزة كيف اعدمت الشرطة الاسرائيلية الشاب الفلسطيني محمد صالح بعد القاء القبض عليه حيا في بيت حنينا قرب القدس, ووثقت الكاميرا مراحل عملية الاعدام بالصور.
كما اننا شاهدنا بام اعيننا كيف قامت دبابات جيش الدفاع الاسرائيلي التي اجتاحت طولكرم ومخيمها باعدام الاطباء والمسعفين وهم يمارسون عملهم ودورهم الانساني في انقاذ واسعاف الجرحى.
كما اننا رأينا تلك الشابة الفلسطينية, الممرضة التي كانت ترافق الدكتور ابراهيم في احد الاسعافات في جنين , عندما شرحت للمراسل التلفزيوني, كيف قام الجنود الارهابيين من جيش المنبعثين من الهولوكوست والناجين من محارق اوشفيتس وتريبلينكا, بقنص الدكتور ابراهيم بيده ومن ثم قصف سيارة الاسعاف التي كان يجلس فيها , حيث بدأت السيارة بالاحتراق وعندما حاول الخروج منها تم قنصه برصاصة اخرى في الرأس, رغم هذا بقي على قيد الحياة, وحاول آخرون اسعافه فتم اطلاق النار عليهم, وبقي الدكتور في الاسعاف يحترق حتى قضى في سيارة الاسعاف التي كانت قادمة في مهمة لانقاذ الجرحى في مخيم جنين.
هذا وبعد اقتحامها واعادة احتلالها للمخيمات والمدن والبلدات الفلسطينية , اخذت عصابات الجنود الصهاينة, تمارس حملات الاعتقال الجماعي وحجز الناس في المدارس , بعد استدعائهم عبر مكبرات الصوت, فكانت تلك المكبرات تحدد ان الرجال من سن الرابعة عشر وحتى الستين يجب عليهم التوجه الى ساحة المخيم , البلدة , او المدرسة وهم رافعون ايديهم, بعد ان يتم جمعهم وجلهم اذ لم نقل كلهم من المدنيين, يبدأ احفاد بيغن وغولدامئير وهرتزل وبنغريون, من جيش بيريز وشارون بتكبيلهم ومن ثم ترقيمهم وعصب اعينهم, ليتم نقلهم في باصات وشاحنات الى جهة مجهولة.
اليست هذه الاعمال هي نفسها التي شاهدناها ايام المذابح النازية وحملات الاعتقال في غيتو وارسو وغيره من المدن الاوروبية التي كانت تخضع للاحتلال النازي. هذه هي النازية العائدة من باب الصهيونية والقائدة في مجال الارهاب وقتل الناس وذبحهم لمجرد انهم ليسوا من ذاك العرق الذي كان يتحكم بحياة العباد والبلاد آنذاك.
اليوم في فلسطين المحتلة تمارس اسرائيل نفس السياسة النازية مع الفلسطينيين, تغتال الكوادر والقادة ولو كلف اغتيالهم حياة المارة بقربهم وحياة نسائهم واطفالهم وجيرانهم واصدقائهم, كما انها تدمر المصانع والمعامل والورش والمحال ولا تلتفت لاي شيء ولا ترتدع ولا تعرف غير اساليب الموت والدمار والتنكيل طريقة ووسيلة لكسر ارادة شعب يرفض الاحتلال ويجتهد من اجل زواله و انتزاع الاستقلال.
ان سياسة هدم البيوت والانتقام من الجدران التي تؤلف غرف منازل منفذي العمليات الاستشهادية, تذكرنا بالسياسة النازية التي كانت تعدم كل انسان يساعد يهودي او يأويه في بيته ابان الاحتلال النازي لبولندا وتشيكيا وباقي دول اوروبا.
في هذه الايام حيث جاوز الاحتلال المدى واصبح الظالمون قاب قوسين من اقامة اوشفيتس جديد وبناء معسكرات اعتقال جماعية تعيد للاذهان ذكرى معسكرات انصار وغيرها, تلك التي اسسها الاحتلال ابان غزوه للبنان عام 1982 وكذلك في الانتفاضة الاولى وخلالها. اصبح من حقنا كلنا ان نرمي اليهود بسيل من الاسئلة حول اخلاقيات البشر في بني اسرائيل ويهودا, وعن رأيهم بما يتذكره الناجون منهم عما حل بهم وباهلهم واقرباءهم واصدقاءهم في معسكرات النازية وعلى ايدي النازيين, اليست سياسة دولتهم وحكوماتهم شبيهة بسياسة المحارق والهولوكوست؟
اليست اسرائيل الصهيونية تجد نفسها هذه الايام معكوسة في مرآة النازية والعكس هو الصحيح ايضا.
ماذا يقول الناجون من المذابح للذين يذبحون اليوم باسم الحفاظ والمحافظة على ما سلبوه من ارض فلسطين ومن اجل ديمومة السيادة اليهودية, سيادة العرق اليهودي المتصهين, الممتنع عن الانفتاح على الآخرين, المنغلق على نفسه في جوار لم يرى من اسرائيل, سوى الدم والعذاب والقهر والتخريب والكراهية العمياء.
نذكر كلمات غولدا مئير عندما قالت " اتعس يوم في حياتي اليوم الذي يولد فيه فلسطيني" , هكذا قضت تلك المتعجرفة والحاقدة حياتها كلها تعاسة بتعاسة, لان شعبنا المعطاء والمقدام تنبه منذ البداية الى ان الصراع يشمل ايضا البشر والانجاب والديمغرافيا, فكانت امهاتنا تنجب الاطفال ليصبحوا فيما بعد اشبال فرجال همهم فلسطين وكيفية تحريرها.
على شاكلة غولدا هناك الكثير من ارهابيي اسرائيل الرسميين وغير الرسميين.
نحن المعذبون على الارض وفي الارض التي تسمونها ارض اللبن والعسل , نعلن على الملئ ونقولها علنا وامام العالم وكل البشر وعلى مسمع ومراى من الانس والجان ومن حلفاءكم في بلد الشيطان , حيث الجنرال زيني والسيدة كونداليسا وكولن باول وتشيني وبوش الصغير, اننا لن نسلم ما تبقى لدينا من مفاتيح البيوت, لن نتزحزح عن اماكننا وسوف نبقى شوكة في حلوقكم, وخناجر في خواصركم, وبلاطة ثقيلة وصلبة على صدوركم.
ولن نسامحكم , فدم ابناءنا وبناتنا الذي لم يجف بعد لن يسامحنا ان سامحناكم, انكم تصنعون من احياءنا مشاريع شهداء ومن اطفالنا رجالا يقفزون عن طفولتهم وباتجاه الرجولة مرة واحدة.
انظروا لحالكم, لغاية الان وانتم تبتزون العالم الاوروبي والمسيحي وتاخذون الاموال منهم وتخرسونهم, لانهم يخافون من تاريخهم ومن التهمة الجاهزة والمعدة لهم سلفا, تهمة معاداة السامية وكره اليهود.
انتم تبتزونهم وتواصلون كذلك قتل شعب مسالم واحتلال ارضه واستباحة مدنه وقراه ومخيماته مثلما هو الحال اليوم في رام الله وجباليا ومخيمات الضفة والقطاع.
نقول لكم ان العالم لن يبقى مغمض العينين دائما, ولن يبقى ابكما لا يتكلم على الدوام, وسيرى في النهاية الحقيقة باعين تميز الصحيح من الغلط والابيض من الاسود. اما نحن ابناء فلسطين الذين كتب علينا فضح زيفكم وتعريتكم و في النهاية هزيمتكم وقبر مشروعكم الاستعلائي والاستبدادي والعنصري , الصهيوني المستلهم تجارب النازية والفاشية والمتكئ عليها في حملاته المستمرة ضد الفلسطينيين منذ اكثر من 50 عاما مضت وحتى ايامنا هذه, اي ايام استباحة الاراضي الفلسطينية واعدام الفلسطينيين الاسرى وترقيم المعتقلين كما كان يرقم اليهود قبل حوالي 50 سنة من الان.
نحن نؤكد لكم اننا لسنا ضعفاء فقوتنا تكمن في سلاح الارادة الصلبة ونحن صناع الارادات الصلبة ومدرسة الجهاد والاستشهاد من اجل القيم الانسانية السمحة والعدالة والمساواة والحرية والاستقلال والحياة الكريمة بلا مستوطنات وبلا عسكر صهاينة ودون احتلال واغلال.
ان زمان سبيكم وتيهكم ليس ببعيد , فتذكروا ماساتكم ولا تسخروا من ماساة ضحاياكم, فمن يصنع سياسة القهر والاستعباد عليه تحمل النتائج في المستقبلين القريب والبعيد.