الجزائر: الازمة الاقتصادية تتفاقم

الشباب الجزائري يطالب بحقه في حياة كريمة

الجزائر ولندن - تفجرت خلافات حادة في العاصمة الجزائرية بين وزير الخارجية ووزير التجارة, وخرجت خلافاتهما من أروقة الحكومة إلى صفحات الجرائد الجزائرية.
اما سبب الخلاف فهو نتائج اتفاق الشراكة الاقتصادية مع الاتحاد الأوروبي, على الوضع الاقتصادي الجزائري, والأخطار التي يمكن أن تطال المؤسسات الاقتصادية الجزائرية المهددة بالإفلاس, واليد العاملة المهددة بالبطالة, في بلد يعاني من ارتفاع حاد في البطالة, ومن أزمة اقتصادية مستفحلة, يزيدها انتشار العنف في البلاد منذ نحو 10 أعوام, استفحالا.
وذكرت مصادر صحافية جزائرية أن النتائج الأولية لهذا الاتفاق ستتسبب على الأقل في خسارة 500 ألف فرصة عمل في الجزائر, التي تعاني من بطالة مرتفعة, بسبب تعديل التعريفة الجمركية الحالية, بما من شأنه أن يؤدي إلى إغلاق العديد من المؤسسات الاقتصادية الجزائرية, التي لن يكون بوسعها مجاراة نسق عمل المؤسسات الاقتصادية الأوروبية الكبرى بعد فتح الاسواق امامها, الامر الذي سيؤدي إلى إفلاس المؤسسات الجزائرية, ويدفع بعمالها إلى البطالة.
واختلف وزيرا الخارجية عبد العزيز بلخادم, والتجارة حميد طمار, في حوارين أجرتهما معهما صحيفة "الخبر" الجزائرية في عددها الصادر الاحد 10 آذار/مارس 2002, حول نتائج التوقيع على اتفاق الشراكة, كما اختلفا أيضا بشأن أولوية التوقيع على الاتفاق مع منظمة التجارة العالمية, كما اختلفا أيضا حول حجم المبادلات التجارية بين الجزائر ودول الاتحاد الأوروبي, وهل هي في حدود 70 في المائة, من مجموع المبادلات التجارية الخارجية للجزائر, كما يقول بذلك وزير الخارجية, أم في حدود 58 في المائة فقط, كما يؤكد على ذلك وزير التجارة.
وهكذا فإن اختلاف الوزراء بينهم يكشف بحدة حالة عجز الحكومة الجزائرية عن تحديد سقف تجارة بلادها مع الخارج, وهو ما دفع صحافيين جزائريين إلى التساؤل عن مدى قدرة هذه الحكومة على التوصل إلى اتفاق جيد لخدمة مؤسساتها الاقتصادية, سواء مع الاتحاد الأوروبي أو مع منظمة التجارة العالمية.
وكان المستشار الاقتصادي للرئيس الجزائري السابق اليمين زروال قد حذر في حوارات صحفية من خطورة الشراكة الاقتصادية مع الاتحاد الأوروبي, قائلا إن رفع التعريفة الجمركية سيؤدي إلى إفلاس معظم المؤسسات الاقتصادية الجزائرية, وسيجعل من الاقتصاد الجزائري اقتصاد "بازار", بحسب تسميته, يكتفي بعرض البضائع المستوردة.
وكشف الوزير تمار عن أن حكومة بلاده لا تملك تقديرات ولا تصور عن وضع اقتصاد الجزائر خلال العام أو العامين القادمين, مما جعلها تطلب من الاتحاد الأوروبي أن يعد لها دراسة مفصلة عن ذلك, موضحا أن بلاده تملك الكفاءات القادرة على القيام بمثل هذه الدراسات, إلا أن الإمكانيات المادية تنقصها, فضلا عن غياب التنسيق الكافي بين مختلف الوزارات والمؤسسات, بما يحول دون تكوين فكرة كلية, وتوقعات عامة, عن الوضع الاقتصادي المستقبلي للبلاد, وهو الشرط الأولي لأي تخطيط مستقبلي.
ومن جهة اخرى كشف مسؤول حزبي جزائري عن استمرار تدهور الوضع الأمني في الجزائر, محملا السلطة الجزائرية مسؤولية ذلك.
وقال أحمد جداعي الأمين الوطني لحزب جبهة القوى الاشتراكية الجزائرية, الذي يقوده المعارض البارز حسين آيت أحمد, إن ما بين 50 إلى 60 جزائريا يقتلون كل أسبوع, في أحداث العنف المستمرة منذ عام 1992, مما يرفع حصيلة القتلى إلى أكثر من 200 مواطن كل شهر.
ووصف جداعي هذه الحصيلة بأنها حصيلة ثقيلة, محملا مسؤولية ذلك لأولئك "الذين قاموا بالانقلاب العسكري" ضد الرئيس السابق الشاذلي بن جديد, في الحادي عشر من كانون ثاني/يناير عام 1992, بعد اتفاقه مع الجبهة الإسلامية للإنقاذ, التي فازت بأغلبية المقاعد في الدور الأول من الانتخابات البرلمانية, التي جرت يوم 26 كانون أول/ديسمبر 1991, على تقاسم السلطة.
واتهم جداعي, الذي أعلن عن تنظيم مسيرة وطنية في الجزائر العاصمة يوم الخميس القادم, 14 آذار/مارس 2002 احتجاجا على الأوضاع القائمة، السلطة الجزائرية بأنها قامت بـ"دمقرطة" التعذيب ونشره على أوسع نطاق.
وقال إن المسؤولين والمنتخبين في البرلمان والمحليات, المقربين من السلطة صاروا يستعملون أسلحتهم النارية ضد المواطنين, وذلك بعد استشراء عمليات الاحتجاج الشعبي على الثراء الفاحش الذي ينعم به هؤلاء المسؤولين.
وكانت العديد من الاحتجاجات التي عرفتها معظم القرى والمدن الجزائرية, منذ ربيع العام الماضي, قد استهدفت المسؤولين والمنتخبين الوطنيين والمحللين, الذين تعرضت مساكنهم ومحلاتهم وشركاتهم للحرق والنهب والتخريب من قبل عامة الناس, الذين يرون أنها أموالهم جرى نهبها والاستيلاء عليها من قبل أولئك المسؤولين والمنتخبين.
وقال جداعي إن "الشعب يدفع فاتورة العنف", وأن السلطة تكرس واقع "اللاعقاب كطريقة في تسيير الشؤون العامة". وكشف عن أن 17 مليون جزائري يعيشون تحت خط الفقر, وأن 40 في المائة من اليد العاملة النشيطة تعاني من البطالة, 80 في المائة منها تقل أعمارهم عن 30 عاما. وقال إن سياسات السلطة جعلت "الشعب الجزائري ضمن حظيرة الشعوب الأكثر فقرا في العالم".
وقال جداعي إن الجزائر تعاني من أزمة سياسية خانقة, مضيفا أن الجزائريين خرجوا في تحركات احتجاجية ومظاهرات عارمة في 40 ولاية من الولايات الـ48 الجزائرية, لمواجهة سلطة قال إنها "شبه ستالينية", في إشارة إلى القمع والدكتاتورية, التي أرساها الزعيم الشيوعي السابق جوزيف ستالين, متهما الحكومة بأنها تهدد وحدة الجزائر وسلامتها. (ق.ب)