بلير وتشيني يؤكدان ضرورة التشاور حول موضوع العراق

تشيني بدأ جولته بالحوار مع بلير، الحليف الاول لاميركا

لندن - اكد نائب الرئيس الاميركي ديك تشيني ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير الاثنين على ضرورة القيام بمشاورات دولية في مواجهة "التهديد" الذي تشكله اسلحة الدمار الشامل التي يملكها على حد قولهما النظام العراقي.
وقال بلير في مؤتمر صحافي مشترك في لندن "المهم هو التفكير وبحث الوضع والمناقشة".
وعقب تشيني على الفور "اوافق تماما على ما قاله رئيس الوزراء".
واعلن نائب الرئيس الاميركي انه سيجري "مباحثات صريحة" بشان العراق في جولته التي ستشمل 12 دولة بينها تسع دول عربية، واضاف ان "الولايات المتحدة لن تعلن قرارات" بهذا الشان.
وكان تشيني قد سعى الى طمأنة حلفاء واشنطن سواء بالنسبة للخطط النووية الاميركية او لهجوم محتمل على العراق، مشيرا في الوقت نفسه الى تصميم الولايات المتحدة على ضمان امنها.
واشار المسئول الاميركي بصورة خاصة الى عزم بلاده على مواصلة الحملة "ضد الارهاب" بعد مرور ستة اشهر تماما على هجمات 11 ايلول/سبتمبر التي دفعتها الى شن هذه الحملة.
وفي هذا اليوم الاول من جولة يقوم بها تشيني لمدة عشرة ايام في 12 دولة، وهي الاولى منذ توليه مهامه في كانون الثاني/يناير 2001، وجد نفسه في موقع الدفاع بشأن تقرير سري كشفته الصحف الاميركية حول العقيدة النووية الاميركية.
وتتحدث هذه الوثيقة عن وضع خطط طارئة لاستخدام محتمل للاسلحة النووية ضد الصين وروسيا والعراق وكوريا الشمالية وايران وليبيا وسوريا، علما ان الدول الخمس الاخيرة لا تملك رسميا السلاح النووي.
وقال تشيني خلال مؤتمر صحافي عقده مع رئيس الوزراء البريطاني توني بلير ان "ما قرأته في الصحف حول قيامنا بالاعداد مسبقا لضربات نووية ضد سبع دول يبدو لي مبالغا فيه بعض الشيء".
واضاف ان "الولايات المتحدة لا توجه اليوم اسلحتها النووية بصورة دائمة ضد اي دولة بشكل خاص"، ملمحا الى ان اختيار الاهداف المحتملة مرهون بالتطورات.
لكن تشيني اكد ان الوثيقة تذكر العراق وكوريا الشمالية وايران وليبيا وسوريا على اعتبارها دولا خطيرة تسعى لامتلاك اسلحة دمار شامل.
وحرص الوزير الاميركي في المقابل على عدم التحدث عن روسيا والصين المدرجتين على لائحة الدول المستهدفة بهجوم نووي محتمل، واللتين تسعى واشنطن للحفاظ على علاقات جيدة معهما. وقد اعرب البلدان عن قلقهما ازاء النوايا الاميركية.
وتمثل روسيا حليفا اساسيا في الائتلاف "المناهض للارهاب" الذي تسعى واشنطن لترسيخه وتعزيزه. واعلن الكرملن الاثنين ان قمة ستعقد بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والاميركي جورج بوش بين 23 و26 ايار/مايو في موسكو.
وتوقع تشيني من جهة اخرى اجراء "محادثات صريحة" مع محاوريه في تركيا واسرائيل وتسع دول عربية بشأن اسلحة الدمار الشامل التي يؤكد ان بغداد تملكها وتنتجها.
ودعا توني بلير بهذا الشان الى "الروية وضبط النفس" قبل القيام باي تحرك، وهو يواجه معارضة قسم كبير من حزبه العمالي للمشاركة في هجوم محتمل على العراق.
وشدد بلير على ان "المهم هو التفكير وتدارس الوضع والتباحث"، ووافقه تشيني الرأي.
الا ان نائب الرئيس الاميركي حذر من ان بلاده لن تقف مكتوفة الايدي امام بغداد التي جددت رفضها استقبال المفتشين الدوليين المكلفين مراقبة نزع السلاح.
وقال تشيني "علينا ان نعنى باحتمال قيام تحالف بين منظمات مثل القاعدة (بزعامة الاسلامي اسامة بن لادن) والجهات التي تملك او تنشر كيفية امتلاك اسلحة دمار شامل".
وفي وقت اعلنت الحكومة الاسرائيلية السماح للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بالخروج من رام الله، حيث كان الجيش الاسرائيلي يحاصره منذ 3 كانون الاول/ديسمبر، لم يتطرق تشيني الا بصورة عابرة عن التصعيد الحالي في النزاع الاسرائيلي الفلسطيني.
لكنه اقر ان بلاده "يتحتم عليها الاهتمام في الوقت نفسه" بمكافحة انتشار اسلحة الدمار الشامل والنزاع الاسرائيلي الفلسطيني. وينتظر في هذا الاطار وصول الموفد الخاص الاميركي انتوني زيني الخميس الى الشرق الاوسط لمحاولة التوصل الى وقف اطلاق نار بين اسرائيل والفلسطينيين.