تحليل: اجتياح المخيمات لم يمنع ضرب الأهداف الإسرائيلية

رام الله (الضفة الغربية)
مهاجمة المخيمات أججت عمليات المقاومة بدلا من وقفها

يحرك رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون قواته المسلحة مقتحما مدينة تلو الاخرى ومخيما بعد مخيم في الاراضي الفلسطينية بحثا عن مقاتلين فلسطينيين يفرون قبل ان يعودوا ثانية ليوجهوا ضرباتهم لاهداف عسكرية ومدنية اسرائيلية.
ويقول المحلل العسكري الاسرائيلي رون بن يشاي "لا يمكننا الفصل بان هذه العمليات قد حققت النتائج المتوخاة منها" اي منع الهجمات الفلسطينية مضيفا "الا ان بالامكان القول انها كانت ناجحة من الناحية الفنية العسكرية لان الجيش يدخل المخيمات ويعتقل ويضرب البنية التحتية للارهاب باقل خسائر ممكنة".
واضاف بن يشاي في حديث "انها حرب عصابات وفي حرب العصابات تربح شيئا وتخسر اشياء اخرى".
واكد رئيس الاركان الاسرائيلي شاؤول موفاز في حديث للصحافيين ان الحملة الاسرائيلية التي انطلقت في مخيم بلاطة قرب نابلس في 28 شباط/فبراير الماضي اسفرت عن مقتل اكثر من 150 فلسطينيا واعتقال نحو الفين آخرين.
وقال موفاز "نحن في حرب استنزاف ستستمر لفترة طويلة وفي حرب الاستنزاف ممنوع ان تتراجع وانما علينا ان نواصل الصمود".
واضاف موفاز "هذه الحرب لن تتوقف هذا الاسبوع وسنحتاج الى مزيد من القوة حتى ننتصر".
وخلال الاسبوعين الماضيين هاجم الجيش الاسرائيلي في عمليات غير مسبوقة منذ اقرار الحكم الذاتي عام 1994 مدن نابلس وجنين وطولكرم وبيت لحم وقلقيلية ومخيمات بلاطة وطولكرم ونور شمس وجنين والدهيشة والعزة وعايدة.
لكن حرب شارون هذه لم تمنع المقاتلين الفلسطينيين من توجيه ضربات موجعة للجيش الاسرائيلي والى اهداف مدنية في اسرائيل.
وفي الوقت الذي راح فيه قادة ميدانيون في الجيش الاسرائيلي يعلنون انتصارهم بعد احتلال مخيم بلاطة والخروج منه واقتحام جميع منازله نفذ مقاتل فلسطيني في الثالث من الشهر الجاري هجوما مسلحا على طريق رام الله-نابلس اسفر عن سقوط عشرة اسرائيليين بينهم ثمانية جنود.
ولم تمنع الدبابات الاسرائيلية التي حاصرت طولكرم ومخيميها قبل ايام مقاتلين فلسطينيين من الوصول الى عمق اسرائيل وتنفيذ هجمات مسلحة وانتحارية اوقعت قتلى وجرحى اسرائيليين.
وكان ابرز هذه العمليات مقتل اربعة عشر اسرائيليا في عملية استشهادية نفذها فلسطيني على بعد امتار من مقر اقامة رئيس الوزراء الاسرائيلي في القدس الغربية السبت.
ويقول بن يشاي "ليس لدى احد اوهام بان اعادة احتلال كل المناطق الفلسطينية سيمنع الارهاب".
وفي اليوم التالي لهجوم القدس الغربية كتب ناحوم برنياع المعلق السياسي في صحيفة "يديعوت احرونوت" الاوسع انتشارا في اسرئيل يقول "يمكن وقف هذه الحرب الشريرة خلال شهر او اسبوع او يوم والمطلوب هو قائد اسرائيلي يفهم ان لا فائدة من الاصرار على الاحتلال".
واستنادا الى مصادر فلسطينية فان غالبية المقاتلين الفلسطينيين غادروا المخيمات الفلسطينية قبل دخول الجيش الاسرائيلي اليها وعادوا بعد انسحابه.
وروى طبيب في مخيم الدهيشة في بيت لحم ان الجنود الاسرائيليين اجبروه وعشرات آخرين من الفلسطينيين على ارتداء اغطية راس ترمز الى مجموعات فلسطينية مقاتلة لتقديمهم امام الصحافة على انهم مقاتلون فلسطينيون جرى اعتقالهم خلال اقتحام المخيم.
وكانت مصادر متطابقة اشارت الى اعتقال نحو 600 فلسطيني في مخيم الدهيشة.
وقال مسؤول في حركة فتح طلب عدم الكشف عن اسمه "اراد شارون نقل المعركة الى داخل التجمعات السكانية والمخيمات لكننا حرمناه هذه الفرصة بخروج المقاتلين منها".