فرنسا: «الحصانة صفر» قد تنهي مستقبل شيراك السياسي

باريس
الاستطلاعات الأخيرة تشير إلى تقدم جوسبان

قبل إجراء الانتخابات الرئاسية في فرنسا بستة أسابيع، يجد الرئيس الفرنسي جاك شيراك نفسه في ورطة، فقد بدأ منافسه رئيس الوزراء ليونيل جوسبان يتقدم عليه في العديد من استطلاعات الرأي.
وربما يكون السبب في ذلك هو أن شيراك يواجه مشكلة خطيرة تتعلق بمصداقيته في قضية القانون والنظام التي تعد أهم القضايا الانتخابية على الاطلاق.
وقد ظهرت مشكلته تلك بوضوح خلال كلمة ألقاها في حشد يوم الاثنين الماضي في إحدى الضواحي التي تسكنها عرقيات مختلفة بالقرب من باريس، حين قال "هناك جانحون يتمتعون منذ سنوات بحصانة شبه كاملة (من القانون)، وبعض المسئولين في بلادنا وليس السياسيين فقط اعتمدوا ثقافة التساهل. وهذا الامر يجب أن يتوقف".
ومشكلة شيراك أنه هو نفسه استغل الحصانة الدستورية من إجراءات التقاضي القانونية التي يتمتع بها بوصفه رئيسا للبلاد في التهرب من الادلاء بشهادته في تحقيق يتعلق بفضيحة رشاوى كبيرة ورد فيها اسمه.
وفي واقع الامر، فإن اسم شيراك برز على نحو مفاجئ في عدد من تحقيقات الفساد، وقد ذكر هو ومستشاروه مرارا أن الرئيس الفرنسي الموجود في الخدمة محصن من إجراءات التقاضي القانونية، الامر الذي أيدته المحكمة الدستورية الفرنسية.
بيد أن موقف الرئيس لا يبدو جيدا حتى وإن كان سليما من الناحية القانونية والانتخابات على أية حال تتحدد نتيجتها سلبا أو إيجابا بالمفهوم الذي يكونه الناخب عن شخصية المرشح.
وبالتأكيد فإن الامر لم يبدو جيدا على الاطلاق عندما بدأ عدد من الشباب في الاجتماع الانتخابي يوم الاثنين الماضي يصيحون "شيراك، لص" مجبرين إياه على التسلل سريعا، مخلفا صورة محرجه لرئيس دولة فرنسا الذي يفر من جماهير شعبه.
كما أن جوسبان لم يفوت الفرصة وسارع باستغلال تناقض أفعال خصمه الواضح مع أقواله.
وصرح لراديو فرنسا الدولي الثلاثاء الماضي "يتحدثون عن الحصانة صفر، حسنا، فهذا يعنى ألا حصانة لاحد كبيرا كان مقامه أو صغيرا".
وصرح دومنيك شتراوس-خان وزير المالية السابق، الذي يعاني هو نفسه من مشكلات شخصية مع القانون، بأن إدانة شيراك لثقافة التساهل "تبعث على السخرية".
وأضاف "ثمة أمر .. يثير السخرية عندما ترى الشخص الذي لعبت الحصانة التي يتمتع بها دورا مهما في حياته على مدى سنوات، هو الذي يطالب بأن يكون الناس سواسية أمام القانون في هذا البلد".
وإذا كان شيراك يعاني من مشكلة مصداقية واضحة فيما يتعلق بالقانون والنظام، فإن على اليساري جوسبان أن يتعامل مع حقيقة أن معدلات الجريمة قد ازدادت بشكل كبير في ظل حكومته.
وقد بدأ في التعامل مع القضية بالاقرار بأنه كان أقرب إلى "السذاجة" عندما أعتقد أن ثمة علاقة مؤكدة بين البطالة والجريمة.
وقال للتليفزيون الفرنسي ليلة الاحد الماضي "لقد كنت ساذجا، فقد سيطرت على تفكيري لبعض الوقت فكرة أن خفض معدلات البطالة، سيؤدي بالضرورة إلى خفض معدلات الجريمة. بيد أن 928 ألف شخص وجدوا وظائف (خلال السنوات الخمس التي أمضيناها في الحكم) ولم يكن لهذا تأثير مباشر على معدلات الجريمة".
ولا ريب أن "الاعتراف بالذنب" على هذا النحو الصريح سيكون له تأثير أكبر في فرنسا مقارنة مع موقف "التسامح صفر" المتشدد الذي انتهجه شيراك والذي يبدو أنه سيطبقه على الجميع عدا شخص واحد هو شيراك نفسه.
وفضلا عن ذلك، فإن جوسبان تعهد، في حالة انتخابه، بتعديل وضع الرئيس بحيث يمكن مساءلته قانونيا أثناء توليه الحكم.
وقد لزم شيراك الصمت التام فيما يتعلق بهذا الاتجاه.