الاغتصاب، سلاح استراتيجي في حرب الاذلال

باريس - من سيباستيان بلان
كرواتية ابتكرت «جينز ضد الاغتصاب» يقفل بزر من الصلب له رقم سري لا تعرفه الا صاحبته!

اشارت منظمات غير حكومية مجتمعة في باريس قبيل يوم المرأة الجمعة الى ان الاغتصاب بات يستخدم بشكل متزايد كسلاح "استراتيجي" في حرب تقوم على الاذلال وبسط الرعب، وهو بهذا سلاح يلحق اضرارا مستديمة الا ان مدى استخدامه يفوق الاعتقاد السائد.
وقد اظهر تقرير اجرته اللجنة الدولية للصليب الاحمر في تموز/يوليو 1999 في 15 دولة من مناطق تسودها نزاعات، ان شخصا من اصل تسعة يعرف اما امرأة تعرضت للاغتصاب، او رجلا مارس الاغتصاب.
وبالرغم من النصوص التي وضعت لحمايتهن، "تتعرض النساء لاعمال العنف الجنسية التي باتت تعتمد كسلاح حربي حقيقي في بعض النزاعات"، وفق ما اكدت منظمة "اطباء العالم" التي نظمت ندوة بعنوان "النساء والنزاعات" الثلاثاء في باريس.
وذكرت المنظمة انه من بين الاف الامثال مثل ن.ل. وهي لاجئة من سيراليون كانت تهرب مع زوجها واطفالها الى غينيا حين قبضت عليهم مجموعة من عشرة متمردين. قام المتمردون باقتياد زوجها جانبا لقتله على ما يبدو، ثم روت المرأة انهم "ابعدوا اطفالي الى مسافة، رموني ارضا وضربوني. اغتصبوني، الواحد تلو الاخر، عشر مرات".
وتساءلت كريمة غينيفيت التي صدر لها كتاب بعنوان "العنف الجنسي، السلاح الحربي الجديد" "كيف تحول الاغتصاب الذي كان يعتبر حتى الان عملا غريزيا، الى سلاح حربي جديد؟"
واشارت الكاتبة الى ان "اعمال العنف الجنسية لم تعد نتيجة للحرب بقدر ما اصبحت سلاحا يستخدم بهدف نشر الرعب السياسي واستئصال مجموعة ما سواء في اطار اعمال ابادة او بهدف التطهير العرقي". وذكرت مثل النساء "اللواتي تم اغتصابهن بهدف ان يحملن" في البوسنة عام 1993، ونساء التوتسي عام 1994 في رواندا، ثم الجزائريات ونساء كوسوفو، وغيرهن.
وتقول غينيفيت "كل ما يبقى لتلك النساء هو الصمت، وفي غالب الاحيان الطفل المولود من الاغتصاب".
واشار فريديريك جولي من اللجنة الدولية للصليب الاحمر الى ان معاهدات جنيف تضمنت منذ 1949 مجموعة قوانين تم تعزيزها عام 1977 وتعتبر الاغتصاب من جرائم الحرب.
الا ان كريمة غينيفيت اوضحت "اشك في ان تقول الجزائريات اليوم: هناك معاهدات، سوف اقدم شكوى. ينبغي بذل جهود على الصعيد الثقافي".
وتساءلت ماريسيلا دانيال من المفوضية العليا للاجئين "كيف يمكن جعل المرأة اقل عرضة؟"، مؤكدة ان "ثمة اشخاصا يستغلون هذا الامر، حتى في المجال الانساني".
ورأت انه يتعين "منح المزيد من السلطات الى النساء، مثلا ان تشاركن في تنظيم مخيمات" اللاجئين.
وافادت كريستين ساراميتو، وهي صحافية كانت في الشيشان انه "لا تحدث سوى حالات قليلة من الاغتصاب" هناك. لكنها ابدت شكوكا في الامر اذ ان "النساء لا يتكلمن كثيرا". وتابعت "حين يطلب من امرأة ان تتعرى حتى الخصر، تعيش الامر كما لو انه اغتصاب".
ومن الاسئلة المطروحة ايضا كيف يمكن التوفيق بين الادانة والحق في لزوم الصمت. وقالت واسيلا تامزالي، وهي محامية مكلفة رفع تقرير الى اليونسكو حول عمليات الاغتصاب في البوسنة، "ان الضحية تود بصورة تقليدية لزوم الصمت. علينا ان نحترم ذلك، لكن علينا ايضا ان نحرز تقدما معها".
وتابعت "لا يمكن لاحد ان يصفح. عليه في بادئ الامر ان يدين. واحقاق الحق للضحية لا يتم الا عبر ادانة صادرة عن هيئة رسمية".
واشارت المنظمات غير الحكومية ايضا الى ممارسة اعمال عنف جنسية واغتصاب ايضا على الرجال خلال النزاعات، وهي ظاهرة "مذلة" ايضا. وغالبا ما يستخدم المغتصبون الخصي والتشويه وغيرها من وسائل العنف "بهدف التدمير".