الاتحاد الاوروبي يبدأ «هجوما مضادا» في معركته التجارية مع اميركا

جنيف - رفع الاتحاد الاوروبي رسميا الخميس شكوى الى منظمة التجارة العالمية ضد الولايات المتحدة بعد اعلان واشنطن تدابير حمائية حول الفولاذ المستورد، كما اعلنت المنظمة.
وقال متحدث باسم المنظمة ان "الاتحاد الاوروبي طلب اجراء مشاورات مع الولايات المتحدة بموجب نظام تسوية الخلافات" حول مشكلة الصلب القائمة بينه وبين الولايات المتحدة.
وتقديم هذه الشكوى ترغم الطرفين على اجراء مشاورات تشكل المرحلة الاولى اللازمة في تسوية الخلافات. واذا فشلت هذه المشاورات تقضي منظمة التجارية العالمية بتشكيل مجموعة خبراء للنظر في توافق التدابير المعنية مع قواعد المنظمة.
وكان المفوض الاوروبي للتجارة باسكال لامي اعلن الاربعاء ان الاتحاد الاوروبي سيرفع على الفور شكوى امام منظمة التجارة وينسق عمله مع دول اخرى مصدرة لهذه المادة تضر بها التدابير الاميركية، مشيرا بوجه الخصوص الى اليابان والصين وكوريا.
وتبلغ حصة الاتحاد الاوروبي 25 % من الواردات الاميركية للفولاذ التي قررت الادارة الاميركية رفع الرسوم الجمركية عليها بنسبة 30 % كما قال لامي مشيرا الى ان هذه الخطوة قد تحول قسما كبيرا من منتجات الفولاذ الى الاسواق الاوروبية لعدم تمكنها من دخول اسواق الولايات المتحدة.
وكانت الدول الاوروبية قد عبرت عن غضبها الشديد إزاء فرض واشنطن رسوم على واردات الصلب.
وفي برلين انتقد المستشار الالماني جيرهارد شرويدر الرسوم الامريكية، ووصفها بأنها محاولة لاعاقة التدفق الحر للسلع في الاقتصاد العالمي.
وقال شرويدر "إنها غير مقبولة بالمرة".
وفي بروكسل، قال باسكال لامي المفوض التجاري الاوروبي أن الولايات المتحد ة يجب أن تعوض مصدري الصلب الاوروبيين الذين يتضررون من الرسوم الامريكية العالية الجديدة أو مواجهة إجراءات انتقامية تجارية.
كذلك تعهد لامي باتخاذ إجراءات سريعة من قبل الاتحاد الاوروبي لحماية الاسواق الاوروبية من أي زيادة مفاجئة في صادرات الصلب من أي طرف ثالث عن طريق تحويلها إلى أوروبا بسبب الحواجز التجارية الامريكية.
وحذر لامي "أنه أمر بسيط: سوف نفعل كل ما في وسعنا لحماية صناعتنا ووظائفنا". وأضاف "ولكن خلافا للولايات المتحدة سوف نظل في إطار القواعد المتعددة الاطراف".
وحذر لامي من أن الاتحاد الاوروبي سوف يفرض هو الاخر قواعده الوقائية لحم اية صناعة اوروبية من أي زيادة في صادرات الصلب من الدول التي فرض عليها عدم دخول السوق الامريكية.
وقال المفوض "إن نظامنا لمراقبة الواردات قائم منذ عدة أسابيع".
وتابع "سوف نطبق إجراءات مؤقتة بمجرد أن تتوافر لدينا أدلة قوية بما يكفي عن وجود زيادة في واردات الصلب والمخاطرة بتحويل" الصلب من السوق الامريكي إلى السوق الاوروبي.
واعترف لامي بأن اتخاذ إجراءات عقابية من قبل الاتحاد الاوروبي ضد المصدر ين الامريكيين قد تم التطرق إلى نقاشه في اجتماع إفطار خاص للمفوضية الاوروبية.
غير أن المفوضين اختاروا "الاتجاه الهادئ .. وبعد مداولات جماعية قررنا الاستمرار في العمل حسب القواعد".
وأضاف المفوض أن قرار الولايات المتحدة بالمضي في طريق السياسات الحمائية يمثل "انتكاسة كبيرة" لنظام التجارة العالمي.
وتابع "إن الواردات ليست هي سبب المشاكل الامريكية والاجراءات التي أعلنتها واشنطن لن تفشل في توفير حل فقط بل أنها سوف تزيد الامور تفاقما" .
وواصل "التحرك الذي يتسم بقصر النظر سوف يقضي على أي أمل في التوصل إلى حل متفق عليه دوليا لمشاكل الانتاج الزائد التي تواجهها صناعة الصلب العالمية كما أنها لن تكبح جماح الاعانات الدولية".
وقال الرئيس البولندي ألكسندر كوازنيفيسكي الذي يقوم بزيارة رسمية إلى ألمانيا أن بولندا لا تبيع الصلب للولايات المتحدة ، ولكنه يتفق تماما مع المستشار الالماني جيرهارد شرويدر.
وقال كوازنيفسكي "لا يمكن للمرء أن يتحدث عن حرية التجارة ويتبع سياسات حمائية في نفس الوقت".
وحذر وزير الاقتصاد الالماني فيرنر مويلر من أن الرسوم سوف تؤدي إلى تدهور العلاقات التجارية بين الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة، وأن هذا التحرك يمثل تهديدا لجولة منظمة التجارة العالمية التي افتتحت في الدوحة في العا م الماضي.
واكد مويلر أنه من المعروف أن متاعب قطاع الصلب الامريكي لا تعود إلى الواردات ولكن ترجع إلى فشلها في تبني إصلاحات هيكلية خلال العقود الماضي كانت ستمكنها من المنافسة على المستوى العالمي.
وعلى النقيض من ذلك لاحظ أن صناعة الصلب في ألمانيا قد نفذت إصلاحات شامل ة صاحبها فقدان مؤلم للعديد من الوظائف. ولذلك فإن برلين "لا تتفهم و لا تتعاطف" مع المحاولة الامريكية لحل مشاكلها على حساب مصانع الصلب الالمانية.
وفي باريس انتقد الرئيس الفرنسي جاك شيراك قرار بوش، ووصف التحرك بأنه "غير مقبول".
وفقا لما ذكرته كاثرين كولونا المتحدثة باسمه، فقد أعلن شيراك في اجتماع لمجلس الوزراء الفرنسي "إن القرار الذي اتخذته الولايات المتحدة لفرض ضرائب على واردات الصلب تصل إلى 30 في المائة هو قرار خطير، وهذه الاجراءات غير مقبولة".
وفي ستوكهولم قال مسئولو الصناعة ن صناعة الصلب السويدية تواجه خسائر كبيرة من جراء قرار الرسوم الجمركية.
وقالت رابطة الصناعة أن صادرات الصلب السويدية إلى الولايات المتحدة التي تصل إلى 100 مليون دولار سنويا، تواجه الخطر.
وقال هاكان موربي المدير المسئول لرباطة الصناعة "إن ذلك سوف يمثل خسارة هائلة لصناعة الصلب السويدية. وسوف يتعين نتيجة لذلك رفع الاسعار، مما سيجعل منتجاتنا باهظة للغاية بالنسبة للسوق الامريكي".
وفي لندن، قال جراهام ماكينزي، المدير التنفيذي لشركة الصلب والاسلاك المتحدة التي تتخذ مقرها في كارديف، أن المصنعون البريطانيون يتوقعون أن يؤدي الصلب الرخيص القادم من روسيا والشرق الاقصى وأوروبا الشرقية لاغراق الاسواق البريطانية.
وقال "إنه سوف يجعل الحياة أكثر صعوبة كما سيكون له تأثير خطير على مستقبل صناعة الصلب والوظائف في المملكة المتحدة".
وفي موسكو، أبدت روسيا عزوفا في المشاركة في الاحتجاجات الدولية على الرسوم الجمركية الجديدة التي تم فرضها على الواردات من الصلب في الولايات المتحدة، بيد أنها أكدت أن هذا القرار يضر بشدة بصناعة التعدين بها.
وصرح رئيس الوزراء الروسي ميخائيل كاسيانوف خلال زيارته لمنطقة كاليننجراد الروسية الواقعة في منطقة البلطيق، بأن الخسارة الاجمالية الت ي سيتكبدها المصدرون الروس قد يصل اجماليها إلى 400 مليون دولار سنويا.