تحليل: أميركا مستعدة لاستقبال المزيد من قتلاها من أفغانستان

واشنطن - من فرانك زيللر
مشهد عودة جثث الجنود الأميركيين قد لا يكون الأخير

مع وصول جثث الجنود الاميركيين الذين لقوا حتفهم في القتال الدائر شرق أفغانستان إلى قاعدة أميركية في ألمانيا هذا الاسبوع، بات واضحا للاميركيين أن الحرب ضد الارهاب أصبحت تأخذ وجها آخر.
ويعتبر عدد الاميركيين الذين قتلوا في المعركة الدائرة حاليا بالقرب من جارديز بشرق أفغانستان، أعلى عدد من الجنود الاميركيين الذين يقتلون في عمليات عسكرية منذ عقد من الزمان. ويأتي مصرعهم عقب ثلاثة أشهر من الهدوء في القتال وفي وقت أعتبر فيه معظم الاميركيين أن الحملة العسكرية في أفغانستان قد انتهت.
ولعل ما يشفع للاميركيين اعتقادهم بأن جيش بلادهم يمكن أن ينتصر في الحرب باستخدام قوات تنوب عنهم في القتال وبالاستعانة بأسلحة فائقة التطور، هو أنه لم يقتل من الجنود الاميركيين خلال الاشهر الخمسة الماضي سوى واحد فقط بنيران صديقة.
غير أن معركة جديدة تجري في الجبال الافغانية في منتصف الشتاء ويشارك فيها نحو ألف جندي أميركي، أوقعت أكبر خسائر في الارواح منذ عام ،1993 وهو العام الذي شهد مقتل 18 جنديا أميركيا في الصومال في قتال صوره فيلم سينمائي عرض مؤخرا بعنوان "سقوط الصقر الاسود".
وفي ذلك الوقت سارع الرئيس الاميركي السابق بيل كلينتون، الذي عايش حينما كان شابا هواجس حرب فيتنام وتداعياتها على بلاده وعليه شخصيا، إلى سحب القوات الاميركية من الصومال التي كانت تعمها الفوضى.
وقد تعرض هذا الموقف للسخرية بعد ذلك من جانب أسامة بن لادن الذي اتهم الاميركيين بالميوعة والافتقار للروح القتالية، وهي الرسالة التي تجذرت في ذهن بن لادن عندما حاول كلينتون بعدها قتله بصواريخ كروز.
وفي الحرب الجديدة، رفض الرئيس جورج بوش فكرة "ضرب الرمال" بالصواريخ وحذر أولئك الذين يظنون أن أميركا ضعيفة وخصم هين وقال أنهم "يشاهدون التليفزيون كثيرا".
وكانت حسابات بوش التي دعمتها سلسلة من استطلاعات الرأي، هي أن مذبحة مركز التجارة العالمي في نيويورك التي أذهلت العقول قد زادت الارادة الاميركية صلابة وجعلت ما أطلق عليه"أعراض صناديق الموت" التي أصابت الرأي العام الاميركي في فترة ما بعد حرب فيتنام، جزءا من الماضي، حاليا على الاقل.
وقال بوش "منذ البداية، نبهت الشعب الاميركي إلى أن الامر سيتطلب وقتا. وقد تفهم الشعب الاميركي ذلك".
ويوافق المحلل العسكري الادميرال البحري ستيفن بيكر على أن أحداث 11 أيلول/سبتمبر قد غيرت بشكل جذري من سيكولوجية الشعب الاميركي "وأعادت من جديد حقيقة أن علينا أن نكون جادين في تدمير العدو".
ويقول بيكر الاستاذ بمركز المعلومات العسكرية "في إطار دفاعنا عن النفس، علينا أن نظهر العزم على مطاردة القاعدة والمتطرفين الاسلاميين المصممين على تدمير أميركا".
وصرح بيرنارد ترنيور الليفتنانت جنرال المتقاعد بقوات مشاة البحرية الاميركية لصحيفة واشنطن بوست، أن عملية أناكوندا التي تجري في شرق أفغانستان "تكذب الاعتقاد بأن الاميركيين لا يستطيعون القتال سوى عن بعد 35 ألف قدم".
بيد أن البعض يرى في "معركة جارديز" أيضا اعترافا بأن الاسلوب الذي طبق قبل ثلاثة أشهر- ضد قوات القاعدة المختبئة في كهوف تورا بورا- لم ينجح لان كثيرا من رجال القاعدة تمكنوا من الهرب بعد أن قدموا الرشاوى للافغان الذين أرسلوا لاصطيادهم.
ويقول الدكتور بيتر سنجر من معهد بروكنجز البحثي في واشنطن "لقد اعتمدنا على أمراء الحرب المحليين وعلى الباكستانيين في اصطيادهم، واعتقدنا أن الاشرار تمكنوا من الهرب".
ويضيف بيرت سنجر أنه نتيجة لسوء التقدير هذا- لو جزئيا- صار معظم كبار قادة القاعدة مطلقي السراح الان.
ويخلص سنجر إلى القول "أن الدرس المستفاد من تورا بورا هو أنك إذا أردت أن تنجز شيئا فإن عليك أن تنجزه بنفسك ولا تعتمد على الآخرين".