في أفريقيا: يقاومون الجوع بالحفلات الفنية الحاشدة

يغنون لأجل القضاء على الجوع

روما - التقي فنانون وعازفون موسيقيون من مختلف أنحاء القارة الأفريقية في جوهانسبرغ، لتقديم الدعم والمساهمة بمواهبهم في مكافحة الجوع، نتيجة النقص الحاد في الغذاء في مالاوي وزيمبابوي ومناطق أخرى من جنوب القارة.
واجتمع هؤلاء في الحفل الموسيقي التضامني بجنوب إفريقيا الذي أقاموه في إطار دعم حملة "تليفود"، وهي الحملة التي أطلقتها منظمة الأغذية والزراعة "فاو" التابعة للأمم المتحدة، والتي تتخذ من روما مقراً لها.
وكان الهدف من هذا الحفل الموسيقي، على غرار جميع الأحداث التي تدعمها حملة "تليفود"، نشر الوعي بالجوع في العالم وتعبئة الموارد للمئات من المشروعات الساعية لمكافحته. وقد أطلقت "فاو" حملة تليفود استجابة لقرار مؤتمر القمة العالمي للأغذية القاضي بخفض أعداد الجياع في العالم إلى النصف بحلول عام 2015.
وتم حتى الآن تمويل أكثر من ألف من المشروعات الصغيرة لمكافحة الجوع في مختلف أنحاء العالم في الكثير من الدول النامية وتلك التي تمر بمرحلة انتقالية؛ من خلال أموال حملة تليفود. وأقيم السبت الماضي في ملعب لكرة القدم بجوهانسبرغ الحفل الموسيقي التضامني، ليكون أول حدث رئيس تقيمه حملة تليفود خلال عام 2002.
وقدم الحفل الذي استمر من ساعة الغسق حتى فجر اليوم التالي عروضاً موسيقية لمدة 12 ساعة متواصلة أحياها باقة من الفنانين الأفارقة، وتم بثه بأكمله على الهواء مباشرة من خلال إذاعة ''مترو''، وهي محطة إذاعية بجنوب أفريقيا تبث إرسالها على موجة "إف إم". كما تم نقل الحدث من خلال 34 محطة إذاعية وطنية تابعة للمنتدى الإذاعي المجتمعي الوطني، وهو أحد أعضاء الاتحاد العالمي للمحطات الإذاعية المجتمعية.
ومن جانبه أشار الدكتور جاك ضيوف، المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة في رسالة له بهذه المناسبة إلى أهمية التفاني الشخصي، سواء من الناحية الموسيقية أو السياسية، في مكافحة الجوع.
وقد أشاد الدكتور ضيوف بالمشاركين في الاحتفالية قائلاً ''لحسن الحظ أنّ حلول مشكلة الجوع تأتي من خلال الأشخاص، شخص تلو الآخر، تبرع تلو الآخر، صوت تلو الآخر، فإنكم تنقلون الرسالة وتؤثرون على الرأي العام ومن ثم تشيِّدون قوة عالمية فعالة. وأنتم تمثلون جزءا من هذه القوة وجزءا من الحل''، على حد تعبيره.
وجاء الحفل التضامني بجنوب أفريقيا ليكون بمثابة نقطة الانطلاق الرسمية لحملة الانتشار والتوعية التي استغرقت ثمانية شهور، لتأكيد الصلة بين الجوع والفقر. ونتيجة لذلك سيقوم الشركاء من هيئات الإذاعة والتلفزة على المستوى الإقليمي والعالمي خلال الشهور التي تسبق يوم الأغذية العالمي في 16 تشرين الأول (أكتوبر) المقبل ببث أنغام وألحان أفريقية مع رسائل حملة تليفود.
وكان النظام العالمي للإعلام عن الأغذية والزراعة والإنذار المبكر، التابع لمنظمة "فاو"، قد أصدر في 19 شباط (فبراير) الماضي تحذيراً عالمياً من النقص الحاد في الغذاء في المناطق الأفريقية شبه الصحراوية نتيجة انخفاض حصاد الحبوب إلى حد كبير خلال عام 2001، بسبب ظروف الطقس غير المواتية وتقلص الزراعة في بعض المناطق.
وقد أشار التحذير العالمي إلى الحاجة الماسة إلى المساعدات الغذائية في أكثر البلدان المنكوبة، وهي ملاوي وزامبيا وزيمبابوي، لما يزيد عن مليوني شخص حتى موعد الحصاد الرئيس التالي في منتصف شهر نيسان (إبريل) المقبل. وقبل حدوث تلك الأزمة كان هناك ما يقرب من 194 مليون شخص يعانون من سوء التغذية المزمن في مناطق أفريقيا شبه الصحراوية.