مقتل سبعة جنود أميركيين إثر إسقاط مروحية شرق افغانستان

الهجوم الجديد يشكل صفعة للحملة العسكرية الأميركية

واشنطن – ذكرن شبكة سي أن أن الأميركية للأخبار ان عدد من الجنود الأميركيين قتلوا إثر تعرض مروحيتهم لاطلاق نيران شرق أفغانستان.
وافادت الناطقة باسم البنتاغون فيتكوريا كلارك الاثنين ان مروحية تابعة للقوات الخاصة الاميركية اسقطت الاحد في شرق افغانستان مما ادى الى سقوط عدة قتلى في صفوف العسكريين الاميركيين.
وقال هذا المسؤول في وزارة الدفاع الاميركية طالبا عدم الكشف عن اسمه انه "لم يتم بعد تحديد اسباب" تحطم المروحية وما اذا كان بسبب حادث او اطلاق نار.
واوضح ان المروحية كانت تشارك في العمليات العسكرية التي تجري في شرق افغانستان.
ويأتي هذا الهجوم الجديد في الوقت الذي يستمر فيه الهجوم الجوي والبري الذي تشنه القوات الاميركية وحلفائها الافغان ضد "المئات" من مقاتلي تنظيم القاعدة وحركة طالبان في شرق افغانستان بحسب البنتاغون.
وقال القائد رالف ميلز الناطق باسم القيادة المركزية العسكرية في تامبا (فلوريدا) ان "عدد قوات العدو في جنوب غارديز يقدر بالمئات وليس اربعة او خمسة آلاف كما ذكرت وسائل الاعلام".
واعلنت القيادة المركزية السبت ان عسكريا اميركيا وجنديين افغانيين قتلوا، وان عددا من الجرحى سقط. ورفضت تأكيد معلومات عن ان عدد الجرحى بالعشرات.
وقال جندي افغاني في غارديز ان حصيلة معارك السبت ستة قتلى (خمسة افغان واميركي).
ومساء السبت اشارت القيادة العامة الاميركية الى ان طائراتها القت 80 قنبلة. وللمرة الاولى استخدمت قنبلة جديدة قادرة على اختراق الصخور واعماق المغاور من نوع "ترموباريت". ويمكن للقنبلة الجديدة ان تخترق الارض والخرسانة المسلحة والصخور بحيث تصل الى اعماق المغاور. ولا تنفجر قبل ان تصل الى هدفها محدثة موجات من الصدمات والانفجارات المتتالية.
ولم يحدد عدد هذه الاسلحة المستخدمة.
واقر البنتاغون بان المعارك في الجبال المرتفعة التي تغطيها الثلوج وداخل المغاور "ضارية".
وبحسب شهادات جنود مناهضين لطالبان في غارديز عاصمة ولاية باكتيا على بعد عشرات الكيلومترات من منطقة المعارك فان قوات القاعدة المحاصرة في جبال ارما تقاوم بشراسة.
وروى الجنود انهم اضطروا الى التراجع تحت نيران القذائف والصواريخ التي اطلقها المقاتلون المحاصرون واكدوا ان القصف الجوي الكثيف وحده قادر على تغيير الوضع على الارض.
واكد عدد من الجنود الافغان الذين يطاردون فلول حركة طالبان وتنظيم القاعدة ان قوات القاعدة المحاصرة في جبال عرما، التي يكسوها الجليد بالقرب من غارديز والتي تعرضت لقصف الطائرات الاميركية، تبدي مقاومة شرسة ويائسة في الوقت نفسه.
واقر هؤلاء الجنود في افاداتهم انهم اضطروا الى الانسحاب تحت وطأة القذائف والصواريخ التي اطلقتها قوات القاعدة باتجاههم معتبرين ان القصف الجوي المكثف هو فقط الذي يمكن ان يغير الاوضاع.
وحتى منتصف الاحد، كان الطيران الاميركي يواصل التحليق بكثافة فوق جبال عرما، شرق افغانستان، وكذلك في اقليم لوغار باتجاه الشمال الغربي حيث تتواتر الانباء عن اندلاع معارك هناك.
وامكن رؤية قاذفتين بي-52 على الاقل بالعين المجردة في السماء بينما كان عدد كبير من المقاتلات تحوم فوق غارديز عاصمة اقليم باكتيا وفوق الجبال المجاورة.
واكد جنود انهم سمعوا في الصباح الانفجارات وقد دوت في منطقة جبال عرما.
كما شوهدت ايضا مروحيتان تحلقان في منتصف الاحد فوق قمم الجبال قبل ان تتجهان نحو كابول.
وعلى الارض كان من الصعب بيان حقيقة الاوضاع اذ ان القوات التي تطارد فلول طالبان والقاعدة سدت كافة المنافذ التي تؤدي الى جبهة القتال على بعد كيلومترين الى الجنوب من غارديز، غير ان جنودا اكدوا ان المعارك قد خفت حدتها منذ ليل السبت.
وبدا مئات من الجنود الافغان السبت شن هجوم ضد مواقع تنظيم القاعدة بمساندة قصف جوي شنته طائرات ومروحيات اميركية في ما اعتبر اكبر عملية عسكرية ضد جيوب المقاومة المتبقية للتنظيم.
ووفقا لشهادة القائد العسكري الافغاني سعيد زوهر سليمان زودة (30 عاما) الذي كان متواجدا على خط الجبهة بالقرب من قرية روحاني بابا الصغيرة، فانه خلال احد هذه الاشتباكات، قتل جندي اميركي وجرح اخر على الاقل.
واوضح زودة الذي يقود 18 جنديا افغانيا، ان عسكريين اميركيين كانوا على متن ثلاث مركبات حين تعرضوا لنيران مقاتلي القاعدة.
واشار الى ان "جنديا اميركيا اصيب بجروح بليغة وغطت الدماء جسده في حين اصيب اخر وقام زملاؤه بنقله الى مروحية لاجلائه من موقع المعركة بعد ان وضعوا كمامة من الاوكسيجين على وجهه".
واضاف سليمان زودة الذي توشح ببندقية كلاشينكوف "بعد ذلك امطرتنا قوات القاعدة بنيران قاذفات الصواريخ وكان الموقف حرجا بعد ان قتل اثنان من رجالنا فلم يعد لدينا ما نفعله سوى ان نتقهقر".
واكد ان حصيلة معارك السبت اسفرت عن ستة قتلي بينهم خمسة من الافغان واميركي واحد كما استقبل مستشفى غارديز نحو 12 جريحا السبت غير انه لم ينقل اليه الاحد اي جريح.
كما قدر زودة عدد المقاتلين المحاصرين في عرما بقرابة الالف مشيرا الى انه لا يوجد بينهم سوى عدد قليل من كوادر حركة طالبان وان الاغلبية من العرب والباكستانيين والشيشان.
واقر هذا المقاتل الافغاني بان "الوضع حاليا في صالح قوات القاعدة حيث انهم يسيطرون على قمم الجبال مما يتيح لهم رصد كافة تحركاتنا" مضيفا: "نحتاج الى دعم جوي لان فعاليتنا على الارض محدودة".
وصرح جندي اخر يدعى محمد والي ان نحو ثلاثين من الجنود الاميركيين موجودون على الارض لتقديم النصائح الى القوات الافغانية ولتوجيه عمليات القصف الجوي.
واشار بلهجة واثقة "لا يوجد مكان اخر يذهب اليه مقاتلو القاعدة، وهم مضطرون للقتال كما انهم ارتدوا ملابس بيضاء" مما يعني انهم مستعدون للموت.
واضاف والي ان القرويين بالمنطقة "اكدوا لنا ان مقاتلي القاعدة قاموا بحفر نحو 700 مقبرة لهم".
ووسط سحابة من الغبار انطلقت مركبة اميركية نحو غارديز قادمة من الجبهة وعلى متنها مجموعة من العسكريين الاميركيين الذين ارتدوا زيا بلون الرمال.
اما في غارديز نفسها فيتوافد السكان على السوق بصورة عادية وعلى مسافة غير بعيدة منه توقفت شاحنة لتحمل بصواريخ مضادة للدبابات في حين دوى في السماء ازيز قاذفة من طراز بي-52 ظلت تحوم بدون توقف فوق القمم الجليدية لجبال عرما.