تاجر سلاح دولي يورد اسلحة للقاعدة

علاقات ممتدة لبن لادن مع تجار الاسلحة

واشنطن - أشار تقرير إلى أن سمسار السلاح الدولي المزعوم فيكتور بوت، المتورط في قضية تزويد شبكة تنظيم القاعدة وحركة طالبان بالاسلحة، نفى الاتهامات المنسوبة إليه هذا الصدد في حديث مع راديو موسكو، وهو ما ادعاء يصعب تصديقه.
وطبقا لصحيفة واشنطن بوست الواسعة الاطلاع فقد وصف بوت تلك الاتهامات بأنها تصلح "سيناريو لفيلم ملحمي من أفلام هوليود".
وقال إن التقارير التي تتحدث عن تهريبه المزعوم للاسلحة مماثلة لحملات تشويه السمعة التي كانت سائدة في عهد ستالين في الثلاثينات من القرن الماضي.
وكان السلطات البلجيكية قد أصدرت الاسبوع الماضي أمرا بالقبض على بوت للاشتباه في تورطه في غسيل أموال وهي أول خطوة قانونية تتخذ بوت الطاجيكي الاصل منذ بدء معاملاته السرية قبل عقد من الزمان.
وكانت الاضواء قد سلطت مؤخرا على بوت في إطار التحقيق الدولي في قضية واردات غير مشروعة من الاسلحة إلى طالبان وشبكة تنظيم القاعدة الاصولية، نظرا لان تلك الواردات كانت تمثل انتهاكا للحظر الدولي الذي كان مفروضا على طالبان قبل الاطاحة بها مؤخرا من الحكم في أفغانستان.
ويدير بوت أسطولا من حوالي 60 طائرة أنتينوف وغيرها من طائرات الشحن العتيقة، وكانت المرة الاولى التي لفت فيها انتباه محققي الامم المتحدة في أواخر التسعينات بسبب تورطه في الاتجار غير المشروع في الماس والاسلحة في إفريقيا.
وأكد بوت في حديث مع راديو موسكو إن شركته التي تمتلك أسطولا من طائرات الشحن كانت تقوم برحلات منتظمة إلى أفغانستان، لكنه لم يكشف عن طبيعة الشحنات التي كانت على متنها، وذلك وفقا لما ذكرت واشنطن بوست في تقريرها.
ونقلت واشنطن بوست عن بوت قوله "لم أتورط سوى في عمليات نقل جوي ولم أتورط على الاطلاق في عمليات للاتجار في الاسلحة من هذا القبيل".
إلا أنه يبدو أن روسيا لن تبحث في مسألة تسليم بوت إلى بلجيكا.
وكان مركز تكامل الرأي العام في واشنطن قد ذكر مؤخرا نقلا عن وثائق للمخابرات البلجيكية أن بوت كسب 50 مليون دولار أرباحا عن بيعه أسلحة إلى طالبان التي ظلت تحكم أفغانستان حتى أواخر العام الماضي.
وأشار المركز إلى أن التحقيق البلجيكي الذي كان قد انتهى قبل وقوع هجمات أيلول/سبتمبر لم يثبت أي صلة مباشرة بين بوت وتنظيم القاعدة.
ونقل مركز تكامل الرأي العام الذي يتخذ من واشنطن مقرا له عن وثائق للمخابرات البلجيكية قولها إن اهتمام بلجيكا بهذه القضية يرجع إلى منتصف التسعينات حيث كان بوت يعمل انطلاقا من مطار أوستيند في بلجيكا حيث كان يقوم بتوريد ما لا يقل عن 40 طنا من الاسلحة إلى أفغانستان.
وأضاف أن بوت نقل قاعدة عملياته إلى إمارة الشارقة بدولة الامارات العربية المتحدة بعد أن أصبحت تفاصيل نشاطه في الاتجار من الاسلحة وجبة دسمة في وسائل الاعلام البلجيكية.
يذكر أن بوت 35 عاما مواطن من طاجيكستان، وتخرج في عام 1991 من المعهد العسكري للغات الاجنبية في موسكو.
غير أن بيتر هين وزير الشئون الاوربية بالخارجية البريطانية والذي اعتبر بمثابة دليل في التحقيق الدولي بشأن توريد الاسلحة مقابل الماس في إفريقيا أكد لمركز تكامل الرأي العام بأن بوت قام أيضا بتزويد "أسامة بن لادن حليف طالبان" بالاسلحة.
وطبقا لتقارير وسائل الاعلام، فإن السلطات البلجيكية ألقت القبض على مشتبه في أنه معاون كبير لبوت هو سانيفان روبراه الذي قدم معلومات جديدة حول الكيفية التي كان بوت يدير بها شبكة تهريب الاسلحة.
وأضافت تلك التقارير أن روبراه، وهو كيني يمتلك منجما لاستخراج الماس، قام بالمساعدة في ترتيب مسألة دفع ثمن الماس من سيراليون والكونغو وأنجولا مقابل واردات من الاسلحة. وأكد للمحققين الامريكيين على أنه كانت هناك صلة بين بوت وتنظيم القاعدة.
يذكر أن الحروب الاهلية بين لوردات الحرب والحكومات في الدول الثلاث وغيرها من الدول الافريقية الاخرى تتحمل المسئولية عن مقتل مئات الالاف من المدنيين الابرياء سواء في وسط أو غرب إفريقيا طيلة السنوات الماضية.
وذكر مركز تكامل الرأي العام أن هين وصف بوت بأنه "أكبر تاجر للموت في إفريقيا".
ونقل المركز عن المسئول البريطاني البارز قوله "عمليات القتل وتشويه وبتر أعضاء جثث الضحايا من قبل ثوار حركة يونيتا في أنجولا والجبهة الثورية المتحدة المتمردة في سيراليون وجماعات أخرى في الكونغو ما كان لها أن تكون بمثل هذه الفظاعة والبشاعة لولا عمليات بوت".