علي الحجار: نحيا زمن الأغنية الإباحية

القاهرة
علي الحجار: صوت جميل في الزمن الخطأ

علي الحجار من المطربين اصحاب الاصوات الجميلة لكنه قليل الحضور في وسائل الاعلام، ويبدو وكأنه غير قادر على مسايرة تيار الاغنية الشبابية. وفي هذا الحوار فتح لنا علي الحجار قلبه. وأفصح عن آلامه وآماله ونقل ملامح من تجربته وما يتمناه لنفسه وللأغنية المصرية بوجه عام.
* اكثرت مؤخرا من غناء تترات المسلسلات.. فهل ذلك بديل عما لا تستطيع تقديمه في الكاسيت؟
- لم أقصد ذلك في البداية. فعندما غنيت لأول مرة في مسلسل "الأيام" للمخرج يحيي العلمي كلمات سيد حجاب وألحان عمّار الشريعي، كانت التجربة نفسها جديدة ولم يكن من المعتاد أن يقوم المطرب بغناء "تترات" المسلسلات إنما كانت التترات عبارة عن موسيقي أو مجاميع بشرية تقول جملة أساسية ثابتة. وكانت الفكرة أن عمّار يتحدث موسيقيا عن طه حسين. وسيد حجاب صديق حميم لعمّار ويحسه جدا. فكتب كلاما يجسد المعني المطلوب فخرج العمل بشحنة مليئة بالصدق. وتعلمت من هذه التجربة أن أهتم بالتعبير عن الكلمة أكثر من اهتمامي بالتطريب والزخارف اللفظية للحن نفسه. وبعد نجاح التجربة التفت كثير من المخرجين والمنتجين إلي صوتي وبدأوا يطلبونني للغناء في المسلسلات. وتطورت الفكرة حتى وصلنا إلي مرحلة ما سمي بالأغنية الشبابية فوجدت نفسي لا أستطيع غناء "ميال ميال" أو "في السكة في السكة" لأن هذه الأغاني لا تليق بي. ولن يحبني جمهوري اذا قدمتها. وأصبح علي حتي أقدم أغنية ايقاعية أن أختار لها كلمات بقدر خفتها. مثل "عنوان بيتنا"..ووجدت مع الوقت أن المتنفس هو غناء المسلسلات.
* ولماذا لا تجمع أغاني المسلسلات في ألبومات؟
- هذه الأعمال ليست مملوكة لي. ولو لدي امكانية مادية مثل باقي المطربين فلن أتوانى عن طرحها للناس. ولو استطعت أن أشتري المسلسل وأطرح أغانيه في ألبومات أكون بذلك قد حققت مكسبا ماديا ومعنويا كبيرا. وعموما فمن حق أي شخص أن يشتري هذه الأعمال من قطاع الانتاج والقطاع الاقتصادي وصوت القاهرة. وقد حدث ذلك بالفعل وطرحت ألبومات لأغاني مسلسلات "اللقاء الثاني" و"عصر الفرسان" و"العودة".
* لسان حال الأغنية المصرية الآن يقول "إنكسر جوانا شئ".. ما تعليقك؟
- نعم هذا الكلام صحيح. وأري أن أشياء كثيرة قد تكسرت، فمن ناحية الألحان أصبح الاعتماد حاليا علي الموزع بشكل أساسي لذا تشابهت كل الألحان لأن اثنين أو ثلاثة يوزعون لكل المطربين. والملحنون الجادون علي الساحة لا يتجاوز عددهم أصابع اليد الواحدة. وهم عمّار الشريعي. أحمد الحجار. فاروق الشرنوبي. أمير عبدالمجيد. ياسر عبدالرحمن.
من جانب أخر فشعراء الأغنية المتميزون بعد سيد حجاب وعبدالرحمن الأبنودي لا يتعدون ثلاثة أو أربعة فقط وهم ابراهيم عبدالفتاح. جمال بخيت. ناصر رشوان. هاني شحاته. أما الآخرون فيقدمون اجتهادات وقد يحدث من وقت لآخر أن يظهر "إفيه"(أي تعبير رائج) غنائي بمعني أن يخلق الشاعر جملة جديدة تحقق بها الأغنية مبيعات مثلما فعل بهاء الدين محمد الذي كتب لي "إنكسر جوانا شئ".
عموما أصبحت الأغنية الآن أقرب إلي "الهامبورجر" و"الساندوتيش" السريع. لا تتوافر فيها فكرة الفن نفسه. ويصبح هدف الشاعر أن يقدم أغنية مضمونة النجاح دون النظر لأن تسجل في تاريخه. كما ساهم التليفزيون المصري والعربي في تراجع الأغنية المصرية. وأود القول - وهذا لا أذكره اطلاقا في أي حديث لي في صحافة غير صحافة بلدي- انه لا توجد قناة أرضية في بلد عربي تذيع لغير مطربي هذا البلد. علي سبيل المثال القنوات الأرضية اللبنانية لا تذيع أغاني لمطربين غير لبنانيين. كذلك القنوات السورية والكويتية. أما الفضائيات فلا شأن لنا بها. علي الجانب الاخر فالتليفزيون المصري يذيع الأغاني لمن يدفع أكثر وله علاقات أوسع بصرف النظر عن جنسيته وجودة أغانيه. هذا إلي جانب انتشار الأغنية الإباحية التي تظهر فيها فتيات ترقص رقصا قبيحا وترتدي ملابس عارية. باعتبار ان ذلك يساعد علي تسويق للأغنية. وكأنه اعلان عن نوع من الصابون أو المياه الغازية.
* ولماذا لجأت في الفترة الأخيرة إلي تغيير اتجاهاتك الغنائية.ودخلت الموجة الشبابية بطريقتك؟!
- الناس يقولون أين أنا من بعد "أنا كنت عيدك" وأقول إن المرة الوحيدة التي أتيحت لي فيها الفرصة لتقديم كاسيت بانتاج جيد كانت في ألبوم "ريشة" ورغم ذلك فرض المنتج بعض شروطه علي وتركت له اختيار أغنيتين بلغة السوق – فخرج العمل غير متشابه في مجمله، لكن عندما أقوم بنفسي باختيار الأغاني أحرص جيدا علي النسيج العام للأغاني وأدرك تماما ما يريد أن يسمعه الناس من علي الحجار ولا أقدم "لوغاريتمات".
عموما أنا برئ من الألبومات التي صدرت باسمي في السنوات الأخيرة، حيث لم أقم بتسجيل كاسيت منذ أن أصدرت ألبوم "تجيش نعيش". لكن المشكلة ان بعض المنتجين يشترون أغاني المسلسلات من التليفزيون ويصدرونها في شرائط فأجد نفسي مضطرا لتسجيل أغنية جديدة في الشريط لمحاولة رفع مستواه لأنه في النهاية يحمل اسمي وقد يقبل المنتج ذلك مثلما حدث في ألبوم "مكتوب لي" وقد يرفضه.
الأزمة الحقيقية كلها في الانتاج فالأغنية التي تصدر في الألبوم تتكلف 40 ألف جنيه بينما تتكلف أغنية المسلسل فقط ثلاثة آلاف جنيه لأن لحنها ينفذ بواسطة الأورج والسكويتسر وفقا لميزانيات التليفزيون وأعلي أجر للملحن داخل التليفزيون هو ألف جنيه في الدقيقة يتقاضاه عمّار الشريعي وعمر خيرت. والأغنية التي تستغرق أربع دقائق تتكلف 4 آلاف جنيه وهذا المبلغ لا يكفي ايجار الاستوديو في حالة تنفيذ الأغنية خارج المسلسل ولم يكن بامكاني تحمل مثل هذه التكلفة فتركت أغاني المسلسلات تصدر في كاسيت.
* وفي رأيك ما هو الذي يناسبك؟
- ما يناسبني أنا ومحمد الحلو وهاني شاكر وكل المطربين الذين يقدمون فنا حقيقيا ليست الأغنية المصورة التي تشغل فيها الصورة الناس عن السمع، فليس مطلوبا في خلفية المطرب كل هذه المجاميع والقصاصات والتقطيعات المرئية حتى في الأغنية الايقاعية.. ربما يكون ذلك مفيدا بالنسبة لمن يسندون صوتهم بالصورة والابهار.
* المسرح والسينما والتليفزيون.. أيهم كنت أكثر حظاً معه ؟
- بداية لا يعيب الإنسان أن ينجح ويتفوق في شئ بدرجة عالية ولا يحقق نفس النجاح في شئ آخر. وبتطبيق ذلك علي الوسائل السابقة فأنا لست محظوظاً في السينما، لكن في المسرح. أنجح من قدم المسرح الغنائي. أما التليفزيون فقد توقفت عن المشاركة في المسلسلات لأن ما يعرض علّي منها تمثيل فقط بجانب غناء التترات. وأنا شخصياً أحسب نفسي علي المطربين قبل الممثلين. لكن مسلسل "بوابة الحلواني" كان لابد أن أشارك فيه لأن دور عبده الحامولي كان لايزال ممتداً ..كما أن التمثيل بالتليفزيون بالنسبة للمطرب يقلل منه ولا يضيف إليه لأن الفنان يذهب للمشاهد مجاناً في بيته ولو شارك نفس المطرب في فيلم سينمائي أو مسرحية فلن يقبل الناس عليه لذلك أنا مصر علي عدم الاشتراك في أي مسلسل إلا إذا كان استكمالاً ل"بوابة الحلواني" أو كان مسلسلاً غنائياً هل هناك
* علمنا أن ابنك أحمد صوته جميل ويود احتراف الغناء .. فهل تلعب الوراثة دوراً في عائلتك؟
- سألت في هذا الموضوع فوجدت أن جزءاً كبيراً منه يخضع للوراثة.. فمثلما نرث جينات الشكل ولون العيون والشعر وكف اليد.. نرث أيضاً قوة وحلاوة الصوت عبر الأحبال الصوتية ونرث طريقة التعبير بالكلام والإشارات.. ومعظم أفراد عائلتي يغنون فبجانب أن والدي كان مطرباً كبيراً فوالدتي صوتها "حلو" وتغني وأشقاؤها جميعهم فنانون ما بين الرسام والمغني والعازف والمتذوق للفن كذلك شقيقاتها يغنين جميعاً.. أما ابني أحمد فوالدته فنانة تغني وتلعب بيانو وتقرأ نوتة موسيقية رغم عدم دراستها الأكاديمية للفن.
* ماذا عن أخر مشروعاتك الغنائية؟
- أستعد حالياً لإصدار أحدث ألبوماتي تحت اسم "العروسة" يضم مجموعة من الأغاني التي تم انتقاء كلماتها بعناية شديدة. والألحان التي يحبها المستمع وأتمني أن تعجب الناس.