ليبيا: ربع قرن على قيام «سلطة الشعب»

طرابلس
ليبيا نجحت مؤخرا في اذابة جليد علاقاتها مع أوروبا

تحتفل ليبيا غدا السبت بالذكرى الخامسة والعشرين لاعلان قيام "الجماهيرية" او ما يسمى ايضا في ليبيا "قيام سلطة الشعب" وسط اجواء احتفالية بسيطة.
وتتزامن هذه الذكرى مع مؤشرات لا تزال تحتاج الى تأكيد عن خروج هذا البلد من عزلة دامت قرابة عقد من الزمان لعل ابرزها عدم ورود اسم ليبيا ضمن "محور الشر"الذي اعلنه الرئيس الاميركي جوج بوش.
ولم تكن هناك معالم زينة لافتة في العاصمة الليبية عدا بعض اليافطات التي كتب عليها "قيام سلطة الشعب تأكيد للديمقراطية المباشرة" او "سلطة الشعب خيار تاريخي" واخرى تجدد الوفاء "لصانع الانتصارات القائد معمر القذافي" الى جانب صور كبيرة للقذافي ترتفع مع اعلام الدول الافريقية والعلم الليبي في الشوارع الرئيسية وخصوصا شارع عمر المختار.
وتشهد الاحتفالات بالمناسبة التى عمت المدن الليبية كافة وفق وكالة الانباء الليبية الرسمية ذروتها غدا السبت في مدينة سرت (450 كلم شرق العاصمة) حيث سيعقد مؤتمر الشعب العام (البرلمان) جلسة يلقي فيها القذافي خطابا بهذه المناسبة.
وافاد مصدر رسمي اليوم الجمعة ان القذافي سيعلن في خطابه ملخصا لمقترحاته حول قضية الشرق الاوسط التي كان طرحها في جلسات مغلقة للقمة العربية في عمان، آذار/مارس 2001 وقالت وكالة الانباء الليبية ان القذافي "سيعلن غدا للعالم ملخصا للكتاب الابيض المتضمن لاقتراحه الذي عرضه على قمة عمان"، دون المزيد من التوضيح وتضمنت مقترحات القذافي التي لم تنشر ابدا بشكل رسمي وفق مصادر عربية دبلوماسية، عرض اعتراف دول الجامعة العربية باسرائيل مقابل ثلاثة شروط تتمثل في عودة اللاجئين الفلسطينيين والتعويض عليهم وحل مشكلة القدس ونزع اسلحة الدمار الشامل التي تملكها اسرائيل وتأتي احتفالات ليبيا مع مؤشرات خروج طرابلس من عزلة دولية بدأت مع العقوبات الدولية التي فرضت عليها سنة 1992 بسبب ما يعرف بقضية "لوكربي" خاصة ومع ان الخروج من حالة العزلة بدأ مع كسر عدد من الدول الافريقية الحظر الجوي سنة 1998 فان ذلك لم يتجاوز الوقع المعنوي ولم يبدأ الخروج من الحصار
الذي كان له اثره الواضح على مختلف اوجه الحياة الاقتصادية في ليبيا الا بعد تسليم المتهمين الليبيين في حادثة لوكربي للمحاكمة.
ويبدو ان الموقف الليبي الاخير اثر اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر في الولايات المتحدة وادانة ليبيا الارهاب كان له اثره على وضعها خارج "محور الشر" الذي اعلنه الرئيس بوش في 29 كانون الثاني/يناير الماضي وبالتالي خارج منظومة الدول المستهدفة من الحملة الاميركية على الارهاب.
غير ان الموقف الكندي الاخير حول وجود ليبيا ضمن الدول الساعية الى الحصول على السلاح النووي يؤشر الى ابقاء البلد ضمن دائرة الضغط الدولي بقيادة الولايات المتحدة الموجه اساسا الى ما يعرف "بالدول المارقة عن القانون".
من جانب اخر تؤشر الزيارات المتكررة للمسؤولين الاوروبيين وخاصة الفرنسيين الى ليبيا عن بدء انفراج واضح في العلاقات مع اوروبا وخصوصا فرنسا.
وكان اخر شواهد هذا الانفراج بدء تسيير الرحلات الجوية بين طرابلس وباريس مع بداية هذا الشهر وذلك في اعقاب زيارة سيف الاسلام القذافي نجل قائد الثورة الليبية الى فرنسا.
وفي انتظار ما سيعلنه القذافي في خطابه يعيش الشارع الليبي في يوم العطلة الجمعة في ليبيا حياته بشكل عادي آملا في جني ثمار هذا الانفراج وفي انعكاسه على حياته اليومية التي اثر فيها حصار طال امده.