تحليل: صمت دمشق حول المبادرة دليل على وجود تحفظات

دمشق
سوريا تختلف مع المبادرة في عدم اشارتها لللاجئين الفلسطينيين

قال دبلوماسيون غربيون في دمشق ان صمت سوريا بشان المبادرة السعودية لتطبيع العلاقات بين اسرائيل والدول العربية يعتبر دليلا على وجود تحفظات عليها.
ففي حين تناقش مقترحات ولي العهد السعودي عبدالله بن عبد العزيز منذ اكثر من اسبوع في الشرق الاوسط والعواصم الكبرى في العالم، حافظت دمشق اليوم الجمعة على صمتها. ولم تشر اليها الصحف الرسمية او اي جهة مسؤولة ولا حتى مرة واحدة.
وقال دبلوماسي غربي طلب عدم ذكر اسمه ان "هذا الصمت دليل على تحفظ وربما حتى معارضة خصوصا حول توقيت المبادرة".
وبحسب الدبلوماسي فان المسؤولين السوريين قد ينتقدون المبادرة لأنها تأتي في وقت بدأت فيه سياسة القبضة الحديد التي ينتهجها رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون حيال الفلسطينيين تخسر من مصداقيتها لدى الرأي العام الاسرائيلي.
واعتبر الدبلوماسي انه "بالنسبة الى سوريا لم يحن الوقت لتخفيف الخناق عن شارون".
وقالت صحيفة "البعث" الناطقة بلسان الحزب الحاكم في سوريا ان "اسرائيل تعيش ازمة حقيقية متعددة الوجوه (...) فقد اعترف شارون وان بشكل مبطن بفشله في قمع الانتفاضة الفلسطينية وعجزه عن توفير الامن للاسرائيليين".
ففي حين يؤكد الامير عبدالله عزمه على عرض مبادرته خلال القمة العربية المقرر عقدها في بيروت في نهاية الشهر الجاري دعت البعث القادة العرب الى دعم الانتفاضة الفلسطينية.
وقالت الصحيفة ان "الانتفاضة بامس الحاجة للدعم المادي العربي الملموس وايضا للدعم السياسي الواضح والصريح".
واضاف المصدر ان "قمة بيروت القادمة قد تكون الفرصة الاكثر ملاءمة لبلورة الموقف العربي المطلوب تجاه عدو يهدد بسياساته وبرامجه العدوانية التوسعية العرب بلا استثناء".
وتنص مبادرة الامير عبدالله على تطبيع العلاقات بين الدول العربية واسرائيل مقابل انسحاب الدولة العبرية من الاراضي العربية المحتلة منذ 1967 وهي حاليا قطاع غزة والضفة الغربية منها القدس الشرقية وهضبة الجولان السورية.
وفي الجوهر قد تشير سوريا الى ان المبادرة السعودية لم تأت بجديد بالنسبة الى الموقف المشترك الذي اتخذته الدول العربية التي تطالب بسلام يقوم على اساس الانسحاب الاسرائيلي الكامل بحسب الدبلوماسي.
وقد تكون نقطة الخلاف الوحيدة المحتملة بين المبادرة السعودية وسوريا انها لا تشير صراحة الى حق عودة ملايين اللاجئين الفلسطينيين الى ما اصبح اليوم دولة اسرائيل على حد قول الدبلوماسي.
ويطرح المسؤولون السوريون مسألة حق عودة اللاجئين كاحدى الركائز لاي تسوية في الشرق الاوسط.
والمفاوضات بين اسرائيل وسوريا مجمدة منذ كانون الثاني/يناير 2000 اذ تطالب دمشق لاستئنافها بان تعترف اسرائيل بحقها في استعادة هضبة الجولان بكاملها.