سوء معاملة كبار السن لا يحظى بالاهتمام

اشتكيك لانان ومجلس الامن

نيويورك - ذكر تقرير أصدره أمين عام الامم المتحدة كوفي انان مؤخرا أن حالات سوء معاملة كبار السن الجسدية أو العاطفية أو الجنسية أو استغلالهم ماليا، لا تلقى الاهتمام اللازم، ولا يتم التبليغ عنها إلا عندما تكون بالغة ولافتة للانتباه.
وصرح انان للصحفيين في نيويورك بأن التقرير يؤكد ضرورة القيام بتحرك دولي لمكافحة مثل هذه الحالات الخطيرة حيث ترتكب انتهاكات لحقوق الانسان الخاصة بكبار السن.
ويشير التقرير إلى أنه رغم نقص الاحصائيات الدولية وعدم التبليغ عن الانتهاكات بحق كبار السن داخل المنازل بصفة خاصة، إلا أنه تم إعداد بعض الابحاث على مستوى البلاد.
وذكر التقرير أن الابحاث تشير إلى أن مرتكبي أعمال العنف بكبار السن عادة ما يكونون للاسف من أفراد العائلة أو الاصدقاء والمعارف، إلا أنهم قد يكونوا أيضا غرباء يستغلون المتقدمين في العمر أو منظمات تجارية تنصب على العملاء الاكبر سنا.
ففي الولايات المتحدة أظهرت دراسة أعدها المركز القومي لسوء معاملة كبار السن أن هناك تزايدا في معدلات حالات سوء المعاملة بنسبة 150 في المائة من الفترة بين 1986 و.1996 وأظهرت الدراسة أن مرتكبي الانتهاكات هم عادة من الابناء البالغين حيث تصل نسبتهم إلى 37 في المائة يتبعهم الازواج بنسبة 13 في المائة فأعضاء العائلة الآخرين بنسبة 11 في المائة.
وفي أستراليا وكندا والمملكة المتحدة، تشير الدراسات إلى أن ما بين 3 إلى 10 في المائة من كبار السن قدموا بلاغات حول تعرضهم لسوء المعاملة أو الاهمال.
وفي الارجنتين، قال 45 في المائة من مجموعة من كبار السن من سكان المدن، أنهم تعرضوا لسوء المعاملة. وشكلت المضايقات النفسية أغلب تلك الحالات.
وأظهرت دراسة أجريت في الولايات المتحدة في بيئة مؤسسية أن 10 في المائة من الممرضين أقروا بارتكاب اعتداءات جسدية ضد شخص من كبار السن مرة واحدة على الاقل، في حين شاهد 36 في المائة منهم حالة من هذا النوع.
واعترف، وفقا للدراسة، 40 في المائة من الممرضين والممرضات بسوء معاملة مريض أو مريضة من كبار السن باستخدام ألفاظ مهينة خلال العام السابق في حين قال 80 في المائة منهم أنهم شاهدوا ارتكاب مضايقات نفسية.
ورغم قلة البيانات الاحصائية في الدول النامية، إلا أن المصادر غير الاحصائية مثل السجلات الجنائية والتقارير الاعلامية والدراسات المحدودة تشير إلى أن سوء معاملة كبار السن مشكلة منتشرة على نطاق واسع.
وكثيرا ما تتهم النساء الكبار في السن بالتسبب في سوء الاحوال التي تصيب إحدى المجتمعات، مثل الوفاة الناجمة عن الجفاف والفيضانات والامراض الوبائية. وقد تم التبليغ عن بعض تلك الحالات حيث يتم نبذ أو تعذيب أو تشويه أو حتى قتل النسوة اللاتي لا يقدرن على الفرار من مجتمعاتهن.
وفي حالات عديدة، يتعرض كبار السن لسوء المعاملة بسبب الاعتماد على الآخرين وخاصة عندما يفقدون بعض قدراتهم الذهنية والجسدية في مثل حالات الاعاقة أو الخرف.
ومن العوامل الاخرى المتسببة في تعرض كبار السن لسوء المعاملة الفقر وعدم إنجابهم أبناء والوحدة والعزلة الاجتماعية. ويخشى هؤلاء من الكشف عن حالات سوء المعاملة لتفادي إيداعهم في مؤسسات أو تعرضهم للانتقام أو لرغبتهم في حماية من يسيئون معاملتهم أو بسبب الاحراج والشعور بالمهانة أو لانهم يرون أنهم يستحقون أو ينتظرون مثل هذه التصرفات.
ويؤكد التقرير الحاجة إلى إجراء المزيد من الدراسات ويقدم اقتراحات تتضمن أساليب مواجهة هذه المشكلة عن طريق زيادة التوعية والتعليم وسن قوانين أفضل وإعداد برامج وقائية.