سولانا يزور جدة لبحث المبادرة السعودية

القدس وجدة - من عمر حسن
سولانا يحاول دفع المبادرة السعودية، وبيريز يؤكد مرونتها

يصل الممثل الاعلى للعلاقات الخارجية في الاتحاد الاوروبي خافيير سولانا الاربعاء الى جدة في زيارة خاطفة سيبحث خلالها في الاقتراح السعودي للسلام في الشرق الاوسط.
ومن المقرر ان يجري سولانا محادثات مع ولي العهد السعودي الامير عبد الله بن عبد العزيز الذي تقدم بعرض يقضي بانسحاب اسرائيل من الاراضي التي احتلتها في العام 1967 في مقابل تطبيع كامل للعلاقات العربية مع الدولة العبرية.
وقد اختصر سولانا زيارته الى تل ابيب حيث اجرى محادثات مع رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون الذي عبر عن استعداده للقاء اي من قادة السعودية لمناقشة مبادرة السلام.
وفي الوقت نفسه، كتبت صحيفة "الوطن" السعودية التي تعكس على غرار الصحف السعودية الاخرى وجهة النظر الرسمية، ان على اسرائيل التخلص من رئيس وزرائها اذا كانت حقا تريد السلام.
واكدت الصحيفة "ضرورة احداث تغيير في اسرائيل وعلى الاسرائيليين أنفسهم اذا اتخذوا قرار السلام، ازاحة المجرمين أولا من مواقع السلطة والاتيان بحكومة تعي فعلا معنى السلام".
واوضح سولانا الثلاثاء انه لا يقوم بوساطة بين الاسرائيليين والسعوديين لكنه اكد في الوقت نفسه ان رئيس الوزراء الاسرائيلي "يريد مزيدا من التفاصيل عن الاقتراح" السعودي.
وعبر وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز عن ترحيبه بالمبادرة السعودية واكد الثلاثاء في باريس انه سلم سولانا رسالة الى الامير عبد الله.
وقال بيريز الذي التقى سولانا الاثنين في اسرائيل ان المسؤول الاوروبي "يحمل رسالة من جانبي تؤكد ان اسرائيل مستعدة لبحث كل تفاصيل الخطة السعودية".
وكانت صحيفة "نيويورك تايمز" نقلت عن الامير عبد الله في السابع عشر من شباط/فبراير قوله انه كان يعتزم عرض اقتراح على القمة العربية المقبلة في بيروت يهدف الى كسر الجمود في الشرق الاوسط ووقف دائرة العنف في الاراضي الفلسطينية.
واوضح ان هذا الاقتراح يقضي "بانسحاب اسرائيل الكامل الى حدود الرابع من حزيران/يونيو 1967 طبقا لقرارات الامم المتحدة في مقابل اقامة علاقات عربية طبيعية" مع الدولة العبرية.
وقال الامير عبد الله انه تراجع عن تقديم هذا الاقتراح الى القمة العربية "عندما رفع (رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل) شارون اعمال العنف والقمع الى مستوى لا سابق له".
وقد رأت صحيفة "عكاظ" ان ان مقترحات الامير عبد الله "يمكن ان تترجم الى برنامج عمل يقود الى اتفاق نهائي تحميه ضمانات دولية واضحة والتزامات محددة من قبل جميع الاطراف".
ومن جانبه جدد الرئيس الاسرائيلي موشي كاتساف الاربعاء ابداء اهتمامه بمبادرة السلام التي عرضها ولي العهد السعودي الامير عبد الله بن العزيز للنزاع في الشرق الاوسط، واصفا اياها بانها "تحمل املا".
واعلن كاتساف في مقابلة مع الاذاعة الاسرائيلية العامة "اعتبر ان مبادرة بهذه الاهمية وحاملة امل للعلاقات بين العالم العربي واسرائيل، لا يمكن ان تتوقف عند مقابلة مع صحيفة، ولذلك عرضت على ولي العهد السعودي مناقشتها".
واضاف كاتساف "اذا كان جديا ولا يريد ان يكتفي بتسجيل نقاط لدى الرأي العام الاميركي، فسيكون من الجيد ان يوضح ذلك".
وكان كاتساف الذي يشغل منصبا فخريا، وجه الاثنين دعوة لا سابق لها الى ولي العهد السعودي لزيارة القدس لعرض خطته للسلام، واعرب ايضا عن استعداده للتوجه بدوره الى الرياض "اذ ما تلقى دعوة".
والسعودية، التي لا تعترف بدولة اسرائيل، لم ترد رسميا على الدعوة التي وجهها كاتساف، لكن صحيفة سعودية مقربة من السلطات وصفت هذه الدعوة امس الثلاثاء بانها "مزايدات رخيصة".
وقال كاتساف ايضا "من الممكن ان لا تؤدي هذه المبادرة الى شيء بسبب الخلافات العميقة جدا، لكن ولي العهد السعودي اعلن رغبته في التحدث عن تطبيع مع اسرائيل باسم كل العالم العربي ولا يمكننا رفض مشروعه لمجرد اننا نتساءل عن موضوعه او اننا نشكك فيه".
واضاف "في كل تفاوض، هناك نقطة انطلاق ويمكن ان تحصل بعد ذلك تنازلات لا سيما اذا ما ظهرت بوادر ترتيبات سلمية بين اسرائيل وكل العالم العربي".
وفي تطور آخر اعلن وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز لشبكة "فرانس-2" التلفزيونية ان مبادرة السلام السعودية تتضمن "مرونة" حول وضع القدس.
وقال "هذه الخطة تنص على مرونة اكثر حول القدس ومواضيع اخرى".
وبحسب بيريز فان تقاسم المدينة المقدسة سيتضمن الابقاء على "مواقع اسرائيلية في القدس الشرقية" حيث ستبقى بعض القطاعات "بين ايدي اسرائيل".
واعتبر بيريز مرة جديدة اقتراح ولي العهد السعودي الامير عبد الله بن عبد العزيز بانه "فرصة جيدة لاستئناف عملية السلام".
وبخصوص المستوطنات الاسرائيلية اعلن بيريز ان الحل يقوم على "تبادل اراض" بين الاسرائيليين والفلسطينيين، مع اعترافه في الوقت نفسه بان وضع المستوطنات اليهودية يشكل "واقعا من الصعب جدا تغييره".
واستبعد بيريز ايضا في الوقت الراهن اجراء اي "اتصال مباشر" مع المسؤولين السعوديين. ويشار الى ان السعودية لا تعترف باسرائيل واي لقاء او تبادل زيارات بين مسؤولي البلدين يعتبر في هذه المرحلة غير واقعي.
يشار الى ان مفاوضات السلام الاسرائيلية-الفلسطينية التي توقفت في شباط/فبراير 2001 قبل وصول ارييل شارون الى السلطة تعثرت خصوصا بسبب مسالة تقاسم القدس التي احتلت اسرائيل قسمها الشرقي وضمته عام 1967.
ومن جانب آخر شكك الوزير الاسرائيلي من دون حقيبة داني نافيه الاربعاء في دوافع مبادرة السلام في الشرق الاوسط التي اقترحها ولي العهد السعودي عبد الله بن عبد العزيز.
وقال نافيه الذي ينتمي الى حزب الليكود (يميني) بزعامة رئيس الوزراء ارييل شارون للاذاعة الاسرائيلية العامة "لا يمكننا القبول بالعودة الى خطوط الهدنة في حزيران/يونيو 1967 كما تقترح الخطة. الامر يتعلق ربما بمناورة ولا شيء آخر".
واضاف نافيه "قبل اكثر من عام عندما طلب ايهود باراك (رئيس الوزراء العمالي السابق) وبيل كلينتون (الرئيس الاميركي السابق) من السعوديين دعم مقترحاتهما للسلام خلال قمة كامب ديفيد التي كانت تقضي بانسحاب اسرائيلي شبه تام من الاراضي (الفلسطينية) واجها رفضا".
وتابع "اعتقد ان السعوديين يحاولون فقط تحسين صورتهم في نظر الرأي العام الاميركي اثر هجمات في 11 ايلول/سبتمبر" التي تشتبه واشنطن في ان يكون 15 من الرعايا السعوديين متورطين فيها.