بحر قزوين.. خليج آخر يسبح في النفط

حيثما وجد النفط وجدت اميركا.. حتى عند بحر قزوين

موسكو - بحر قزوين هو اكبر حوض مائي داخلي على الكرة الارضية. تبلغ مساحته 376 ألف كلم متر مربع ويقع سطحه عند مستوى 9.27 مترا تحت سطح المحيط. وهو مخزون ضخم للثمار البحرية، والمنطقة البحرية الوحيدة في العالم الطبيعي التي ينمو بها سمك الحفش الذي يستخرج منه الكافيار.
ويعتبر بحر قزوين من اغنى المناطق النفطية في العالم. وحسب تقديرات الاختصاصيين ان احتياطي النفط المكتشف يشكل اكثر من 20 مليار طن، واحتياطي الغاز حوالي 7 تريليونات متر مكعب.
في عهد الاتحاد السوفييتي كان بحر قزوين عمليا الحوض المائي الداخلي في الاتحاد السوفييتي، وكان يغسل حدود ايران فقط. وفي السبعينات رسمت خطوط اصطلاحية بين اراضي الجمهوريات لفروع وزارة صناعة النفط السوفييتية وذلك تسهيلا لرسم حدود ومناطق التنقيب الجيولوجي.
وبمقتضى المعاهدتين السوفييتيتين-الايرانيتين الموقعتين في العامين 1921 و1940 حول الوضع القانوني لهذا البحر، كان بحر القزوين مفتوحا بكامله لاستخدامه من قبل الدول الساحلية. وبموجب هاتين المعاهدتين اعلن بحر قزوين بحرا سوفييتيا-ايرانيا لم يخضع لحدود، وكان لكل دولة منطقة صيد سمك عمقها 10 اميال تصطاد فيها السفن تحت العلم الوطني. والقسم الباقي كله اعتبر منطقة للملاحة الحرة.
بعد انهيار الاتحاد السوفييتي وقيام دول مستقلة، من بينها آذربيجان وكازاخستان وتركمانستان، اصبحت احدى اهم مهمات بلدان حوض القزوين ضرورة تحديد الوضع القانوني الدولي لبحر القزوين.
ومسألة تحديد وضع القزوين نشأت في اوائل عام 1992 عندما قدمت ايران مبادرة حول تأسيس منظمة للتعاون الاقليمي بين دول حوض القزوين. وارتدت هذه المسألة حدة اكبر لاحقا لأنها تتعلق بمشكلة الملكية على الثروات الطبيعية وخصوصا الموجودة في اعماق هذا البحر.
وفي تشرين الاول من العام 1992 عقدت عدة لقاءات متعددة الاطراف لدول حوض القزوين ولكن لم يتم اتخاذ قرار نهائي.
وفي الوقت الحاضر تقدم روسيا وكازاخستان وآذربيجان اقتراحا مشتركا بشأن تقسيم قاع البحر وترك سطحه مياها مشتركة. وتجسد موقف الدول الثلاث في اتفاقية بين روسيا وكازاخستان بشأن تقسيم قاع الجزء الشمالي من بحر قزوين بهدف ممارسة حقوق السيادة في استثمار القاع الموقعة في 6 تموز العام 1998، والبيان الخاص بمبادئ التعاون بين روسيا وآذربيجان في بحر قزوين الموقع في كانون الثاني سنة 2001.
وفي الآونة الاخيرة اقترب موقف تركمانستان من الموقف الروسي، وهو تقسيم القاع ولكن ليس حسب مبدأ الحصص المتساوية كما تطالب ايران، بل انطلاقا من الحدود الدولية القائمة.
وتلح روسيا على حل المسائل المستعجلة المتعلقة باستثمار الثروات الطبيعية وصيد السمك والملاحة دون انتظار حل المسألة الرئيسية لتحديد وضع القزوين.
ولاجل تسوية مسألة القزوين تقترح روسيا تشكيل هيئة دولية مستقلة تقوم بمراقبة البيئة والملاحة وصيد السمك، ويمكن ان يتحول لاحقا الى منظمة سياسية.
ومؤخرا اكتسب بحر قزوين اهمية خاصة بسبب الحملة الاميركية في افغانستان، والتي يرى كثير من المحللين ان هدفها الاساسي هو بترول بحر قزوين، وان الادارة الاميركية تذرعت بالحرب على الارهاب لتحقيق مكاسب اقتصادية تتمثل في الحصول على امدادات اضافية من نفط بحر قزوين.
وايا كانت اختلافات المحللين على الاهداف الرئيسية لحملة الولايات المتحدة في افغانستان، الا ان ما لا شك فيه ان الولايات المتحدة ستحقق مغانم كثيرة من هذه المنطقة.
وتشهد موسكو في الوقت الراهن مؤتمرا حول بحر قزوين تشارك فيه الولايات المتحدة، الامر الذي يعكس بوضوح اطماعها فيه. وقال المبعوث الامريكي الخاص بمسائل الطاقة في بحر قزوين ستيفن مان خلال المؤتمر ان الفساد والافتقاد الى وجود ضمانات قانونية قد عرقل التنمية الاقتصادية في الدول المحيطة في بحر قزوين.
ومع ذلك اعرب المبعوث الامريكي عن تفاؤله بامكانية احراز تقدم بشأن مشروعين للطاقة احدهما يتعلق بمد خط انابيب لنقل النفط واخر لنقل الغاز يجري انشاؤهما بين اذربيجان وتركيا.
ويبقى بحر قزوين في انتظار استثمارات هائلة لاستخراج ما في اعماقه من ثروات، ويبقى "كعكة" شهية سعت الولايات المتحدة كثيرا لالتهام جزء منها.