قارزاي وخاتمي يتفقان على «حملة ثلاثية» لمواجهة القاعدة وطالبان

المصالح جمعت بينهما

طهران - وصف رئيس الحكومة الافغانية المؤقتة حامد قارزاي محادثاته التي أجراها على مدي يومين في طهران بأنها بناءة ومثمرة.
وقال قارزاي قبل توجهه إلى الهند "لقد كانت القمة (مع الرئيس محمد خاتمي) بناءة ومثمرة للغاية ونأمل في بناء أفغانستان جديدة بمساعدة أشقائنا في إيران".
وأعلن الجانبان في نهاية القمة عن تأسيس منظمة للصداقة الايرانية لتعزيز وتقوية التعاون الثنائي بينهما. كما تم التوقيع كذلك على عدة اتفاقيات أخري للتعاون في مجالات النقل والصحة والتعليم والزراعة وإنشاء الطرق.
وقال رئيس الحكومة الافغانية المؤقتة، الذي ألقي خطابا الاثنين أمام البرلمان الايراني، "إن إيران شبيهة بوطن ثان لنا نحن الافغان .. والقدوم إلى هنا أشبه ما يكون بمغادرة منزلك والذهاب إلى منزل شقيقك".
وقد أقامت الحكومة الايرانية في ختام القمة بعد ظهر الاثنين حفلا للموسيقي والشعر لقارزاي شارك فيه فنانون أفغان كانوا قد فروا من بلادهم بعد تولي نظام طالبان الاصولي السلطة هناك. وضمت مجموعات الفنانين مطربات، وهو من الامور المحظورة بشدة في إيران الاسلامية نفسها.
وقال قارزاي بعد الحفل "لقد نسينا خلال تلك السنوات الصعبة جميعها أن لدينا أيضا شيئا اسمه الموسيقي والشعر .. وقد أظهر هذا الحفل أنه برغم كل الدمار فإنه ليس باستطاعة أحد الاضرار بالثقافة والفن وأنه ليس بإمكان أحد تدمير الارادة الحديدية للشعب الافغاني".
وأشار رئيس الوزراء الافغاني إلى حملة ثلاثية الاطراف تشارك فيها أفغانستان جارتيها إيران وباكستان في مكافحة الارهاب في المنطقة.
وكانت وكالة الانباء الايرانية الرسمية (إيرنا) قد ذكرت في وقت سابق أن إيران وأفغانستان تعتزمان القيام بتعاون مشترك في مكافحة ما تبقى من أعضاء شبكة القاعدة.
وقالت الوكالة أن أحد الموضوعات المدرجة على جدول أعمال القمة الايرانية-الافغانية في طهران هو كيفية التعامل مع المشكلات المتعلقة ببقية أعضاء القاعدة ونظام طالبان المخلوع الذين يعتقد أنهم لازالوا يختبئون في جنوب وشرق أفغانستان.
وأوضحت الوكالة أن التعاون بين الجانبين في معركة موسعة ضد هذه الجماعات من شأنه أيضا أن يحيد "أمورا ملتبسة لدى الغرب" في هذا الصدد، وذلك في إشارة لاتهامات الولايات المتحدة لايران بإيواء عناصر القاعدة.
وناقش قارزاي مع خاتمي أيضا سبل عودة مليوني لاجئ أفغاني في إيران إلى ديارهم.
وكانت قضية مكافحة تهريب المخدرات أيضا بين الموضوعات الرئيسية على جدول أعمال محادثات الزعيمين. فبالاضافة إلى المشكلات الامنية الخطيرة التي تسببها عمليات تهريب المخدرات لاجهزة الامن الايرانية هناك ازدياد في عدد المدمنين للمخدرات في البلاد.
كما برز موضوع الدور الذي ينتظر أن تلعبه إيران في مساعدة أفغانستان في إعادة بناء جيشها الوطني كموضوع رئيسي على جدول الاعمال.
وأكد خاتمي مجددا خلال الجولة الثانية من المحادثات بين الزعيمين على رغبة إيران في أن تصبح أفغانستان دولة مستقلة وتقدمية، ودعا قارزاي إلى تبني "برنامج وفكر أفغاني لمستقبل أفغانستان" مبنيا على المبادئ الديموقراطية.
وكان خاتمي يشير في ذلك إلى النفوذ الاميركي المتزايد في أفغانستان والذي تقول إيران أنه ذو أثر عكسي على أفغانستان ولا يتوافق مع إرادة شعبها.
من جانبه شدد قارزاي على أن الدولتين يشتركان في "نفس اللغة والروح والثقافة والتاريخ"، وبينما وصف إيران بأنها "رائدة فيما يتعلق بإعادة اعمار أفغانستان"، فقد أكد لطهران أن "سوء الفهم لن يؤثر في العلاقات الثنائية".
واعتبر قارزاي أن إيران والولايات المتحدة كلاهما "صديقين لافغانستان". وكان قارزاي يرد بذلك على سؤال حول الاتهامات الاميركية لايران بزعزعة استقرار الحكومة الافغانية المؤقتة بتسليحها أمراء الحرب المناوئين للحكومة في كابول وبإيواء عناصر شبكة القاعدة. وتصر طهران على نفي هذه التهم.
وقال خاتمي أن إيران اعترفت ومنذ البداية بالحكومة الانتقالية برئاسة قارزاي وأنها سوف تعترف أيضا بالحكومة التي سيجري انتخابها ديموقراطيا فيما بعد وفقا للاتفاق الذي تم التوصل إليه في المؤتمر الافغاني في بون بألمانيا.