الشبان الفرنسيون يفضلون البقاء مع ماما وبابا

باريس- من هانز يوخن كافساك
البقاء مع الأهل أوفر

وجد برتران (30 عاما) من ضاحية سان-كلود الباريسية من يقوم بالمهمة عنه، "ماما تقوم بالغسيل وطهي العشاء، وبابا يقوم بالتسوق".
ولا يخطر أبدا على بال المصمم الصناعي الذي يتقاضى أجرا عاليا مغادرة منزل العائلة، ويقول "لم أقابل الشخص الذي تمكن من إقناعي بقطع الحبل السري الذي يربطني بأهلي".
وواحد من كل خمسة أشخاص في الفئة العمرية ما بين 25 و29 عاما يتفقون مع برتران. ولان هذا الامر يعد غريبا في الاوساط الاوروبية عامة، فقد أصبحت هناك تسمية لهؤلاء الذي بلغوا الثلاثين من العمر ولا زالوا يعيشون في منازل أهلهم.
وأطلق على هؤلاء الشبان الذين لا يستطيعون الطيران من عش الوالدين اسم "جيل تانجي" بعد صدور فيلم عن شاب لا يحترم رغبة والديه الواضحة في أن يعيشوا حياتهم الخاصة.
ويجد الملايين تانجي خارجا عن المألوف. فهو دارس للتاريخ الصيني وحاصل على عدة شهادات وفي الثامنة والعشرين من عمره وأمامه وظيفة مرموقة في بكين غير أن تانجي يعتقد أن كل هذا يمكن أن ينتظر.
وقد حقق الفيلم الذي أخرجه ايتين شاتيليه رواجا كبيرا بين الفرنسيين حيث شاهده ثلاثة ملايين ونصف مليون مشاهد منذ بداية عرضه غير أن الفيلم كان أيضا بلسما لآلاف الاباء والامهات الذين يعانون من الضغط، وغير المطمئنين إلى أن أمنيتهم في مغادرة أبنائهم المنزل يمكن أن تتحقق.
ولجأت والدته في النهاية إلى زيارة طبيب نفسي لأنها تشعر بالذنب عندما تفكر في أن تطلب منه مغادرة المنزل، وفي نفس الوقت ينشغل والده بوضع خطة ماكيافيلية بعد الاخرى، حيث يعامل ابنه على أنه شخص غير مرغوب في وجوده. غير أن النجاح الساحق للفيلم الكوميدي أوضح كيف أن العديد من الاباء والامهات يعانون بالفعل من نموذج تانجي.
وفي منطقة إيل-دي-فرانس الواقعة خارج باريس لا يزال ثلثا الشبان الذين تتراوح أعمارهم بين 02 و 24 عاما و 20 بالمائة ممن تتراوح أعمارهم بين 25 و 29 عاما يقيمون في منازل أسرهم، وهو نفس المعدل تقريبا على مستوى البلاد.
وعدد الشبان الذين لا يستطيعون الانفصال عن ذويهم في ارتفاع. وهناك عدة أسباب لهذا. فالايجارات للطلاب في المدينة عند ضفاف نهر السين مرتفعة، والعديد ممن هم دون سن الثلاثين عاطلين عن العمل.
غير أن الخبراء يعتقدون أن هناك أسباب تمنع هذا الجيل من الاعتماد على نفسه. ويعتقدون أن أساليب الحياة للشبان والكبار تشبه بعضها الان أكثر من أي وقت مضى. ففي حضارة ينظر فيها لمن هم في سن الخمسين على أنهم لا يزالون "شبابا" يبدو أن الاجيال تعلمت أن تتعايش معا في سلام.
ولدى جيران فرنسا جنوبا، فإن علاقات الاسرة التقليدية تعني أن عددا أكبر من الشبان يعيشون في منازل ذويهم. ففي أسبانيا وإيطاليا تشير الاحصائيات إلى أن 60 في المائة ممن تتراوح أعمارهم بين 25
و29 عاما لا يزالون في منازل والديهم. أما في ألمانيا فيبلغ المعدل حوالي 20 في المائة.
وذكرت الروايات أن مؤلف "تانجي" قد وجد الالهام لكتابة النص بعد أن سمع قصة غريبة من إيطاليا. ويقول لوران شوشان أن والدة غيرت أقفال البيت لتطرد ابنها البالغ من العمر 31 عاما. غير أن الابن انتقم سريعا بأن قاضى أمه وعاد إلى سكن العائلة. ولا يترك تانجي بطل الفيلم أي شيء للصدفة فيما يتعلق بمنزل العائلة.