رام الله: عندما يقاسمك جنود الاحتلال بيتك!

رام الله (الضفة الغربية)
العيش تحت حراب الدبابات، رعب لا مثيل له

بدت حركة المركبات بطيئة والقلق على سائقيها والسكان وهم يعبرون شارع الارسال في مدينة رام الله او يتأملونه بعد ساعات على رحيل الجنود الاسرائيليين ودباباتهم تحت جنح الظلام اثر احتلال استمر لنحو ثلاثة اشهر.
وعلى بعد عشرات الامتار عن مقر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات المحاصر كانت آليات المجلس البلدي منهمكة في محاولة اولية لتأهيل الطريق التي تشكل مدخل المدينة الشمالي.
وعلى الاغلب فانها ستكون مهمة مضنية وطويلة ومكلفة، بعد ان حولت دبابات ومدرعات الجيش الاسرائيلي الجادة الاسفلتية التي تمتد على نحو كيلومترين وتتوسط ضاحية تجارية وسكنية راقية الى دمار.
وتغطي طبقة من التراب والحجارة واكوام القمامة الطريق التي دمرت آليات الجيش الاسرائيلي مداخلها ومخارجها واتت على الجدران المحيطة بها وعلى الجزيرة التي تفصل مسربيها.
لكن المشهد القاسي لم يمنع تدفق حركة السيارات والسابلة والتجار من اعادة فتح محلاتهم.
وقال مهند الشافعي وهو صاحب الدكان الاقرب الى مقر الرئيس الفلسطيني "لم اعمل منذ اشهر وارجو ان لا يعود جيش الاحتلال ابدا". واضاف وهو يشير الى الطريق امام دكانه "انظر الى ما صنعوه، يريدون تدمير ما لدينا".
وقال اسعد صالح (45 عاما) وكان يمر من المكان بعد ان سمع بنبأ رحيل الجنود الاسرائيليين "يابون الا ان يوجعوننا ويتركون بصمات الدمار في كل مكان يحلوا به".
وقد سحب الجيش الاسرائيلي قواته والياته المدرعة من محيط مقر عرفات بعد دخوله في الثالث من كانون اول/ديسمبر الماضي فارضا حصارا غير مسبوق على الرئيس الفلسطيني لاجباره على اعتقال منفذي عملية اغتيال وزير السياحة الاسرائيلي رحبعام زئيفي.
وبالرغم من اعلان السلطة الفلسطينية اعتقال هؤلاء الا ان حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي ارييل شارون ابقت حصارها على الرئيس الفلسطيني في مدينة رام الله.
وقالت النائبة حنان عشراوي للصحافيين امام مقر عرفات "هذا انسحاب شكلي لقد خرجت الدبابات الى حدود المدينة بعد ان دمرت ما دمرته".
ولم يقتصر الدمار والمعاناة على بنية شارع الارسال وتجاره بل طال ايضا العائلات الفلسطينية التي تقيم في المكان.
وكانت المعاناة الاسوأ من نصيب عائلة مصلح حيث يقيم عدد من الاشقاء وعائلاتهم في بناية من اربعة طوابق تطل على مقر الرئيس الفلسطيني احتلها الجيش الاسرائيلي واقام فيها جنوده ونصب فيها رشاشاته لنحو 35 يوما.
وقال شفيع مصلح للصحافيين وهو يقودهم للاطلاع على الخراب الذي حل بمنزله ان هذه الاشهر الثلاثة "كانت وكأنها اكثر من ثلاثين عاما".
وراح مصلح يشير الى المطبخ الذي تحطمت خزائنه ونوافذه وحيث لا زالت اكياس الرمل التي تركها الجنود، والى غرف النوم التي تكسرت ابوابها وتحطمت اسرتها بعد ان حولها الجنود الاسرائيليون الى مهاجع.
وقال شقيقه ناجح "ليس هناك اسوء من ان يقاسمك جنود احتلال بيتك" واضاف وهو يشير الى لوحة تحمل رسما لازهار رماها الجنود الاسرائيليون الى جانب المرحاض "لعل ذلك يفسر ما اقوله عنهم وعن تصرفاتهم".