تحليل: التجارة والارهاب يسيطران على الاجتماعات الخليجية-الاوروبية

نيقوسيا - من صفاء كنج
اهتمام خاص باول اجتماع اوروبي-خليجي بعد هجمات سبتمبر

يشكل الوضع المتأزم في الشرق الاوسط والتحرك في مواجهة النشاطات الارهابية، موضوعان مهمان على جدول اعمال الاجتماع الوزاري للاتحاد الاوروبي ومجلس التعاون الخليجي في غرناطة باسبانيا يومي 27 و28 شباط/فبراير الجاري.
فالى جانب سبل تعزيز العلاقات الاقتصادية الثنائية خلال الاجتماع السنوي الثاني عشر بين المجموعتين، سيتناول الاجتماع مواضيع ذات اهتمام مشترك على الصعيد الاقليمي، ولا سيما الوضع في الشرق الاوسط، والعالمي، كمواضيع احترام حقوق الانسان واسلحة الدمار الشامل والارهاب، كما يؤكد الاتحاد الاوروبي على موقعه على الانترنت.
ويشير المصدر نفسه الى ان "اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر اكدت الدور الحاسم الذي يمكن ان تلعبه دول المجلس في الحفاظ على استقرار منطقة الخليج ومكافحة الارهاب".
وتعقد الاجتماعات السنوية في اطار اتفاق التعاون الموقع بين الجانبين في 1988، وكان اخرها في 23 نيسان/ابريل من العام 2001 في البحرين.
ويرتدي تعزيز العلاقات الاقتصادية اهمية كبرى للجانبين لا سيما وان مجلس التعاون الخليجي، الذي يضم السعودية وعمان وقطر والكويت والامارات العربية المتحدة والبحرين، يشكل سادس شريك تجاري للاتحاد الاوروبي الذي يحصل منه على 28% من وارداته النفطية.
والهدف من اتفاق التعاون الموقع بين الجانبين هو تسهيل العلاقات التجارية والدخول الى الاسواق والمساهمة في تعزيز الاستقرار في منطقة الخليج الاستراتيجية حيث تملك دول مجلس التعاون الخليجي 55% من الاحتياطي العالمي من النفط، و35% من احتياطي الغاز.
ويتضمن اتفاق التعاون ايضا التزاما من الجانبين باجراء مفاوضات بشأن تحرير المبادلات التجارية بينهما، الا ان الاتحاد الاوروبي اشترط في 1991 لذلك ان تنشىء دول مجلس التعاون الخليجي اتحادا جمركيا.
وعليه فان قرار قمة مجلس التعاون الخليجي في مسقط في نهاية كانون الاول/ديسمبر 2001 الماضي اقامة اتحاد جمركي اعتبارا من العام 2003 اي قبل سنتين من موعده الاصلي، ثم اعتماد عملة موحدة في 2010، سيعزز موقف المجلس في المفاوضات مع الاتحاد الاوروبي.
وعدا عن الاهمية الاستراتيجية لمنطقة الخليج، تشكل دول مجلس التعاون الخليجي خامس سوق للتصدير للاتحاد الاوروبي. ولكن الاتحاد الاوروبي يتمتع بفائض في التصدير على هذه الدول التي تسعى الى تقليل هذا الفارق. ففي 1999، بلغت عائدات صادرات الاتحاد الاوروبي الى دول المجلس ضعف وارداته منها. حيث بلغت الصادرات 25 مليار يورو والواردات 12.4 مليار يورو. وشكل النفط الخام حوالي ثلثي الواردات الاوروبية من دول المجلس.
وتشكو دول مجلس التعاون، التي يشكل النفط 80% من اقتصادياتها، من الرسوم التي يفرضها الاتحاد الاوروبي على صادراتها من الالمنيوم والمنتجات البتروكيميائية.
وفي نيسان/ابريل الماضي، هدد مجلس التعاون الخليجي بالتخلي عن مشروع منطقة التبادل التجاري الحر متهما الاتحاد الاوروبي بعدم اخذ مصالحه الاستراتيجية في الاعتبار.
والى جانب تشكيل مجموعات عمل في مجالات التعاون الصناعي والطاقة والبيئة، اضيفت في اطار اتفاق التعاون، في العام 1996، مجالات اخرى للتعاون بين مؤسسات التعليم الجامعي ورجال الاعمال وفي مجال الاعلام.
ويؤكد المنظمون الاوروبيون للاجتماع الوزاري ان اختيار غرناطة لاستضافة الاجتماع في ظل الرئاسة الاسبانية للاتحاد الاوروبي جاء على خلفية ما تمثله من تاريخ مشترك، و"من حافز على دفعنا للعمل من اجل بناء مستقبل من التضامن والامل". وكانت غرناطة استضافت في 1995 اجتماعا غير رسمي للترويكا الوزارية بين مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الاوروبي.