مصر: احتجاجات ضد الحكومة في دفن ضحايا قطار الفقراء

القاهرة - من ستيف نيغوس
احدى الجثث المتفحمة في قطار الموت

شهدت مراسم الدفن الجماعية لـ109 من الضحايا الـ373 في اكبر كارثة في سكك الحديد في تاريخ البلاد، في مقابر الشهداء بالقاهرة احتجاجات ضد الحكومة تتهمها بالتقصير في اتخاذ الاحتياطات اللازمة.
وطوقت عناصر من قوات مكافحة الشغب الحشد في المدفن غير انه لم يسجل وقوع حوادث تذكر سوى تدافع سببه اشخاص كانوا يحاولون الدخول الى المقبرة حيث اجتمع مئات الاشخاص.
وقال نائب محافظ القاهرة زكي عبد الغني ان 109 جثث لم يمكن التحقق من هويتها دفنت في المقبرة الجماعية من دون ان يوضح ما اذا كان الضحايا الباقون قد تم التحقق من هويتهم.
وقالت امل محمود ان "الركاب كانوا جالسين او واقفين او مكدسين فوق بعضهم البعض. هذا هو السبب الحقيقي للكارثة، انه امر مخز" مؤكدة الاتهامات التي وجهها الناجون من الكارثة ومفادها ان القطار كان مكتظا بالركاب بما يفوق طاقته.
وراح رجل عجوز يصرخ "الرئيس رجل طيب ولكنهم (المسؤولون) لا ينفذون تعليماته".
واضاف غاضبا "لا يكترثون بحال بالفقراء".
وكان الرئيس المصري حسني مبارك تعهد "عدم اخفاء الحقيقة" بشان اسباب الكارثة الجمعة الماضي وقال "لن نسمح بأي محاولة لاخفاء الحقيقة".
وقد قبل رئيس الوزراء استقالة وزير المواصلات ابراهيم الدميري وايضا استقالة مدير سكك الحديد احمد الشريف الذي عين مكانه عيد متولي بحسب الصحف الحكومية.
وقع الحادث الاربعاء في رحلة قطار ليلية من القاهرة الى اسوان على بعد حوالي 70 كيلومترا جنوب العاصمة المصرية.
وقال سعيد عبد الحامد انه حصل على وعد باجراء اختبار الحمض النووي الريبي (اي دي ان) للتحقق من جثة شقيقه حسن غير انه لم يتقرر شيء في هذا الصدد.
وراح رجل اخر يصرخ "هذه الحكومة ظالمة، الاسلام هو الحل" مرددا شعار حركة الاخوان المسلمين المحظورة في مصر.
وشارك في التشييع مسؤولون ابرزهم مستشار الرئيس المصري للشؤون السياسية اسامة الباز واسر الضحايا واقاربهم ومواطنون حضروا من مختلف محافظات مصر وذلك في اجواء من التأثر البالغ، في حين اقيمت مراسم دفن افرادية للضحايا الذين تم التحقق من هويتهم.
واعلنت الصحف الرسمية المصرية ان لجنة تحقيق في الحادث سترفع تقريرا الى النائب العام تؤكد فيه ان اسباب الحادث ناجمة عن ماس كهربائي في القطار.
وكان رئيس الوزراء عاطف عبيد صرح ان الحريق الذي آتى على سبع من عربات القطار الـ16 قرب العياط على بعد 70 كيلومترا جنوب القاهرة، نجم عن انفجار قارورات غاز استخدمها ركاب لتسخين اطعمة خلال رحلتهم الطويلة الى الجنوب، وهو ماثبت انه ادعاء لا اساس له من الصحة.
وكانت العربات السبع في القطار الذي ينقل عائلات ذات امكانات متواضعة عشية عيد الاضحى احترقت خلال ساعات عدة وبدت عملية التحقق من الجثث المتفحمة طويلة وشاقة.
وتحولت العربات المكتظة الى "سجن من النيران" حسب ما شرح ناجون وخصوصا ان الابواب يصعب او يستحيل فتحها.
وقفز بعض الركاب من العربات وهي تحترق في حين واصل القطار رحلته عدة كيلومترات والسنة النار تنتقل من عربة الى اخرى.