تحليل: الجيش الاسرائيلي غير مهيأ لمواجهة حرب عصابات فلسطينية

القدس - من جاك بينتو
الجيش الاسرائيلي ينقل جثث قتلى الهجوم الفلسطيني

يواجه الجيش الاسرائيلي المتمرس، منذ عقود على خوض حرب كلاسيكية، صعوبات جمة في التصدي لحرب العصابات الفلسطينية التي بات هدفا لها.
وقد طرحت هذه المسالة بالحاح كبير بعد الصفعة المهينة التي تلقاها الجيش الاسرائيلي من خلال الهجوم الذي شنته مجموعة فلسطينية على الحاجز العسكري في عين عريك غرب رام الله واسفر عن مقتل ستة من العسكريين الثمانية الذين كانوا فيه.
واوضح رعنان غيسين الناطق باسم رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون ان السلطات الاسرائيلية تنوي تكييف تكتيك الجيش الاسرائيلي "مع حالة الارهاب وحرب العصابات" التي يواجهها ليستعيد المبادرة على الارض.
وتواجه اسرائيل، التي تملك جيشا يعتبر من الاحدث والاقوى في المنطقة، حرب عصابات كلاسيكية في الاراضي الفلسطينية حيث يعرف المقاتلون الفلسطينيون المنطقة حق معرفة وينعمون بدعم السكان الذين بامكانهم الاختفاء في صفوفهم.
واظهر الهجوم على حاجز عين عريك شأنه في ذلك شأن الهجوم الجريء الذي شنته مجموعة فلسطينية في 25 آب/اغسطس الماضي داخل معقل للجيش في جنوب قطاع غزة، تصميم المقاتلين الفلسطينيين العازمين على تنفيذ عملياتهم غير آبهين بالخطر على حياتهم.
ويبدو ان عنصرين فقط من العسكريين الثمانية الذي كانوا عند حاجز عين عريك، من بينهم الضابط قائد الوحدة، تمكنا من الرد على الهجوم واستخدام سلاحهما.
وطرحت الصحف الاسرائيلية تساؤلات قاسية جدا حول تصرف عسكري كان متمركزا على سطح المبنى الصغير الذي ينام فيه عناصر الحاجز، وهو العنصر الوحيد الذي لم يصب خلال الهجوم.
وذكرت صحيفة "يديعوت احرونوت" ان الجندي اطلق النار من دون اي تركيز وعثر عليه خائر القوى وفي حالة صدمة.
ويطالب رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون هيئة الاركان ان تبث في الجيش الروح القتالية التي كانت الميزة الرئيسية للوحدة "101" الشهيرة في سلاح المشاة الاسرائيلي في الخمسينات والتي تعتبر بمثابة مدرسة في تدريب الجيش الاسرائيلي.
وكان شارون قاد في الخمسينات هذه الوحدة التي اشتهرت بالهجمات التي كانت تقوم بها ما وراء الخطوط الاسرائيلية.
وتبدو هذه المهمة شاقة مع تعالي اصوات في البلاد داعية الى "فصل كامل" بين الاسرائيليين والفلسطينيين وانسحاب الجيش من الاراضي الفلسطينية. وطال الجدل الجيش ايضا مع عريضة حملت توقيع اكثر من 200 جندي وضابط اعلنوا رفضهم الخدمة في الاراضي الفلسطينية احتجاجا على استمرار الاحتلال.
لكن الحكومة الامنية الاسرائيلية التي اجتمعت غداة عملية عين عريك قررت اعتماد تكتيك مغاير.
وذكرت صحيفة "يديعوت احرونوت" ان شارون سيعقد اجتماعا يوميا لهيئة الاركان لمتابعة تطورات الوضع وتكييف الجيش معها.
وقال غيسين ان "الجيش لا يسعى الى كسب الحرب ضد الفلسطينيين او ان يتسبب في انهيار السلطة الفلسطينية بل يريد كسر دوامة العنف مع ابقاء الباب مفتوحا امام التفاوض ما ان تتوقف اعمال العنف".
واضاف غيسين يقول "سيقوم الجيش من الان وصاعدا بمبادرات اكثر، وبردود اقل بغية وضع «الارهابيين» في حالة دفاعية. الجيش سيقوم بعمليات في اماكن غير متوقعة كثيرا او غير متوقعة بتاتا، مع الابقاء على استعداده لمواجهة حرب كلاسيكية".