«برلوسكوني لبنان» يطلب مساعدة برلوسكوني ايطاليا

روما - من هنري معمرباشي
ملامح مشتركة وصداقة قديمة تجمع الحريري وبيرلوسكوني

خصص رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري القسم الاكبر من محادثاته الرسمية في روما الخميس لطلب المساعدة من الحكومة والاوساط المالية الايطالية في مواجهة الانكماش الاقتصادي والازمة المالية الحادة التي يشهدها لبنان.
والتقى الحريري في اليوم الثاني لزيارته ظهرا نظيره الايطالي سيلفيو برلوسكوني على غداء عمل تبعه اجتماع مع قطاع الاعمال والمال في مقر مصرف كبير.
لكن الوضع المتفجر في الشرق الاوسط يشكل عقبة مهمة امام جهود حكومة الحريري -الذي يطلق عليه في بعض الاحيان اسم "برلوسكوني لبنان"- لتحرير الاقتصاد اللبناني بشكل اضافي.
فالحريري وبرلوسكوني دخلا معترك السياسة انطلاقا من عالم الاعمال وينتميان الى نفس جيل المقاولين وكانت مسيرتهما متشابهة الى حد ما وهما يشاطران الشغف نفسه، لعالم وسائل الاعلام.
وتعد ايطاليا الشريك التجاري الاول للبنان الذي استورد منها السنة الماضية بقيمة 700 مليون دولار من البضائع اي بارتفاع بمعدل 4% عن سنة 2000 كما افادت الارقام الرسمية.
وتمول ايطاليا مشاريع بنى تحتية في لبنان بقيمة 130 مليون دولار بينها 120 بشكل قروض بفوائد تفضيلية وعلى مدى طويل.
لكن التحدي الكبير امام لبنان هو تحد مالي يتمثل في مواجهة مصاعب في الموازنة وعائدات قليلة، ولذلك يبحث الحريري عن دعم ايطاليا.
وقد عرض الحريري خلال اجتماع دولي عقد في باريس قبل سنة تماما ونظمه صديقه الرئيس الفرنسي جاك شيراك، خطة للاصلاح المالي لاتاحة وصول مساعدات من الجهات المانحة لا سيما البنك الدولي وبنك الاستثمار الاوروبي وصندوق النقد الدولي.
وكان يفترض ان يعقد اجتماع جديد اطلق عليه اسم "باريس-2" مبدئيا في الخريف لكنه ارجئ اكثر من مرة بسبب المصاعب التي تواجهه، والخارجة في غالب الاحيان عن ارادة حكومة الحريري.
وبالاضافة الى ذلك فان اي عملية خصخصة مهمة لم تحصل منذ سنة بسبب صعوبة الوضع الاقليمي، لكن لبنان تمكن من ابرام اتفاق شراكة مع الاتحاد الاوروبي في كانون الثاني/يناير الماضي بهدف فتح اسواقه استعدادا لاقامة منطقة تبادل حر اوروبية-متوسطية.
وفي موازاة ذلك وتحت ضغط الاتحاد الاوروبي اقرت حكومة الحريري نظام ضريبة القيمة المضافة اعتبارا من 1 شباط/فبراير الحالي ما قد يؤمن للدولة 500 مليون دولار خلال السنة المالية الحالية.
وهذه العائدات يفترض ان تنعش الارقام القاتمة مع وصول الدين العام الى 28.5 مليار دولار مما يمثل حوالي 170% من اجمالي الناتج المحلي ومع عجز مرتفع في الموازنة (20% من اجمالي الناتج الداخلي) وان تحسن ميزان المدفوعات السلبي (-1،1 مليار دولار).
وعلى الصعيد السياسي، التقى الحريري الرئيس الايطالي كارلو ازيليو تشامبي، وسيدعو برلوسكوني الى الدفع في اتجاه تبني مبادرة مشتركة بين دول الاتحاد الاوروبي الـ15 حول الشرق الاوسط قبل انعقاد القمة العربية المرتقبة في بيروت في نهاية اذار/مارس والتي دعي اليها رئيس المفوضية الاوروبية رومانو برودي.
وبرلوسكوني، الذي اطلق في الاونة الاخيرة فكرة عقد مؤتمر دولي حول الشرق الاوسط، لم يستفض حول هذه المسالة خلال الايام الماضية لا سيما خلال محادثاته مع الرئيس السوري بشار الاسد الموجود ايضا في روما.