موجة عنف لا سابق لها منذ اندلاع الانتفاضة

القدس
اسرائيل تدفع ثمن سياسات شارون

ادى انفجار لاعمال العنف لا سابق له منذ اندلاع الانتفاضة الى مقتل ستة اسرائيليين و18 فلسطينيا منذ مساء الثلاثاء في حين اكد رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون انه لا يريد "قيادة البلاد الى الحرب".
واعتمد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الذي يحاصره الجيش الاسرائيلي في مكاتبه في رام الله بالضفة الغربية منذ 3 كانون الاول/ديسمبر لهجة تحد بقوله ان الغارات الاسرائيلية لا تخيفه، وذلك بعد ساعات على اصابة قذيفة غرفة منامة احد حراسه الشخصيين قرب مقره في رام الله.
وكان قطاع غزة قد تعرض للقصف من مقاتلات ومروحيات وبوارج حربية اسرائيلية.
وقد اصابت اعيرة نارية من النوع الثقيل بعض المكاتب في الجهة الغربية من المقر العام للرئاسة الفلسطينية وفقا لشهود. كما لحقت اضرار في مواقع الحرس الخاص بالرئيس عرفات المحيطة بالمقر من الجهة الغربية.
وقال ناطق باسم الامن العام الفلسطيني في قطاع غزة ان "مقر الرئاسة في غزة تعرض لقصف في الساعة الثانية والنصف فجرا من الزوارق الاسرائيلية بالصواريخ والرشاشات الثقيلة وقد اسفر القصف عن استشهاد اربعة افراد من الحرس الخاص للرئيس وجرح عدد اخر والحاق اضرار بالمقر".
واضافة الى البوارج الحربية التي قصفت مقر الرئيس الفلسطيني شنت طائرات اسرائيلية من طراز اف-16 ومروحيات من نوع اباتشي غارات على مقر مجمع انصار الذي يضم مراكز لكافة اجهزة الامن والشرطة والواقع على بعد نحو 150 مترا من مقر الرئيس الفلسطيني. وكان هذا المجمع سبق ان قصف قبلا وبات مدمرا تماما.
كما قصفت الطائرات ايضا مقر مديرية الشرطة في مدينة غزة الذي يبعد اكثر من كيلومتر عن مقر الرئيس الفلسطيني.
وقال عرفات "لن يتمكن احد من اخافة الشعب الفلسطيني. بامكانكم ان تسألوا فارس عوده" في اشارة الى فتى فلسطيني في الثالثة عشرة من العمر استشهد برصاص اسرائيلي في قطاع غزة في مطلع الانتفاضة بينما كان يرشق الحجارة على دبابة اسرائيلية. وقد خلده مصور فرنسي بصورة باتت تزين منازل الفلسطينيين ومقراتهم الرسمية.
وعبر الاتحاد الاوروبي "عن غضبه الشديد" امام "الانفجار الجديد للارهاب والعنف" في الشرق الاوسط وذلك في بيان نشر في مدريد.
وقال شارون في ختام اجتماع للحكومة الامنية المصغرة الذي دعي اليه غداة هجوم استهدف حاجزا عسكريا في غرب رام الله بالضفة الغربية وادى الى مقتل ستة جنود "اننا نواجه قضية معقدة جدا" مضيفا "علينا حلها دون قيادة البلاد الى الحرب".
واعلن رعنان غيسين الناطق باسم شارون ان السلطات الاسرائيلية تعتزم تكييف تكتيك الجيش الاسرائيلي "مع وضع الارهاب وحرب العصابات" التي يواجهها بشكل يسمح له باستعادة المبادرة على الارض.
واكد زلمان شوفال المستشار الديبلوماسي لارييل شارون الاربعاء لاذاعة الجيش الاسرائيلي "اننا نخوض مواجهة كاملة لان الكيان الفلسطيني يريد ازالة الدولة اليهودية ورئيسه ياسر عرفات يسعى الى التصعيد مع ادراكه انه لا يستطيع هزمنا".
من جهتها قالت القيادة الفلسطينية في بيان لها عقب الغارات الاسرائيلية التي ادت الى استشهاد 15 فلسطينيا "ان شعبنا سيواصل الصمود والمقاومة حتى اخراج الاحتلال جيشا ومستوطنين من ارضنا وتامين الحرية والاستقلال والكرامة الوطنية لشعبنا الصامد المرابط والذي يواجه اعتى احتلال استيطاني عرفه شعب من الشعوب ".
واضافت "ان حق شعبنا في الدفاع عن وجوده وعن وطنه وعن مقدساته المسيحية والاسلامية ضد هذا الاحتلال الاسرائيلي السرطاني لارضنا هو حق مشروع كفلته الشرعية الدولية في مواثيقها وقوانينها وقراراتها" داعية مجلس الامن الدولي "الى اصدار قرار دولي ملزم لوقف هذا العدوان والتصعيد الخطير على شعبنا ومدننا ومنشآتنا وسيادتنا".
وقالت القيادة الفلسطينية انها "ستتوجه الى مجلس الامن في طلب لعقد جلسة عاجلة لوضع حدا للاعتداءات الاسرائيلية على الشعب الفلسطيني والسلطة الفلسطينية".
واستشهد فلسطينيان آخران برصاص الجيش الاسرائيلي عندما كانا يستعدان لاطلاق قذائف هاون في اتجاه مواقع اسرائيلية انطلاقا من قطاع غزة، وفق ما ذكر الجيش الاسرائيلي.
وقتل فلسطيني اخر قرب مخيم بلاطة للاجئين في نابلس (الضفة الغربية) حيث تجددت المواجهات عند المساء.
وقام الجيش الاسرائيلي باعمال انتقام برا وبحرا استهدفت قطاع غزة وخاصة خان يونس اضافة الى اهداف فلسطينية في رام الله ونابلس بالضفة الغربية. وقتل في هذه المدينة الواقعة شمال الضفة تسعة فلسطينيين بينهم سبعة من عناصر الشرطة.
وبالتوازي مع ذلك اقام الجيش الاسرائيلي حواجز على اهم محاور الضفة الغربية ومنع السير في بعض المناطق. واقام ثلاثة حواجز على الطريق الرئيسي على طول قطاع غزة.
واستشهد فلسطيني كان يحاول تنفيذ عملية انتحارية بالمتفجرات لدى محاولته الصعود الى حافلة قرب مستوطنة يهودية في غور الاردن مساء الثلاثاء.
ويصل بذلك الى 1259 عدد قتلى الانتفاضة منذ اندلاعها في 28 ايلول/سبتمبر 2000 بينهم 962 فلسطينيا و275 اسرائيليا.
ووسط هذه الاجواء المشحونة دعا المستوطنون الاسرائيليون في الاراضي الفلسطينية الى التظاهر امام مقر رئيس الوزراء ارييل شارون لمطالبته بتفكيك السلطة الفلسطينية و"طرد" الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.