كتائب شهداء الاقصى: كابوس مؤلم للقادة الإسرائيليين

السرية والدقة أبرز عوامل نجاح كتائب الأقصى

رام الله (الضفة الغربية) - من هشام عبد الله
تحولت "كتائب شهداء الاقصى" التابعة لحركة فتح المسؤولة عن تنفيذ سلسلة من الهجمات الموجعة ضد اهداف اسرائيلية وبزمن قياسي الى جناح عسكري يخشى جانبه اسرائيليون وفلسطينيون على حد سواء.
وباتت المجموعات المؤلفة من عناصر تعمل في مجموعات متفرقة في مختلف انحاء المناطق الفلسطينية مصدر قلق كبير يؤرق مضاجع القادة الاسرائيليين ويبث الرعب بين جنودهم ومستوطنيهم في مدن وبلدات وقرى الضفة الغربية وقطاع غزة.
وتعمل الكتائب بسرية تامة ولا يعرف عدد عناصرها ومصادر تمويلها لكن مصادر في فتح تقول انها تضم عشرات الناشطين المسلحين في صفوفها وانها "تتلقى عشرات الطلبات من "المتطوعين" للالتحاق بها.
وتتهم اسرائيل امين سر حركة فتح في الضفة الغربية مروان البرغوثي في الوقوف وراء الكتائب لكنه ينفي ذلك.
الا أن البرغوثي اعتبر ان كتائب الاقصى "اهم تجديد جرى في حركة فتح وفي بنيتها العسكرية خلال الـ25 عاما الماضية".
وقال "بالرغم من ان موارد وامكانيات الكتائب محدودة جدا الا انها استطاعت ان تكون فعالة بشكل لافت".
ولم ينحصر رد الفعل الذي احدثته الكتائب في الدائرة الاسرائيلية بل تعداه الى المراتب العليا في صفوف حركة فتح التي تعتبر بمثابة الحزب الحاكم في المناطق الفلسطينية.
وثمة جدل واسع دائر على مستوى اللجنة المركزية لحركة فتح وفي مجلسها الثوري حول ضرورة استمرار عملها او احتوائها او حتى حلها كما يطالب بذلك عدد لابأس به من مسؤولي الحركة.
وقد تطور الجدل الى حد اصدار بيان قبل نحو عشرة ايام حمل توقيع "القيادة المركزية لكتائب الاقصى" اكد التزام هذه المجموعات بقرار حلها. لكن ازيز الرصاص واعلانات تبني الهجمات الاخيرة سرعان ما كشفت بطلان هذا القرار.
بيد ان النقاش يتطور بين فريق صقور الحركة الذي يؤيد بقاء الكتائب على حالها كذراع للمقاومة الفلسطينية وبين الحمائم الذين يرون ثمة عقلانية في احالتها على التقاعد.
ويقول النائب حاتم عبد القادر احد مسؤولي فتح في منطقة القدس "لا خلاف حول وجود الكتائب، الكل متفق على انها تقوم بعمل وطني، والمطروح كيف نخضعها للقرار السياسي وكيف نسيس بندقية الكتائب".
واضاف "هناك من هم غير مرتاحين لما تقوم به الكتائب الا ان المطلوب هو كيف نتعامل مع هذا القلق والاجتماعات مستمرة لوضع اليه لهذه القضية".
لكن مسؤولين في حركة فتح يؤكدون ان الاختلاف حول الكتائب ينحصر بين رأيين فقط: ذلك الذي يؤيد بقاءها وافساح المجال امام تواصل عملها العسكري والاخر الذي يريد حلها نهائيا.
ويتشكل مؤيدو الرأي الاول من القادة والناشطين الميدانيين مقابل رأي المسؤولين الامنيين والمدنيين من اعضاء الحركة في مختلف مؤسسات السلطة الفلسطينية.
واما البرغوثي الذي يعتبر احد اقوى مسؤولي الحركة فيقول "ستبقى الكتائب طالما بقى الاحتلال الاسرائيلي".
وقد جعلت الكتائب التي تعمل ايضا باسماء اخرى من الجنود الاسرائيليين والمستوطنين في الاراضي المحتلة هدفا رئيسيا لعملياتها لكنها لم تتردد في ضرب مدنيين داخل اسرائيل.
واعلنت الحركة امتثالها للنداء الذي وجهه الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في 16 كانون الاول/ديسمبر من اجل وقف اطلاق النار، الا انها اعلنت بوضوح انها لم تعد ملتزمة بهذه الهدنة بعد اغتيال احد ابرز قادتها الميدانيين رائد الكرمي في 14 كانون الثاني/يناير في طولكرم بالضفة الغربية في انفجار نسب الى اسرائيل.
وشكل اغتيال الكرمي نقطة تحول في مسيرة الكتائب اذ اصبحت عملياتها اكثر جرأة وافضل انتقاء وراحت تنافس مجموعات مسلحة بارزة مثل كتائب القسام التابعة لحركة حماس بل انها وحسب مراقبين يمكن ان تكون قد تقدمت عليها خلال الايام الاخيرة.
واعلنت الكتائب مسؤوليتها عن تنفيذ اربع هجمات مسلحة على الاقل خلال الايام الاربعة الاخيرة اسفرت جميعها عن مقتل جنود ومستوطنين.