تايلاند: الاطفال يعودون لمنازلهم بعد سنوات من التشرد

بانكوك - من بيرند كوبيش
يحنون للعودة لأحضان العائلة

يفقد الكثير من الاطفال الذين تعرضوا لرق بيوت الدعارة وإساءة المعاملة والاغتصاب في تايلاند، النطق لفترة طويلة بعد ذلك.
ويقول أتشارا تشان-او-كول "في ظل الامان الذي توفره دور حماية الاطفال، تمضي فترة تصل إلى ستة أشهر قبل أن يتمكن بعض الضحايا من الحديث عن الاحداث الفظيعة" التي مرت بهم.
ويعمل أتشارا، وهو محام واختصاصي أمراض نفسية عمره 34 عاما، في "مركز حماية حقوق الاطفال" (سي.بي.أر) ببانكوك.
ويحصل المركز على دعم منظمة "تير ديزوم" الدولية لحماية الاطفال ومقرها اوسنابروك بألمانيا ومنظمات دولية أخرى.
ولا تتوقف في تايلاند عمليات اختطاف الاطفال من المناطق الشمالية الفقيرة وبيعهم لبيوت الدعارة والمصانع، كما أن أعمال العنف ضد الاطفال داخل أسرهم بلا نهاية.
وقال أتشارا "أصبحنا أقوى في المعركة ضد منتهكي حقوق الاطفال"، مؤكدا أن ثمة ما يدعو للتفاؤل، مشيرا إلى أن "جماعات حماية الاطفال والسلطات والصحافة والشرطة والمشرعين يتعاونون بصورة أفضل ونتلقى بلاغات من داخل الجوار والاحياء ومن الاقارب والمدرسين".
وكثمرة لهذا التعاون، داهمت الشرطة خلال السنوات الاخيرة العديد من بيوت الدعارة التي يعمل فيها أطفال قصر ومصنعا كان يجبر الاطفال على العمل لما يزيد على 14 ساعة يوميا كعمال سخرة.
وبالاضافة إلى التعليم والرعاية النفسية والواجبات المنزلية، يجد الاطفال من نزلاء مركز سي.بي.أر فسحة من الوقت للعب واللهو في فناء وحديقة الدار الواقعة على مشارف بانكوك.
وألقت الفتاتان نوك 9 سنوات وتشياب 11 عاما الماضي البغيض وراء ظهريهما، وتثقان ثقة كبيرة في أتشارا. وتقول تشياب "وجدنا هنا عالما مختلفا جدا وأفضل بكثير".
وبفضل مركز سي.بي.أر، تسنى للكثير من أولياء الامور العثور على أطفالهم المفقودين الذين كان "تجار الاطفال" قد اختطفوهم، وأقام المركز العديد من الدور ومكاتب الاتصال في تايلاند.
وتنطوي عملية إعادة دمج ضحايا أعمال العنف في الحياة الاسرية على صعوبة خاصة.
ويقول فالتر سكروبانيك الذي يعمل منسقا لمنظمة "تير ديزوم" في تايلاند منذ 25 عاما، "على الرغم من كل معاناتهم، فإن الكثير من الاطفال لا يزالون يريدون العودة إلى أسرهم ويرغبون في بيت آمن".
ويقول الاختصاصي النفسي أتشارا نقلا عن فتيات أعيد بناء شخصياتهن وأرواحهن على أساس عقلي سليم بعد تعرضهن لسوء معاملة أسرية واعتداءات جنسية "أريد الذهاب للمنزل لكن لا يمكن لابي أو عمي أو خالي لمسي مجددا" وفي مثل هذه الحالات، يتطلب الامر الكثير من اللباقة والحساسية وأحيانا الضغوط القانونية.
ويشيد سكروبانيك بجهود مركز سي.أر بي وزيادة الوعي بمتطلبات حماية الاطفال في تايلاند، قائلا "إننا نعزز القوى المحلية التي تكافح إساءة معاملة الاطفال منذ مدة طويلة ونتلقى حاليا المزيد من الدعم من منظمات دينية مثل ميزريور ومن جماعات بلجيكية وفرنسية وهولندية".
وثمة أهمية كبيرة لتوعية سكان البلاد لاسيما في الشمال، حيث ينتشر هناك الفقر وتبرز المخاطر التي يشكلها "تجار الاطفال" ويزور العاملون بمراكز حماية الاطفال الاسر ويحذرونها من "عملاء" يريدون إغراء الاطفال "بالاجور المرتفعة والعمل الجيد" في المدن الجنوبية.
وتحرص منظمة "تير ديزوم" ومركز سي.أر.بي على زيادة تعاونهما مع الدول المجاورة، الصين وميانمار ولاوس وفيتنام، لان الاحداث يختطفون من هناك لجلبهم إلى تايلاند.
وطبقا لما يقوله سكروبانيك، فإن حملات المنظمات الالمانية وشركات السياحة مقترنة بمراجعة سجلات الفنادق ساعدت إلى حد كبير في منع نزلاء المنتجعات السياحية من ممارسة الجنس مع الاحداث.
ولا يزال "تجار الاطفال" وأصحاب بيوت الدعارة يقدمون خدماتهم المريبة في أماكن نائية، ويقول سكروبانيك "على أي حال، أصبحت حياة منتهكي حقوق الاطفال محفوفة بالمخاطر بالقطع".