اسبوع اسود للجيش الاسرائيلي

القدس - من جايمس هيدر
الجيش الاسرائيلي يخسر دبابة ميركافا للمرة الاولى

بدأ الحصار الذي تفرضه اسرائيل على الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات يكشف عن وجود تشققات في المعسكر الفلسطيني، ولكن الجيش الاسرائيلي تكبد سلسلة نكسات وخسر دبابة متطورة تشتهر بانها منيعة وسبعة عسكريين بينهم قائد وحدة خاصة.
وظهرت البوادر الاولى للتوتر داخل السلطة الفلسطينية الثلاثاء الماضي في رام الله بالضفة الغربية حيث تحاصر الدبابات الاسرائيلية عرفات منذ كانون الاول/ديسمبر الماضي.
وخلال لقاء عاصف، وجه الرئيس الفلسطيني، الذي شهر ايضا مسدسه حسبما تقول وسائل الاعلام الاسرائيلية، اللوم الى رئيس الامن الوقائي في الضفة الغربية العميد جبريل الرجوب على عدم الحيلولة دون اطلاق سراح 17 معتقلا فلسطينيا في الخليل الاثنين الماضي.
ورأت الحكومة الاسرائيلية التي ترفض اي اتصال مع عرفات لتشجيع ظهور قادة آخرين في السلطة الفلسطينية، في ما جرى بين عرفات والرجوب دليل على ان جهودها بدأت تأتي ثمارها.
وبالمقابل، لم يستفد الرئيس الفلسطيني كليا من المكاسب الدبلوماسية التي سجلت بالزيارتين المتتاليتين اللتين قام بهما وزيرا الخارجية البريطاني جاك سترو والالماني يوشكا فيشر.
وقد اصر فيشر بالتأكيد على "النهج السياسي" التي يدافع عنه الاتحاد الاوروبي وذكر بان عرفات "رئيس منتخب" يمثل الفلسطينيين. ولكن نظيره البريطاني ابتعد عن الموقف الرسمي للاتحاد الاوروبي وتبنى الموقفين الاسرائيلي والاميركي حيث اعتبر انه يتوجب اولا على السلطة الفلسطينية "قمع الارهاب القادم من الاراضي الفلسطينية".
وقد دعت روسيا وفرنسا اسرائيل الى "اعادة اطلاق حرية الحركة" للرئيس الفلسطيني.
وكشف وزير الخارجية الاميركي كولن باول ان عرفات اقر في رسالة وللمرة الاولى بمسؤولية جزئية "بوصفه رئيسا للسلطة الوطنية الفلسطينية" في عملية تهريب الاسلحة المفترضة مع ايران.
ولكن واشنطن، التي تعهدت مواصلة الضغط على الرئيس الفلسطيني، رفضت مقاطعته كليا كما طالب رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون خلال زيارته لواشنطن في العاشر من شباط/فبراير.
وكان الجيش الاسرائيلي قد شن قبيل عودة شارون الى اسرائيل، سلسلة عمليات مكثفة في قطاع غزة ردا على هجوم فلسطيني في بئر السبع بصحراء النقب (جنوب اسرائيل) اسفرت عن مقتل جنديين اسرائيليين واثنين من المهاجمين الفلسطينيين وكذلك ردا على اطلاق صواريخ من صنع محلي على صحراء النقب.
وانتقدت الولايات المتحدة استثنائيا الضربات الاسرائيلية واعتبرتها "غير مجدية" وادانت خصوصا الضربات على مدينة غزة التي اسفرت عن جرح اثنين من طاقم الامم المتحدة.
ثم قام الجيش الاسرائيلي بعمليات توغل دموية واسعة النطاق وغير مسبوقة في مناطق قطاع غزة المشمول بالحكم الذاتي من دون ان يتمكن مع ذلك من السيطرة على زمام الامور كما دل على ذلك استمرار اطلاق الصواريخ.
واعلنت اسرائيل ان اطلاق صواريخ قسام، التي تصنعها كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس وكذلك حركة الجهاد الاسلامي، على اراضيها يشكل تحولا جديدا في الصراع.
وكان عرفات قد اتهم اسرائيل في مقابلة مع صحيفة "لا ريبوبليكا" الايطالية بالمبالغة في اهمية هذه الصواريخ من اجل "تبرير اعتدائها" متسائلا "هذه صواريخ؟ انها مزحة. هذه الوسائل البدائية لم توقع ابدا جرحى. وهي حتى لا تخيف هرا. والقول بانها صواريخ من باب الدعاية وهي خطة اسرائيل لتبرير العدوان ضدنا والمتطرفين المتعصبين للحصول على اموال من الجهات التي تدعمهم في الكواليس. علينا ان لا ننسى بان حماس من صنع اسرائيل".
ومن جهة اخرى، تلقى الجيش الاسرائيلي على مدار 24 ساعة، مساء الخميس والجمعة، ضربتين قويتين بمقتل قائد احدى الوحدات الخاصة في الضفة الغربية بعد مقتل ثلاثة جنود في تفجير دبابة ميركافا في قطاع غزة.
وبالاضافة الى ذلك قتل جندي اسرائيلي مساء الجمعة برصاص فلسطينيين في الضفة الغربية.
ومساء السبت اصيب الجيش الاسرائيلي ايضا بنكسة حيث تمكن فلسطيني من تنفيذ عملية استشهادية في مستوطنة بالضفة الغربية قتل خلالها اسرائيليان وجرح ثلاثون. وقد تبنت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين (يسارية علمانية) العملية.