في مصر: سوق الذهب «مستغرق في النوم»

القاهرة - من اشرف نهاد
لا يجد من يشتريه الآن

سوق الذهب في مصر "النايم" من سنوات بسبب ضعف القوة الشرائية أصبح اليوم اكثر استغراقا في النوم بعد الارتفاع الكبير والمفاجئ في سعره.
وقل أن تجد مشتريا واحدا في محلات الصاغة العديدة بوسط القاهرة، ولم يعد بوسع اصحاب المحلات والعاملون فيها سوى الجلوس واضعين اكفهم على خدودهم انتظارا للفرج من زبون مزنوق في شراء شبكة أو هدية ضرورية.
وترفض معظم المحلات شراء الذهب من الناس بدعوى عدم وجود سيولة، فجرام الذهب عيار 21 الذي كان بسعر30.35 جنيه في يناير الماضي وصل امس الى 41 جنيها اي ارتفع بنسبة 30% خلال اقل من شهر ونصف الشهر.
ووصل سعر الجرام عيار رام18 من 26 جنيها في يناير الى 37 جنيها.
ويؤكد تجار الذهب ان هذا الارتفاع الكبير ،الذي لم يحدث منذ بداية التسعينيات، لا يرجع كله لارتفاع اسعار الذهب الخام عالميا، فالارتفاع العالمي لا يتعدى 11.6% منذ سبتمبر الماضي وحتى الآن، أما باقي النسبة في الارتفاع فهي ترجع لظروف السوق المصري المتمثلة في ارتفاع سعر الدولار والمعروف ان الذهب خامة مستوردة من الخارج وتتأثر بسعر العملة.

سوق راكدة واقبال ضعيف
ويقول شريف السرجاني رئيس شعبة تجار وصناع الذهب باتحاد الغرف التجارية أن ارتفاع السعر المفاجئ اضعف من حركة الاقبال الراكدة اصلا على شراء المصوغات.
ويرى السرجاني ان امتناع بعض التجار عن شراء الذهب هو اتجاه غير حكيم لان التاجر لا يخسر اذا اشتري فمهما دفع يمكنه ان يبيع ما اشتراه الى تاجر الجملة المجاور بسعر اكبر لا يقل عن جنيه في الجرام الواحد ويربح ربحا معقولا دون ان يبذل جهدا كبيرا.
بيد تن الهدوء في سوق الذهب المصري لا تمنع الراغبين في الزفاف عن الشراء ويشير عبدالله عبدالقادر سكرتير شعبة الذهب إلى أن سوق الذهب هادئ من سنوات، ومع ذلك مازال الذهب مهما للناس في مصر كزينة أو كادخار، ومن يرد شراء شبكة مثلا لا يقف امامه ارتفاع السعر وايضا شراء الهدايا الذهبية في المواسم المختلفة.
ويفضل العديد من المصريين الاحتفاظ بالذهب لانه ما يزال أكثر وسائل الادخار أمانا، وهم يراهنون على أنهم سيجدون السيولة المطلوبة حل بيعهم للذهب رغم الخسارة المتوقعة والتي لا تزيد عن 25% وهي نسبة اذا ما بخسارة 75% في بيع أي شيء مادي آخر تبدو معقولة.

محلي ومستورد
ويقول عبد القادر ان الفرق بين الذهب المصري والمستورد يكمن في التشطيب، فالمشغولات المستوردة تبدو أكثر لمعانا وبريقا لان تشطيبها تشطيب آلي، بينما في مصر التشطيب يدوي ، والصانع المصري لا يريد ان يصرف فالمفروض ان هناك ثلاثة انواع من المكن تصنيع وتجميع وتشطيب وهو يشتري ماكينات التصنيع فقط بينما يجمع ويشطب بالطرق القديمة ولذا يخرج تشطيبه غير مخدوم جيدا ويبدو المستورد أفضل.
ويؤكد فخري عبد السيد صاحب معرض وورشة ذهب بوسط القاهرة على هدوء حركة البيع والشراء في سوق الذهب، ويقول إنه ضد الممتنعين عن الشراء لان امتناع البعض عن الشراء من الناس يفقد الذهب ميزته، اضافة الى ان التاجر الذي يشتري لا يخسر اطلاقا فهو يشتري واضعا في اعتباره وجود هامش للهبوط ويبيع لتاجر الجملة بسعر أعلى إذن هو رابح لاشك فلما اذن الامتناع؟
ويؤكد فخري عبد السيد على ان صناعة الذهب في مصر صناعة عريقة ويجب الاهتمام بها كاهتمام البلاد بأي صناعة أخري لأن بها امكانيات تصديرية جيدة تخدم الاتجاه العام لزيادة الصادرات.